أنصار الصدر يواصلون اعتصامهم في البرلمان العراقي ودعوات للحوار

يواصل أنصار التيار الصدري اعتصامهم المفتوح داخل البرلمان العراقي، بعد أن اقتحموه ودخلوا قاعته الرئيسية عقب إزالة الحواجز الإسمنتية المؤدية إلى المنطقة الخضراء (وسط بغداد). في غضون ذلك، تصاعدت الدعوات الداخلية والخارجية للحوار بين مختلف القوى العراقية، لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد.

وذكرت مصادر في الإطار التنسيقي للجزيرة أنه تم تشكيل وفد تفاوضي للتواصل مع الأطراف السياسية العراقية لحلحلة الأزمة الراهنة، مشيرة إلى أن الوفد سيقوده هادي العامري زعيم كتلة الفتح المنضوية في الإطار.

من جهته، قال مدير مكتب زعيم التيار الصدري ببغداد للجزيرة: "اعتصامنا في البرلمان مستمر ولا مفاوضات مع الإطار التنسيقي"، مضيفا أن الاعتصام مفتوح "حتى التخلص من زمرة الفساد".

ومع استمرار أنصار التيار الصدري في اعتصامهم، حمّل صالح محمد العراقي -المقرب من زعيم التيار الصدري- الكتل السياسية مسؤولية أي اعتداء على المتظاهرين.

من جانبه، قرر الإطار التنسيقي تأجيل موعد المظاهرات التي كان قد دعا إليها للدفاع عن الدولة ومؤسساتها، وألقى مسؤولية ما قد يتعرض له السلم الأهلي على الجهات السياسية التي تقف خلف التصعيد.

وأقام المعتصمون من أتباع التيار الصدري خيما في الباحة الخارجية للبرلمان لتوفير الاحتياجات الأساسية للمعتصمين.

وتأتي مظاهرات أتباع التيار الصدري احتجاجا على ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء من قبل الإطار التنسيقي.

نسوة يشاركن في اعتصام الصدريين داخل البرلمان العراقي (الفرنسية)

دعوات للحوار

وقال الرئيس العراقي برهم صالح إن الظرف الدقيق الذي يمر به العراق يستدعي التزام التهدئة وتغليب لغة الحوار.

ودعا رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي إلى عدم التصعيد، ووجّه قوات حماية البرلمان بعدم التعرض للمتظاهرين أو المساس بهم، وعدم حمل السلاح داخل البرلمان.

وقرر الحلبوسي تعليق الجلسات حتى إشعار آخر، وحث رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي القوى السياسية على تقديم التنازلات، وحذّر من أن نار الفتنة ستحرق الجميع.

وبحث رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان مع الكاظمي الإجراءات التي اتخذتها الحكومة من أجل حماية مقر مجلس القضاء الأعلى.

وحث زيدان والكاظمي جميع الأطراف السياسية على تبني لغة الحوار لمعالجة النقاط الخلافية بينها، واحترام السياقات الدستورية.

في حين عبر مجلس القضاء عن شكره رئيس الوزراء والقوات الأمنية على جهودهم في حماية مؤسسات الدولة والمواطنين المتظاهرين.

وقال زعيم تحالف السيادة خميس الخنجر إن الوقت قد حان لطي صفحة نظام سياسي أدّى إلى هذه الويلات، وصياغة عقد وطني جديد.

ورأى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أن المسؤولية الوطنية والشرعية توجب انتهاج الحوار وتصحيح المسارات.

كما طالب الأمين العام لحركة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي الجميع بالحفاظ على السلم الأهلي ومنع الانزلاق إلى الفوضى.

كما  دعا رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان البارزاني جميع الفرقاء السياسيين في العراق إلى القدوم إلى أربيل (مركز الإقليم) لبدء حوار شامل يفضي إلى تفاهم ينهي الأزمة الحالية التي تشهدها بغداد.

وقال -في بيان- إنه يتابع بقلق عميق الأوضاع السياسية والمستجدات في العراق، داعيا الأطراف السياسية المختلفة إلى التزام منتهى ضبط النفس وخوض حوار مباشر من أجل حل المشكلات.

وأكد البارزاني أن زيادة تعقيد الأمور في ظل هذه الظروف الحساسة تشكل تهديدا وخطرا على السلم المجتمعي والأمن والاستقرار في البلد.

 

من جهتها، دعت حركة امتداد (التي تعد نفسها منبثقة عن احتجاجات 2019) إلى حل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة وفقا لقانون انتخابي عادل، حسب تعبيرها.

كما دعت الحركة -في بيان- إلى تشكيل محكمة اتحادية مستقلة وإجراء تعديل دستوري وطرحه للاستفتاء الشعبي.

ورأت الحركة أن مشاكل الحكم في العراق وما وصفته بالفشل الذريع خلال السنوات الماضية قد نمت نتيجة وجود دستور لا يلبي طموحات الشعب، وفق تعبيرها.

مواقف دولية

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تصاعد الأحداث في العراق، فقد دعت المتحدثة الرسمية للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي جميع الأطراف إلى ضرورة ضبط النفس لمنع وقوع مزيد من العنف في العراق.

وقال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن أنطونيو غوتيريش يتابع بقلق الاحتجاجات المستمرة في العراق، التي أصيب خلالها العديد من الأشخاص.

وقال حق إن غوتيريش يؤكد أن حرية التعبير والتجمع السلمي من الحقوق الأساسية التي يجب احترامها في جميع الأوقات.

وأضاف أن غوتيريش يناشد جميع الجهات الفاعلة في العراق اتخاذ خطوات فورية لتهدئة الموقف، وتجنب المزيد من العنف.

كما حث الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف والجهات الفاعلة في العراق على التسامي على خلافاتهم وتشكيل حكومة وطنية فعالة، من خلال الحوار السلمي.

وقالت السفارة الأميركية في بغداد إنها تراقب عن كثب ما وصفته بالاضطرابات في العاصمة العراقية، وأكدت أن الحق في التظاهر السلمي مكفول بنص الدستور.

وأبدت السفارة قلقها إزاء ما قالت إنها تقارير تتحدث عن وقوع أعمال عنف.

وفي بيان لها، دعت السفارة جميع الأطراف إلى الالتزام بضبط النفس والابتعاد عن العنف وحل الخلافات السياسية عبر عملية سلمية وفقا للدستور العراقي.

وكانت الخلافات بين التيار الصدري والإطار التنسيقي في العراق تراكمت حتى وصلت الأمور إلى هذا الوضع.

وبدأت حدة التوتر السياسي تزداد منذ انتخابات العام الماضي وما تلاها من انسداد أفق تشكيل حكومة جديدة، فما الذي أوصل الأمور لنقطة التأزم الحالي؟

المصدر : الجزيرة + وكالات + وكالة سند