إدانة حزب الإنصاف الباكستاني بتلقي تمويل خارجي.. أي مستقبل لعمران خان؟

يقول مراقبون إن قرار لجنة الانتخابات سيدفع المنافسين إلى التأكيد أن عمران خان لا يتمتع بالمصداقية، لأنه أعطى معلومات مغلوطة عن حسابات البنوك ومصادر تمويل حزبه.

Cricket star-turned-politician Imran Khan, chairman of Pakistan Tehreek-e-Insaf (PTI), speaks to members of media after casting his vote at a polling station during the general election in Islamabad, Pakistan, July 25, 2018. REUTERS/Athit Perawongmetha
زعيم حزب الإنصاف الباكستاني عمران خان يواجه عقبات سياسية وقانونية بعد إدانة حزبه بتلقي تمويل من الخارج (رويترز)

إسلام آباد – بعد أن حقق حزب "الإنصاف" الباكستاني بقيادة رئيس الوزراء السابق عمران خان بعض المكاسب السياسية بفوزه في انتخابات فرعية بإقليم البنجاب، أكبر الأقاليم الباكستانية، والإطاحة بحكومة حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز شريف، يواجه "الإنصاف" رياحا معاكسة قد تتسبب في ضربة كبيرة له ولزعيمه عمران خان.

وأكدت لجنة الانتخابات في باكستان، أمس الثلاثاء، أن حزب الإنصاف حصل على تمويل غير شرعي بملايين الدولارات من الخارج، وأنه استخدم 16 حسابا مصرفيا سرّيا لذلك.

ويُتّهم حزب الإنصاف وزعيمه عمران خان بتلقي تمويل خارجي مشبوه، ويُعدّ ذلك أمرا غير قانوني في باكستان. ووجدت لجنة قضائية تابعة للجنة الانتخابات الباكستانية أن حزب الإنصاف قد تلقى تمويلا من 34 مواطنا أجنبيا، و351 شركة مقارّها خارج باكستان.

People gather during a countrywide protest, called by ousted Prime Minister Imran Khan, on inflation, in Karachi
عمران خان يُتهم وحزبه بتلقي أموال من الخارج عبر حسابات سرية وتقديم معلومات مغلوطة عن هذه الحسابات (رويترز)

خلفيات القضية

وتقوم لجنة الانتخابات الباكستانية بالتحقيق في تلقي الحزب التمويل على مدار أكثر من 7 سنوات، وفي يناير/كانون الثاني الماضي أصدرت لجنة التدقيق تقريرا قالت فيه إن الحزب تلقى تمويلا من مواطنين وشركات أجنبية، واتهمته بعدم الإبلاغ عن الأموال وإخفاء عشرات من الحسابات المصرفية، وهو الأساس الذي قام عليه قرارها الأخير إذ وُجّهت التهم نفسها للحزب.

وبدأ التحقيق في تمويل حزب الإنصاف، عندما قدم أكبر بابار -الذي ساعد في تأسيس الحزب- شكوى في ديسمبر/كانون الأول 2014. ووفقا لما ذكرته صحيفة "أوبزيرفر" الباكستانية، فعلى الرغم من أن آلاف الباكستانيين في جميع أنحاء العالم أرسلوا أموالا إلى حزب الإنصاف، فإن بابار أصرّ على أن "التمويل المحظور حدث".

وفي الجلسة الأخيرة، قالت اللجنة القضائية المختصة إن الحزب قدّم إفادة مزيفة عن حساباته المصرفية، وإنه أخفى 13 حسابا بنكيا، حيث اتهمت اللجنة زعيم الحزب عمران خان بتقديم تقارير وبيانات "غير دقيقة وخاطئة"، كما ورد في بيانها الرسمي.

وقال البيان إنه على مدى 5 سنوات (من 2008 حتى 2013) قدّم عمران خان معلومات وبيانات غير دقيقة عن تمويل الحزب ومصدر أمواله.

وقبل إصدار القرار الأخير، كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" (Financial Times) البريطانية بعض البيانات التي وصفت بـ"المروّعة" في ما يتعلق بهذه القضية، وقالت إن حزب الإنصاف هو المستفيد المباشر والوحيد من الدعم الذي قدمه رجل الأعمال الباكستاني عارف نقوي.

وكشفت الصحيفة عن استخدام شركة "ووتون كريكت" التابعة لمؤسسة "أبراج" التي يديرها نقوي (شركة أُسّست في جزر كايمان بالمملكة المتحدة) في تمويل حزب الإنصاف بعد تلقي أموال من شركات وأفراد، بما في ذلك ما لا يقل عن مليوني جنيه إسترليني في أبريل/نيسان 2013 من وزير إماراتي.

"تمويل محظور" لا "تمويل أجنبي"

وبعد قرار لجنة الانتخابات، قال مقدم القضية أكبر بابار إن "الإنصاف" وزعيمه قدموا شهادات ومعلومات مزورة عن التمويل الأجنبي، وإن القانون يجب أن يأخذ مجراه لمحاسبة الأحزاب الفاسدة، وإن ما حدث يعدّ إنهاء لـ"فاشية" حزب الإنصاف.

