واشنطن بوست: لماذا العالم مفتون بالملكة إليزابيث الثانية؟

جثمان الملكة الراحلة إليزابيث الثانية في طريقه إلى كنيسة وستمنستر خلال مراسم تشييع جنازتها (غيتي)

عكست مراسم تشييع جنازة الملكة الراحلة إليزابيث الثانية كثيرا من الاهتمام والحب الذي يكنّه لها الشعب البريطاني والعالم.

وقد أعلنت موسوعة غينيس للأرقام القياسية أن الطائرة العسكرية البريطانية التي أقلّت نعش الملكة إليزابيث الثانية من إدنبرة بأسكتلندا إلى لندن الأسبوع الماضي كانت الرحلة الأكثر تعقبا في التاريخ.

فقد حاول نحو 6 ملايين شخص النقر على الرابط الذي يتيح تتبع مسار الرحلة في الدقيقة الأولى من تنشيط جهاز الإرسال والاستقبال في الطائرة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ موقع مراقبة الرحلات الجوية، وفق مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" (Washington Post) الأميركية.

وقالت موسوعة غينيس إن 4.79 ملايين شخص تتبّعوا مسار الرحلة الأخيرة للملكة، كما تابع نحو 296 ألف شخص البث المباشر للرحلة على موقع يوتيوب.

ويشير مقال "واشنطن بوست" الذي أعدّته محررتها لمقالات الرأي أوتومن بروينغتون إلى أن فهم حجم الأحداث التي تضمنتها مراسم تشييع الملكة ينبغي أن يأخذ بالاعتبار بعض التفاصيل المتعلقة بها، من قبيل حضور مئات القادة الأجانب الذين قدموا من عواصم شتى من العالم لحضور التشييع، وكذلك موافقتهم على التخلّي عن التنقل بسيارات فاخرة، واستخدام حافلات نقل جماعية خصصت لهم وفق البروتوكول الخاص الذي وضعه قصر باكنغهام.

فما سر هذا الاهتمام الكبير والحب الذي تحظى به ملكة بريطانيا الراحلة؟

محطات

الملكة إليزابيث الثانية تربعت على عرش المملكة المحتدة 70 عاما لتكون بذلك أطول ملوك بريطانيا حكما (غيتي)

صحيفة واشنطن بوست حاولت الإجابة عن هذا السؤال في تقرير بعنوان "لماذا يفتن العالم بالملكة إليزابيث الثانية؟"، تطرق إلى أسباب تفسر الاهتمام الشعبي والرسمي الكبير الذي قوبل به رحيل إليزابيث الثانية، الملكة الأطول حكما في تاريخ بريطانيا.

يشير التقرير الذي أعدّه 3 من مراسلي الصحيفة، هم: وليام بوث وأنتوني فايولا وكارلا آدم، إلى أن مشاعر الحب المتدفقة التي قوبل بها رحيل الملكة أذهلت الجميع حتى أكثر رجال حاشيتها إخلاصا لها.

فقد وصل إلى بريطانيا نحو 500 زعيم دولي للمشاركة في تشييع جنازتها، واصطف مئات الآلاف من الناس في الشوارع لمشاهدة موكب نعشها وهو في طريقه إلى قاعة وستمنستر بالعاصمة لندن، وتسمّر ملايين الناس أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة مراسم تشييعها.

ويقول التقرير إن من الواضح أن العالم مفتون بالملكة إليزابيث الثانية، وإن ذلك قد يكون بسبب حياتها الطويلة التي مكّنت الناس من اختيار الذكريات المتعلقة بها التي يودّون التمسك بها.

فقد رأوها ملكة شابة في اللقطات المصورة بالأبيض والأسود في الخمسينيات، وملكة في منتصف العمر، تعاني بسبب فضائح أبنائها وأحداث طلاقهم، كما رأوها "جدة عزيزة" كما وصفتها حفيدتاها الأميرتان الشابتان أوجيني وبياتريس -ابنتا ابنها الأمير أندرو- في بيان يوم السبت، أشارتا فيه إلى أنها كانت تقدم لهما الشاي ووسائل الراحة والفنون القديمة لمواجهة عالم سريع التغير. وبذلك فقد كانت الملكة محل اهتمام الناس في مختلف الأعمار، وفق تقرير واشنطن بوست.

وهناك عامل آخر قد يكون أسهم في افتتان العالم بالملكة الراحلة، وفق تقرير واشنطن بوست، هو أنها كانت حاضرة دائما ولم تتوقف عن أداء مهامها.

فقد كان سجلّها الأفضل من حيث الاستمرار في أداء الدور المنوط بها، إذ خدمت وطنها، وتمكنت من تجاوز أحداث كثيرة على امتداد حكمها الذي كان أطول عهد في تاريخ بريطانيا وثاني أطول عهد ملكي في تاريخ ملوك العالم.

المصدر : واشنطن بوست