اغتيال إسرائيل للجعبري.. هل تتدحرج العملية إلى حرب؟

استشهاد القيادي البارز بسرايا القدس تيسير الجعبري _
القيادي البارز في سرايا القدس الشهيد تيسير الجعبري (مواقع التواصل)

غزة- بعد أيام من التوتر والاستنفار أعقبت اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي في جنين بالضفة الغربية بسام السعدي، شنّت إسرائيل حملة عسكرية ضد الحركة استهلتها باغتيال قائد الجبهة الشمالية في سرايا القدس تيسير الجعبري، واستهداف مواقع عدة للحركة في قطاع غزة.

وفور العدوان الإسرائيلي، خرجت حركة الجهاد الإسلامي على ألسنة قادة في الداخل والخارج، لتعلن أنه "لا وساطات الآن ولا حديث عن أي تهدئة".

ويبقى السؤال: لماذا لجأت إسرائيل إلى هذه الحملة العسكرية -التي أطلقت عليها اسم "الفجر الصادق"- ضد حركة الجهاد الإسلامي، وهل تنجح في مساعيها لتحييد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن هذه المواجهة، أم تتطور الأوضاع إلى حرب واسعة؟

استشهاد القيادي البارز بسرايا القدس تيسير الجعبري _
اغتيال تيسير الجعبري (وسط) يتوقع أن يتطور إلى معركة واسعة (مواقع التواصل)

من تيسير الجعبري؟

الشهيد تيسير الجعبري، هو عضو المجلس العسكري لسرايا القدس الذارع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، وقد خلف منذ عام 2019 سلفه الشهيد بهاء أبو العطا في قيادة السرايا العسكرية لمنطقة غزة والمنطقة الشمالية، وتولى قيادة المنطقة الشمالية في سرايا القدس إبان معركة سيف القدس، وكان صاحب دور بارز ومهم فيها.

ولد الجعبري عام 1972 (50 عاما)، والتحق بحركة الجهاد الإسلامي منذ طفولته، وأنهى الدراسة الجامعية في تخصص الشريعة الإسلامية من الجامعة الإسلامية بغزة.

اعتقل في سجون العدو الصهيوني عدة سنوات، وكذلك في سجون أمن السلطة الفلسطينية عدة مرات عقب اتفاق أوسلو.

وبحسب مصادر في حركة الجهاد الإسلامي، فإن الجعبري عمل مساعدا لسنوات للشهيد أبو العطا، ونجا سابقا من عمليات اغتيال إسرائيلية استهدفته، أبرزها في عامي 2012 و2014، وأشرف على ضربة الكورنيت التي افتتحت بها سرايا القدس معركة سيف القدس.

ونجحت إسرائيل في اغتيال الجعبري بعد ظهر اليوم الجمعة، باستهدافه داخل شقة سكنية في "برج فلسطين" بحي الرمال في مدينة غزة.

الجهاد ستردّ بقوة

يقول الكاتب والمحلل السياسي القريب من حركة الجهاد الإسلامي الدكتور حسن عبده -للجزيرة نت- إن إسرائيل هي التي دفعت باتجاه دوامة من العنف مع حركة الجهاد الإسلامي التي لم تقم بأي فعل عسكري منذ إعلانها عن "الاستنفار العام" في صفوف سرايا القدس ذراعها العسكرية، عقب جريمة اعتقال وتعذيب القيادي السعدي في جنين.

ويؤمن عبده بأن "الجهاد لم تقل كلمتها بعد، وستكون لها ردة فعل تناسب الجريمة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وكذلك جرائمها في الضفة الغربية".

ويتوقع عبده أن تتدحرج الأوضاع إلى "مواجهة واسعة"، وقد تتطور إلى حرب تمتد أياما تشارك فيها فصائل المقاومة في غزة إلى جانب حركة الجهاد الإسلامي.

بازار دم

وحول دوافع إسرائيل لشن هذه الحملة على غزة، يعتقد عبده أن مشكلات إسرائيل الداخلية تدفع قادتها لتصدير أزماتهم نحو غزة، واستخدام "الدم الفلسطيني في ماكينة الانتخابات والمنافسة"، غير أنه قال: "ستدرك إسرائيل أن حساباتها خاطئة، وسيكون للجهاد والمقاومة رد فعل يتناسب مع حجم هذه الجرائم".

ولم تردّ المقاومة حتى اللحظة على العدوان الإسرائيلي الجديد الذي أسفر حتى اللحظة عن استشهاد 10 فلسطينيين -أبرزهم القيادي البارز في سرايا القدس تيسير الجعبري- وجرح 55 آخرين، في غارات إسرائيلية مكثفة على أنحاء متفرقة من قطاع غزة.

المقاومة موحدة

وفي هذا السياق، حمّلت حماس الاحتلالَ الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد، مؤكدة أن "المقاومة موحدة بكل فصائلها في هذه المعركة".

وقال المتحدث باسم حماس فوزي برهوم -في أول رد فعل للحركة على العدوان الإسرائيلي- "العدو الإسرائيلي من بدأ التصعيد على المقاومة في غزة، وارتكب جريمة جديدة وعليه أن يدفع الثمن ويتحمل المسؤولية الكاملة عنها".

وشدد برهوم على أن "المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها موحدة في هذه المعركة، وستقول كلمتها وبكل قوة، ولم يعد ممكنا القبول باستمرار هذا الوضع على ما هو عليه".

وقال إن "المقاومة الباسلة ستدافع عن شعبنا وأهلنا وبكل ما تملك، وستوازن الردع وستبقى تلاحق الاحتلال وستهزمه كما هزمته في كل المعارك وفي كل الساحات، وفي مقدمها هذه المعركة أيضا، وعلى كل الساحات أن تفتح نيرانها على العدو وقطعان المستوطنين".

المصدر : الجزيرة