بالمقابل، نظم حزب الإنصاف مؤتمرا صحفيا أمام لجنة الانتخابات في العاصمة إسلام آباد بعد القرار مباشرة للدفاع عن موقفه.

وقال البرلماني السابق وعضو الحزب فروخ حبيب "هذه ليست قضية تمويل أجنبي، إنها قضية تمويل محظور"، مضيفا أن الذين دفعوا بتهمة "التمويل الأجنبي" أصيبوا بخيبة أمل شديدة لأن "حزب الإنصاف لم يُحظر اليوم، وما حدث هو تقديم إخطار فقط"، وقال "سنقدم ردا كافيا على الإشعار".

ويُعدّ "التمويل الأجنبي" أشد خطرًا من "التمويل المحظور" وفقا للقانون الباكستاني، إذ  يشمل الأول الدعم الأجنبي من جهات حكومية خارجية، وهذا يعني تجريم الحزب بحظره ووقفه عن العمل، لكن التمويل المحظور يعني تلقي الدعم من أفراد، وعقوبته مصادرة الأموال المشتبه بها.

وفي المؤتمر الصحفي، قالت البرلمانية السابقة وعضوة الحزب مليكة بخاري إن "الإنصاف" لم يكن من النوع الذي يقبل التمويل الأجنبي، ومع ذلك فقد استمرت "الدعاية" ضده طوال سنوات من الأحزاب المعارضة للحزب. وشددت على أن تلك الأحزاب أصيبت "بخيبة أمل" بعد صدور القرار.

في حين قال وزير الإعلام السابق، وعضو الحزب أيضا، فؤاد تشودري إن "عمران خان لم يكن ملزما بالكشف عن الحسابات التي أشارت إليها هيئة الانتخابات لأنها لا تعود له، لكنها حسابات قانونية، ونستطيع تبرير مصادرها بكل بساطة".

وأضاف تشودري "من جهة أخرى، كلنا نعرف من أين يأتي حزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب وغيرهما بتمويله المشبوه".

مؤيدون لحزب الإنصاف يرتدون أقنعة بصور زعيمه عمران خان بعد الإطاحة بحكومته في أبريل/نيسان الماضي (الفرنسية)

عواقب محتملة

في هذا السياق، أشار الخبير القانوني حيدر وحيد، في حديث للجزيرة نت، إلى عواقب رسمية لقرار لجنة الانتخابات، وقال إنها تشمل:

  • أولا: لفت النظر، ويوجب على عمران خان وحزبه الرد على الملاحظات المقدمة من لجنة الانتخابات، وهذا يؤثر بقوة على قرار اللجنة إذا كان هذا التمويل محظورا.
  • أما السيناريو الثاني، فيشمل -حسب وحيد- تدخل المنافسين السياسيين ليؤكدوا أن عمران خان غير مؤهل لأنه لا يتمتع بالمصداقية، وأعطى معلومات مغلوطة عن حسابات البنوك ومصادر التمويل.
  • تستطيع الحكومة الفدرالية أن تحلّ حزب الإنصاف وترسل القرار خلال 15 يوما إلى المحكمة العليا صاحبة القرار النهائي.

وفي هذا السياق، يقول الصحفي والمحلل السياسي وقاص علي تشودري إن الحكومة الفدرالية أصبحت لديها الآن قضية حقيقية لرفعها ضد حزب الإنصاف وزعيمه، بإحالة القضية إلى المحكمة العليا ضد عمران خان.

ويقول تشودري في حديث للجزيرة نت "إذا نظرنا إلى المشهد السياسي الباكستاني، فإن موقف حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز شريف منذ صعوده إلى السلطة أصبح قويا ضد حزب الإنصاف، وسيحاول بناء خطاب قوي ضد عمران خان، والسعي لتبنّي الإجراء القانوني ضده".

مستقبل "الإنصاف" وعمران خان

يقول الخبير حيدر وحيد إن القرار الأخير جاء بعد نحو 8 سنوات من تعليق القضية، "وذلك يفتح الباب على عدم كفاءة عمران خان سواء كان تصرفه عن قصد أو أنه لم يكن على علم بذلك التمويل، ولذلك فالمعركة النهائية ستكون في ساحة المحكمة وستأخذ وقتا طويلا، ويمكن أن تؤثر في ترشحه للانتخابات المقبلة، لكن في الوقت نفسه، ما زالت النتيجة غير واضحة حتى الآن".

ويضيف وحيد "أعتقد إذا حُلّ حزب الإنصاف، فستكون هذه لعبة سياسة وسيعودون باسم آخر".

في حين يرى وقاص تشودري أن "الإنصاف" لا يواجه كثيرا من المشاكل في ضوء قرار لجنة الانتخابات، "فقد لا يؤثر ذلك على عمران خان سياسيا، ولكنه قد يخلق مشاكل قانونية"، حسب قوله.

وعن التأثير على المشهد السياسي الباكستاني، يقول تشودري إن "كل هذا الأمر لن تنتهي فصوله قريبا، وإنها مجرد بداية لمعركة طويلة سياسيا وقانونيا".

المصدر : الجزيرة