أساؤوا للنبي ورفعوا العلم الإسرائيلي..تفاصيل اقتحام ألفي مستوطن للأقصى في ذكرى "خراب الهيكل"

تعمّد المستوطنون استفزاز المصلين ورفع شارات النصر، والتهديد علنا بهدم قبة الصخرة وطرد المسلمين من المسجد وبناء الهيكل الثالث، كما ترأس مجموعات المقتحمين عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير.

طفل فلسطيني يرفع علم فلسطين في وجه مجموعات مقتحمي المسجد الأقصى (مواقع التواصل)

القدس المحتلة – تحت عنوان "توقف عن البكاء وابدأ بالبناء"، اقتحم 2201 مستوطن المسجد الأقصى خلال 5 ساعات من صباح وظهر اليوم الأحد، إحياء لما يسمونها ذكرى "خراب الهيكل" أو "التاسع من أغسطس/آب"، حيث يصومون ويعلنون الحداد حزنا على خراب الهيكل الأول والثاني على يد البابليين والرومان، زاعمين أنهما كانا مكان المسجد الأقصى.

وتحضيرا لهذا الاقتحام، عملت جماعات الهيكل منذ أسابيع على حشد المستوطنين واستمالة الحكومة الإسرائيلية والشرطة لتأمين الاقتحام وإنجاحه، مثل مطالبة 16 عضوا في الكنيست الإسرائيلي بجلسة عاجلة لمناقشة تعزيز الإجراءات المتخذة خلال الاقتحام، تبعتها حملة جمع تواقيع للمطالبة باقتحام "آمن"، انتهت بتفاهمات بين ممثلي اتحاد جماعات الهيكل وشرطة الاحتلال.

مرافقو عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير يرفعون العلم الإسرائيلي على أعتاب المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

تكامل أدوار

تضمنت تلك التفاهمات مجموعة خطوات لضمان إدخال أكبر عدد ممكن من المستوطنين إلى المسجد الأقصى في "ذكرى خراب الهيكل"، واستنتاج الدروس من اقتحام "يوم القدس العبري" بنهاية مايو/أيار الماضي. ومن هذه الخطوات إدخال مجموعات كبيرة بفوارق زمنية ضئيلة، وبقاء كل مجموعة نصف ساعة داخل المسجد، وتوفير المظلات والنشرات الإرشادية وأجهزة التبريد لطوابير المنتظرين قرب باب المغاربة.

تحققت كل تلك التفاهمات بحذافيرها اليوم، فقد أدخلت شرطة الاحتلال 37 مجموعة منذ الساعة 7:30 صباحا حتى 12:30 ظهرا، بوتيرة متسارعة متزامنة غير متتالية، فمثلا خلال نصف ساعة فقط وُجدت 4 مجموعات من المستوطنين داخل المسجد الأقصى في الوقت ذاته، وتراوح قوام المجموعات بين 30 و90 مستوطنا، معظمهم لم يمروا من أمام المصلى القبلي مباشرة، وأجروا جولة كاملة داخل المسجد وصولا إلى باب السلسلة في الرواق الغربي.

لضيق الوقت، أجبرت شرطة الاحتلال بعض المجموعات على اتخاذ ما عُرف بمسار الهروب، وهو مسار مباشر قصير من باب المغاربة حتى السلسلة لا يتعدى بضعة أمتار، في حين أدى من وصلوا إلى المنطقة الشرقية قرب باب الرحمة طقوسا توراتية علنية، منها صلاة الصباح (الشحاريت) والسجود الملحمي وبركات الكهنة.

اعتقال المسن أبو جاسر التميمي من داخل المسجد الأقصى ظهر اليوم الأحد (الجزيرة نت)

الإساءة للنبي ورفع العلم

وإمعانا في انتهاك حرمة المسجد، رفع مستوطنون العلم الإسرائيلي مرة داخل المسجد الأقصى، ومرتين على أعتاب باب السلسلة وفي طريقه، التي رقص فيها المستوطنون وغنوا أمام المصلين الممنوعين من دخول المسجد، ورفرفوا بأعلامهم وأساؤوا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم أمام عدسات المصورين.

ولم يسلم المصورون من اعتداءات الاحتلال، فقد اعتقلت قواته المصور الصحفي أحمد غرابلي بعد ضربه داخل المسجد الأقصى، كما اعتقلت المصور الصحفي محمد عشو من طريق باب السلسلة بعد ضربه وتحطيم معدات التصوير. تزامن ذلك مع اعتقال 11 فلسطينيا -أفرج عن معظمهم لاحقا- وسلم بعضهم قرارات إبعاد عن الأقصى.

