حرب أوكرانيا.. موسكو تؤكد استهداف أسطولها بالقرم وأنقرة تتوقع بدء تنفيذ اتفاق الحبوب غدا

عنصر من البحرية الروسية أمام مقر أسطول البحر الأسود في سيفاستوبول عقب استهدافه بطائرة مسيرة (الفرنسية)

قالت روسيا إن هجوما بطائرة مسيرة استهدف صباح اليوم الأحد مقر قيادة أسطولها في البحر الأسود بشبه جزيرة القرم، واتهمت أوكرانيا بتنفيذه، وهو ما نفته الأخيرة. ويأتي ذلك في وقت رجحت فيه تركيا أن تنطلق غدا الاثنين أولى السفن المحملة بالحبوب من الموانئ الأوكرانية.

فقد قال المكتب الصحفي لأسطول البحر الأسود إن طائرة مسيرة يدوية الصنع تحمل عبوة ناسفة قصفت مقر الأسطول في مدينة سيفاستوبول بالقرم، مضيفا أن الانفجار لم يكن قويا وأدى إلى إصابة 5 أشخاص إثر تطاير شظايا الزجاج.

وقبل ذلك، اتهم ميخائيل رازفوجايف حاكم سيمفيروبل (عاصمة شبه جزيرة القرم) من وصفهم بالقوميين الأوكرانيين بتنفيذ الهجوم بهدف تعكير صفو الاحتفالات في روسيا بيوم البحرية.

وأضاف أن جميع الفعاليات الاحتفالية بيوم البحرية تم إلغاؤها في شبه جزيرة القرم (التي ضمتها روسيا عام 2014) -بما في ذلك في سيفاستوبول- لدواع أمنية، مشيرا إلى أن جهاز أمن الدولة يحقق في الحادث.

وفي موسكو، دعا فلاديمير جباروف النائب الأول لرئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي إلى الرد على ما جرى في سيفاستوبول عبر استهداف مراكز صنع القرار في كييف.

في المقابل، نفى الجيش الأوكراني الاتهامات الروسية، وقال المتحدث باسم القيادة الإقليمية العسكرية في أوديسا سيرهي براتشوك إن اتهام الجيش الأوكراني باستهداف أسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم يشكل استفزازا صريحا ومتابعة لسياسة الأكاذيب المستمرة من قبل روسيا، على حد تعبيره.

وأضاف براتشوك أن "تحرير شبه جزيرة القرم الأوكرانية المحتلة سيحدث بطريقة أخرى أكثر فاعلية".

وتم الإعلان عن الهجوم قبل ساعات من بدء الاحتفالات في روسيا بالذكرى السنوية لتأسيس أسطولها الحربي، حيث حضر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العرض العسكري الأكبر للبحرية الروسية في مدينة سان بطرسبورغ.

وشاركت في العرض العسكري هذا العام 40 سفينة وزورقا حربيا، تمثل جميع الأساطيل الحربية الروسية، و42 طائرة ومروحية حربية، إلى جانب مشاركة أكثر من 3500 عسكري روسي.

كما تقام عروض عسكرية في 6 مدن روسية، إلى جانب ميناء طرطوس السوري الذي يضم قاعدة بحرية روسية.

مناورات روسية

ويأتي الحديث عن استهداف مقر أسطول البحر الأسود الروسي في مدينة سيفاستوبول في وقت أعلن فيه الجيش الأوكراني اليوم أن القوات الروسية تنفذ مناورات عسكرية على طول سواحل شبه جزيرة القرم.

وقال الجيش الأوكراني إنه رصد سفنا برمائية محملة بالصواريخ و14 سفينة حربية أخرى للقوات الروسية في عرض البحر الأسود.

شحن الحبوب الأوكرانية

كما يأتي الإعلان عن استهداف قيادة أسطول البحر الأسود الروسي بينما ينتظر العالم بدء تنفيذ الاتفاق المبرم مؤخرا في إسطنبول بشأن نقل الحبوب خارج أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن اليوم إن هناك احتمالا كبيرا لأن تغادر غدا الاثنين أول سفينة محملة بالحبوب الموجهة للتصدير من الموانئ الأوكرانية.

وأضاف قالن -في مقابلة تلفزيونية- أن مركز التنسيق المشترك في إسطنبول سيكمل على الأرجح العمل النهائي بخصوص طرق التصدير قريبا جدا.

من جهتها، ذكرت وسائل إعلام تركية أنه كان المتوقع أن تغادر سفينة تركية ميناء أوديسا (جنوب) اليوم، لكن مشاكل تقنية في الميناء أعاقت حركتها وتم تأجيل مغادرتها للغد.

وقالت إن من المتوقع أن ينهي المسؤولون الأوكرانيون في الميناء صياغة بوليصة الشحن الخاصة بالسفينة التركية مساء اليوم.

وحسب وكالة شحن تركية مسؤولة عن السفينة، فإن من المتوقع أن تنص بوليصة الشحن على أن ترافق سفينة أوكرانية السفينة التركية إلى أن تصل للمناطق الآمنة، حيث سيرافق السفينة بعدها مسؤولون أتراك.

وبدأت بعض السفن شحن الحبوب من الموانئ الأوكرانية منذ ساعات الصباح الأولى اليوم.

وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع التركية اليوم أن الوزير خلوصي أكار أجرى اتصالا هاتفيا بنظيره الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف وكذلك مع وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف وأبلغهما بأن الأعمال الفنية انتهت، وأن من المقرر بدء الشحن في أقرب وقت ممكن.

بدورها، أعلنت الحكومة الأوكرانية أنها لا تزال تنتظر الإشارات اللازمة لإطلاق أولى سفن الحبوب من ميناءي أوديسا وتشرنومورسك باتجاه العالم، مؤكدة أن العمل حاليا على وضع اللمسات الأخيرة المتعلقة لبدء عمليات الشحن من ميناء يوجيني أيضا.

وكانت روسيا وأوكرانيا وقعتا مؤخرا في إسطنبول -بوساطة تركية ورعاية أممية- اتفاقا لتأمين إخراج ملايين الأطنان من الحبوب من 3 موانئ جنوبي أوكرانيا.

ويسري الاتفاق 120 يوما قابلة للتمديد، ويسمح بتصدير بين 20 و25 مليون طن من الحبوب العالقة في أوكرانيا.

وفي تصريحات أدلى بها اليوم، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن حصاد بلاده من الحبوب قد يكون نصف الكمية المعتادة هذا العام.

Russia-Ukraine war
رجال الإطفاء يحاولون السيطرة على حريق في منزل تعرض للقصف في مدينة باخموت بمقاطعة دونيتسك شرقي أوكرانيا (الأناضول)

التطورات العسكرية

وفي التطورات الميدانية، أعلن الرئيس الأوكراني أمس إجلاء إلزاميا للسكان من مقاطعة دونيتسك بإقليم دونباس شرقي البلاد بسبب ما وصفه بالإرهاب الروسي، في إشارة إلى الاتهامات الأوكرانية للقوات الروسية بتدمير البنى التحتية وقصف المدنيين في المنطقة.

وكانت إيرينا فيريشتشوك، النائبة الأولى لرئيس الوزراء الأوكراني، أعلنت الإجلاء الإلزامي لجميع سكان دونيتسك التي تشكل مع لوغانسك إقليم دونباس، وبررت القرار بشبكات الغاز المدمرة وغياب التدفئة في الشتاء المقبل على المنطقة. وتقدر السلطات الأوكرانية عدد السكان المتبقين في دونيتسك بنحو 200 ألف شخص.

في هذه الأثناء، قال أوليكسي أريستوفيتش مستشار الرئيس الأوكراني، إنه يتوقع أن تكون القوات الروسية جاهزة لمرحلة جديدة من التصعيد جنوبي البلاد.

وأضاف أريستوفيتش أن الجيش الروسي حرك قطاعات كبيرة من قواته من مناطق شمال شرقي أوكرانيا باتجاه الجنوب.

وحذّر من أن مناطق الجنوب ستشهد المرحلة الأخطر منتصف الشهر القادم، بالتزامن مع البدء الفعلي لتطبيق اتفاق الحبوب الأوكرانية وانطلاق أولى السفن من موانئ أوديسا (جنوب) باتجاه إسطنبول.

وحاليا تدور معارك ضارية بين القوات الروسية وانفصاليي لوغانسك ودونيتسك والقوات الأوكرانية على  ضفتي نهر دنيبرو، بدءا من زاباروجيا مرورا بمقاطعة ميكولايف وانتهاء بمقاطعة خيرسون التي تحاول القوات الأوكرانية عزل القوات الروسية فيها غرب نهر دنيبرو عن إمداداتها القادمة من شبه جزيرة القرم.

وتحدث الطرفان أمس عن قتل أعداد كبيرة من الجنود وتدمير مواقع عسكرية في خيرسون ودونيتسك، في حين تعرضت أجزاء من ميكولايف لقصف روسي وُصف بالأعنف منذ بدء الحرب في 24 فبراير/شباط الماضي.

قتل الأسرى

على صعيد آخر، أعلنت بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أوكرانيا اليوم أنه تم رفض طلبها بالدخول إلى سجن يخضع للانفصاليين الموالين لروسيا في أولينيفكا بمقاطعة دونيتسك، وكان قتل فيه عشرات الأسرى الأوكرانيين جراء قصف تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بشأنه.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال أمس إن بلاده تلقت إشارات من دول عديدة أبدت استعدادها للتعاون لتحميل روسيا تبعات ما وصفها بتصفية أسرى أوكرانيين في سجن بلدة أولينيفكا بمقاطعة دونيتسك.

من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية دعوة خبراء من الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي للتحقيق في مقتل عشرات من أسرى الحرب الأوكرانيين في سجن يديره انفصاليون تدعمهم موسكو.

وكانت موسكو والانفصاليون الموالون لها اتهموا القوات الأوكرانية بقصف السجن بواسطة راجمات "هيمارس" الأميركية، مما أسفر عن مقتل نحو 50 أسيرا أوكرانيا.

بيد أن القوات المسلحة الأوكرانية نفت ذلك، وقالت إن المدفعية الروسية استهدفت السجن للتستر على ما يجري فيه من سوء معاملة.

وفي وقت سابق، دعت كييف الأمم المتحدة للتحقيق في هذا الحادث.

المصدر : الجزيرة + وكالات