السودان.. قبائل الهوسا تحمل الحكومة مسؤولية العنف القبلي والقوى السياسية تندد

أحداث العنف أدت إلى إحراق العديد من المنازل والمزارع في منطقة الروصيرص (الجزيرة)

حملت قبائل الهوسا في السودان الحكومة مسؤولية العنف القبلي الذي خلف عشرات القتلى بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، محذرة من حدوث "ما لا تحمد عقباه"، بينما يتواصل التنديد من قوى سياسية محلية بالعنف وبموقف السلطات.

ودعا "خضر آدم أبكر" عضو اللجنة المركزية للهوسا الحكومة لإعمال القانون وإنفاذه على الجميع، محذرا من حدوث ما لا تحمد عقباه، وفق قوله.

وفي مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم الأربعاء، قال القيادي بقبيلة الهوسا حافظ عمر "نحمّل حاكم الإقليم (النيل الأزرق) مسؤولية ما حدث"، مضيفا أنه "تم استخدام أسلحة حكومية" خلال الاشتباكات.

وطالب عمر "بتأمين عودة الذين هُجروا من منازلهم ومحاسبة الذين تسببوا في الأحداث".

وبلغت حصيلة الاشتباكات القبلية بولاية النيل الأزرق -والتي استمرت طول الأسبوع الماضي- 105 قتلى و291 جريحا، وفق ما أفاده اليوم الأربعاء وزير الصحة بالولاية جمال ناصر.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان (أوتشا) أمس بأن أعداد النازحين في ولاية النيل الأزرق بلغت أكثر من 17 ألف شخص، بينهم 15 ألف نازح من محلية الرصيرص فقط. علما أن عدد سكان النيل الأزرق يقدر بنحو 1.3 مليون نسمة.

وأضاف مكتب الإغاثة الأممي أن هذه "الاشتباكات تجري في وقت تصل فيه الاحتياجات الإنسانية في السودان إلى أعلى مستوياتها بالفعل، إذ يحتاج أكثر من 14 مليون شخص حاليا إلى شكل من أشكال إغاثات العيش".

تعزيزات عسكرية

من جهتها، دفعت السلطات السودانية بتعزيزات من الجيش وقوات التدخل السريع في محاولة لإرساء الاستقرار في الولايات التي تشهد الاضطرابات، وفرضت حظرا على التجول الليلي وعلى التجمعات في مناطق مثل الروصيرص والدمازين، محذرة من أنها ستضرب بيد من حديد كل "مثيري الفتن والخارجين عن القانون".

وعلى مدار اليومين الماضيين خرج آلاف من أبناء قبيلة الهوسا، بمناطق عدة في السودان لطلب "القصاص للشهداء".

وفي حين عاد الهدوء إلى النيل الأزرق، انتقل العنف إلى مناطق أخرى وخصوصا إلى ولاية كسلا الواقعة إلى الشمال من النيل الأزرق، حيث أحرق المتظاهرون أول أمس الاثنين عدة منشآت حكومية.

وبدأ النزاع بين قبيلتي الهوسا والبرتا بسبب مقتل مزارع في ولاية النيل الأزرق الخميس الماضي، وامتدت تداعياته إلى مناطق عدة في الإقليم، مع رفض عدة قبائل منح الهوسا إدارة أهلية باعتبارهم ليسوا من أصحاب الأرض، بينما تعالت الأصوات المنادية بترحيلهم من الولاية. كما نُفذت ضد المنتمين للهوسا حملات انتقامية في الأحياء والشوارع.

والهوسا تعد واحدة من أهم قبائل أفريقيا، ويقدر عدد المنتمين إليها بعشرات الملايين، ويعيش أفرادها في مناطق تمتد من السنغال إلى السودان.

تنديد محلي

بدوره، حمّل الحزب الشيوعي سلطات إقليم النيل الأزرق المسؤولية كاملة في "تراخيها عن حماية المواطنين والتغافل عن بوادر الأزمة التي امتدت لأكثر من شهرين وعمليات التحشيد القبلي التي تمت والتسليح الذي ساهم في إشعال الفتنة".

ودعا الحزب في بيان لتكوين لجنة قانونية للنظر في أصل الصراع وتحديد من قام بعملية التسليح ومصادر السلاح.

كما عقد ائتلاف الحرية والتغيير اجتماعا طارئا أمس، ناقش خلاله الأحداث التي وقعت في النيل الأزرق، مشيرا إلى التواصل مع كافة مكونات الولاية لوضع حد للاقتتال.

وأشار الائتلاف في بيان إلى ضرورة "وحدة قوى الثورة في معركتها مع السلطة الانقلابية"، كاشفا عن نيته عرض مشروع إعلان دستوري "يشكل أساسا لإقامة السلطة المدنية الديمقراطية التي تمثل أوسع قطاعات من الشعب، كطريق لوقف نزيف الدم والخلاص من الانقلاب".

كما شجبت الجبهة الثورية أحداث العنف والاقتتال الأهلي، وطالبت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الولاية بتفعيل وسائل التوعية بين المواطنين لتفويت الفرصة على من سمتهم "أصحاب الغرض والمتربصين بالسلام".

المصدر : الجزيرة + وكالات