المستوطنون يصطفون منذ صباح اليوم بمدخل باب المغاربة بانتظار دورهم لاقتحام المسجد الأقصى (مواقع إسرائيلية)

تهديد بهدم قبة الصخرة

تعمّد المستوطنون استفزاز المصلين، ورفع شارات النصر، والتهديد علنا بهدم قبة الصخرة وطرد المسلمين من المسجد وبناء الهيكل الثالث، كما ترأس مجموعات المقتحمين عضو الكنيست المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست المتطرف السابق يهودا غليك، ويعكوف سارق منزل عائلة الكرد، وشخصيات سياسية وإعلامية يمينية أخرى.

وخلافا للاقتحامات السابقة، قلّت أعداد المصلين بالمسجد الأقصى، وخلا من الإرباك الصوتي الفعال الذي راج منذ شهر رمضان الماضي. ويرجع ذلك إلى خطوات استباقية إسرائيلية استهدفت المرابطين، وحرصت على تفريغ المسجد منهم من خلال حملة إبعاد عن المسجد واستدعاءات تحقيق طالت العشرات من نشطاء القدس والداخل المحتل.

اعتقال مصور وكالة الصحافة الفرنسية أحمد غرابلي أثناء تغطيته اقتحام المسجد الأقصى (الجزيرة نت)

منع الاعتكاف

تلا تلك الحملة تشديدات أمنية على أبواب الأقصى، منع خلالها المصلون من اعتكاف "ليلة التاسوعاء" داخله، ومنع من هم دون 50 عاما من أداء صلاة الفجر في المسجد، بالإضافة إلى إغلاق معظم أبواب سور الأقصى في الصباح الباكر، وتقييد الدخول عبرها.

وأمام الأبواب المغلقة كليا وجزئيا كالأسباط والقطانين وشرف الأنبياء، اجتمع عشرات المستوطنين ليؤدوا طقوس رقص وغناء وصلاة، حتى قام بعضهم بإحضار "فُرش" للنوم والمبيت منذ منتصف الليل، استكمالا لمسيرات مستوطنين انطلقت ليلة أمس السبت حول أبواب المسجد الأقصى وسور القدس، وتركزت عند حائط البراق المحتل جنوبه فيما يعرف لديهم بصلاة "المظالم".

ومع بدء الاقتحامات صباحا، انتشرت شرطة الاحتلال وعناصر المخابرات والقوات الخاصة داخل ساحات المسجد، وقامت بتصوير وطرد كل من يوجد في مسار المقتحمين أو يكبّر في وجوههم، ولم يمنع ذلك بعض الأطفال وكبار السن من رفع العلم الفلسطيني والتكبير والتلويح بالأحذية مقابل المستوطنين.

بسبب هتافها نصرة للأقصى في وجه المستوطنين، اعتقلت قوات الاحتلال منتهى أمارة من مدينة أم الفحم في الداخل المحتل، وسُلمت قرار إبعاد عنه لمدة أسبوع قبل أن يُفرج عنها من قبل مركز شرطة "بيت إلياهو" قرب باب السلسلة. قالت أمارة للجزيرة نت إنها شهدت على شتم مستوطن للنبي صلى الله عليه وسلم، وبصق أحدهم على وجه امرأة فلسطينية، وهتافهم بشكل جماعي "شعب إسرائيل حي" استهزاء باعتقال فلسطينيين.

أكثر من ألفي مستوطن اقتحموا المسجد الأقصى خلال 5 ساعات فقط (الجزيرة نت)

تصعيد الاقتحامات

وتعليقا على اقتحام اليوم الأحد، قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر هدمي للجزيرة نت إن الانتهاكات المتصاعدة جاءت نتيجة لاعتبار الاحتلال المسجد الأقصى أيقونة سيادة القدس ومشروعا تهويديا مركزيا، يصر على تسهيل اقتحامه وتدنيسه رغم كل الظروف، ويستغل كل مناسبة لتطوير الاقتحامات وتثبيتها كأمر واقع، في ظل تخاذل الأنظمة العربية.

ويضيف هدمي أن تهميش تساقط الحجارة في الأقصى، والتخطيط لتوسعة محيط باب المغاربة، يأتيان ضمن مخطط تكاملي مع الاقتحامات لزيادة عدد المقتحمين، وترسيخ التقسيم الزماني والمكاني، وتطبيق حرية العبادة في الأقصى لجميع أبناء الديانة الإبراهيمية وفق تعبيرهم.

المصدر : الجزيرة