إدانة أممية لقصف المنتجع العراقي وهجوم صاروخي يستهدف قنصلية تركيا بالموصل

العراق دعا مجلس الأمن إلى إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية من كامل أراضيه.

مندوبو الدول الأعضاء في المجلس دعوا إلى احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه (صفحة الخارجية العراقية على فيسبوك)

دان أعضاء مجلس الأمن الدولي الهجوم الذي استهدف منتجعا سياحيا في محافظة دهوك بكردستان العراق الأسبوع الماضي وأسفر عن مقتل 9 مدنيين على الأقل، في وقت جدد فيه العراق اتهام تركيا بالمسؤولية عن الهجوم، وطالب بإصدار قرار يلزمها بسحب قواتها العسكرية من كامل الأراضي العراقية. وبالتزامن مع الجلسة الأممية، تعرّضت القنصلية التركية في مدينة الموصل شمال العراق لقصف صاروخي.

واعتبر مندوبو الدول الأعضاء في المجلس -خلال جلسة طارئة في نيويورك الليلة الماضية- أن "قتل المدنيين أمر غير مقبول"، ودعوا إلى احترام سيادة العراق وسلامة أراضيه، وحثّوا جميع الدول الأعضاء على التعاون بنشاط مع الحكومة العراقية وجميع السلطات الأخرى ذات الصلة لدعم هذه التحقيقات.

حسين قال إن وجود القوات التركية في العراق غير شرعي ولم يكن بطلب من الحكومة العراقية (وكالة الأنباء العراقية)

الموقف العراقي

وشكر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين جميع أعضاء مجلس الأمن وتضامنهم مع الشعب العراقي، مبينا أن "الهجوم التركي أسفر عن مقتل 9 مدنيين من ضمنهم طفلة واحدة وجرح 33 مدنيا"، واعتبر أنه "يشكل عدوانا عسكريا على سيادة العراق وتهديدا للسلم والأمن الإقليمي والدولي".

وذكر أن العراق جمع الأدلة من موقع الهجوم وتضمنت شظايا مقذوفات مدفعية ثقيلة يستخدمها الجيش التركي، لافتا إلى أن القصف الأخير يعدّ دليلاً ملموساً أمام المجلس على استمرار تركيا في تجاهل مطالبات العراق بإيقاف انتهاكاتها.

وأكد حسين في كلمته أمام المجلس أن تواجد القوات التركية في العراق غير شرعي ولم يكن بطلب من الحكومة العراقية، وليس هناك أي اتفاق أو اتفاقية عسكرية أو أمنية بشأن السماح للقوات التركية بالتوغل داخل الأراضي العراقية لمطاردة حزب العمال الكردستاني، معتبرا أن تواجدها سيؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني وخلق حالة من عدم الاستقرار.

وشجب حسين "قرار البرلمان التركي الذي اتخذه في أكتوبر/تشرين الأول 2021 بتمديد تخويل وجود قواته في العراق لمدة سنتين"، ودعا  المجلس "بموجب المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة إلى ممارسة مسؤولياته في صيانة السلم والأمن الدوليين، من خلال إصدار قرار عاجل يُلزم تركيا بسحب قواتها العسكرية من كامل الأراضي العراقية".

وبين "أن العراق وجّه 296 مذكرة احتجاج لتركيا، إلا أنها تجاهلتها"، محذرا من "استمرار سلوك الجيش التركي الذي قد يدفع الأمور إلى ما لا يحمد عقباه".

من جهتها، قالت المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة إلى العراق هينيس بلاسخارت -في كلمتها أمام مجلس الأمن- إن تركيا والعراق مستعدتان لإجراء تحقيق مشترك في الهجوم، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي شدد على "أهمية إجراء تحقيق شفاف وشامل، مستقل أو مشترك".

وأشارت إلى أن تركيا مستعدة أيضا لمعالجة القضية بالاشتراك مع العراق، من أجل تحديد الوقائع بدقة.

الموقف التركي

في المقابل، نفى أونجو كتشلي نائب المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أن تكون بلاده هي التي هاجمت منتجعا سياحيا في دهوك، وألقى باللائمة على حزب العمال الكردستاني.

وشدد كتشلي على أن سيادة العراق ووحدة أراضيه تنتهكهما المنظمات الإرهابية، لا تركيا، وأكد أن بلاده حرصت دائما على دعمها القوي لسيادة العراق وسلامته الإقليمية.

كتشلي: سيادة العراق ووحدة أراضيه تنتهكهما المنظمات الإرهابية، لا تركيا (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأشار إلى أن أنقرة تواصلت مع بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق مباشرة بعد الهجوم، وأعربت عن استعدادها اتخاذ خطوات لكشف الحقيقة، وأضاف أن "تركيا تحافظ دائما على دعمها القوي لسيادة العراق ووحدة أراضيه واستقراره وازدهاره".

وقال كتشلي إن من واجب السلطة العراقية بموجب القانون الدولي والمادة السابعة من الدستور العراقي، منع حزب العمال الكردستاني من استخدام أراضي العراق لاستهداف تركيا، ومع ذلك فقد أثبت العراق حتى الآن أنه إما غير قادر أو غير راغب في محاربة الإرهابيين".

وأضاف "إذا كنت لا تستطيع السيطرة على بلدك، وإذا كنت غير راغب في محاربة الإرهابيين، وإذا كنت لا تستطيع منع الإرهابيين من استخدام أراضيك لقتل مواطني دولة مجاورة، فأنت تنحاز بشكل مباشر أو غير مباشر إلى جانب الإرهابيين، ولا يمكنك لوم جارك لاستخدامه حقه في الدفاع عن النفس".

قصف صاروخي

وبالتزامن مع الجلسة الأممية، استهدف هجوم بـ4 صواريخ محيط القنصلية التركية في مدينة الموصل شمال العراق الليلة الماضية.

وأوضح مصدر أمني أن 4 قذائف هاون سقطت في محيط القنصلية التركية بمنطقة الحدباء في الموصل، من دون إحداث اي أضرار بشرية.

وأكّد النائب عن محافظة نينوى شيروان دوبرداني -من جهته- سقوط 4 صواريخ في محيط القنصلية في منطقة شقق الحدباء شمال الموصل، مضيفا أن القصف أسفر "عن أضرار مادية أصابت عددا من سيارات المواطنين".

ودانت وزارة الخارجية التركية بشدة الهجوم على قنصليتها العامة في مدينة الموصل، وأعربت عن أملها في تقديم المسؤولين عنه للعدالة بأقرب وقت، مبينة أن الهجوم لم يوقع خسائر في الأرواح.

ودعت وزارة الخارجية التركية في بيان السلطات العراقية للوفاء بمسؤولياتهم في حماية الممثليات الدبلوماسية والقنصلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات