وسط مطالب بالتحقيق في وفاتها.. الأسيرة سعدية فرج الله وقصة زيارة عائلية انتهت بالسجن فالشهادة

الشهيدة سعدية فرج الله
الشهيدة الأسيرة سعدية فرج الله توفيت في سجن الدامون (مواقع التواصل)

الخليل – بإعلان استشهاد الأسيرة الفلسطينية سعدية فرج الله في سجنها الإسرائيلي صباح اليوم السبت، تحولت زيارة عائلية خاطفة إلى قصة إنسانية مأساوية بحق مسنّة شارفت على الـ70، نسج خيوطها بإحكام جنود الاحتلال وسجانوه.

بدأت الحكاية باشتعال قلب الأم شوقا إلى ابنتها التي تزوجت على بعد كيلومترات، لكن المنطقة أشبه بثكنة عسكرية يهيمن فيها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون على أدق تفاصيل الحياة.

ففي 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي غادرت سعدية فرج الله (68 عاما) منزلها في بلدة إذنا بغرب مدينة الخليل (جنوبي الضفة الغربية) إلى قلب مدينة الخليل حيث المسجد الإبراهيمي والبلدة العتيقة، فهناك تسكن ابنتها.

وعلى مسافة غير بعيدة من منزل ابنتها، كان الجيش الإسرائيلي في استقبال المسنّة الفلسطينية، فصوّب الجنود بنادقهم نحو عجوز لا حول لها ولا قوة، واقتادوها إلى مركز تحقيق إسرائيلي بزعم محاولتها تنفيذ عملية طعن، وسط شتائهم المستوطنين واعتداءاتهم.

ووفق اتفاقية خاصة وقعت عام 1997، يسيطر الجيش الإسرائيلي بالكامل على البلدة القديمة من الخليل ومحيطها، في حين يخضع القسم الباقي من المدينة لإدارة السلطة الفلسطينية.

ومنذ اعتقالها عقدت سلطات الاحتلال محاكمات عدة للأسيرة فرج الله، كان آخرها يوم 28 يونيو/حزيران الماضي.

وظهر اليوم السبت أعلنت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني استشهاد الأسيرة فرج الله.

وعن ملابسات استشهادها، قال نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي) إن الرواية الأولية تشير إلى أن الشهيدة فقدت وعيها بعد أن انتهت من الوضوء، فقامت أسيرات أخريات بنقلها إلى عيادة السجن، وهناك استشهدت.

وكشف النادي -في بيان وصل إلى الجزيرة نت- أن الشهيدة وصلت إلى المحكمة الثلاثاء الماضي "على كرسي متحرك"، مشيرا إلى أنها عانت قبيل استشهادها من ارتفاع ضغط الدم والسكري.

وأكد النادي أن الشهيدة فرج الله تعرضت لجريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء) التي شكلت السياسة الأبرز في سجون الاحتلال الإسرائيلي في السنوات القليلة الماضية، وأدت إلى استشهادها وعشرات من الأسرى.

فلسطين-الخليل-إذنا-الجزيرة نت –عوض الرجوب عائلة الشهيدة سعدية فرج الله ساعة وصول خبر استشهادها 2 يوليو 2022 الجزيرة
عائلة الشهيدة سعدية فرج الله لحظة وصول خبر استشهادها (الجزيرة)

زيارة لم تكتمل

من جهته، يقول شقيق الشهيدة تيسير فرج الله إن الشهيدة كانت في زيارة لابنتها عند اعتقالها، مفنّدا الرواية الإسرائيلية بأنها حاولت طعن جندي.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "كانت سعدية في زيارة لابنتها في مدينة الخليل، لكن جيش الاحتلال اعتقلها ونقلها إلى السجن"، مشيرا إلى أن شقيقته أم لـ8 أبناء أصغرهم سنا يبلغ 22 عاما، وجدة لـ25 حفيدا، ولم تكن تعاني من أمراض يوم اعتقالها، لكنها خلال اعتقالها أصبحت تعاني من الضغط والسكري.

وأضاف أن سلطات الاحتلال منعتهم ومنعت أبناءها وجميع أفراد عائلتها من زيارتها، وسمحت فقط لمحاميها بلقائها مرات معدودة.

وقال إن وفاتها ناتجة عن الضغوط التي تعانيها خلال اعتقالها بخاصة مع تقدم سنها.

ويقول فرج الله إن ما حدث مع شقيقته "ليس جديدا على الشعب الفلسطيني، وليس مستغربا، وحدث مع عشرات الأسرى في سجون الاحتلال".

ولم تُبلّغ عائلة الشهيدة بوقت تسليم جثمانها، وتتمسك العائلة بحقها في تشريح الجثمان، وإجراء تحقيق من جهة محايدة للكشف عن أسباب وفاتها، وفق شقيقها الذي حمّل سطات الاحتلال كامل المسؤولية عن استشهادها.

جريمة جديدة

وصف مدير مكتب هيئة شؤون الأسرى في مدينة الخليل إبراهيم نجاجره ما وقع للأسيرة بأنه "جريمة جديدة تضاف إلى جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا وخاصة الحركة الأسيرة".

وقال نجاجره -في حديثه للجزيرة نت- إن ما وقع للشهيدة سعدية فرج الله هو "نتيجة لسياسية الحرمان والإهمال الطبي، فالمرحومة من كبار السن وتحتاج إلى رعاية صحية خاصة".

ووفق المسؤول الفلسطيني، فإن الأسيرة الشهيدة عانت أخيرا من "سياسة الإهمال الحرمان والعزل الانفرادي".

وأضاف أن محامي الأسيرة طلب مرات عدة تقديم العلاج لها، لكن مصلحة السجون وإدارة سجن الدامون أدارت ظهرها لتلك المطالب، فكانت النتيجة استشهاد المسنّة فرج الله.

وفي بيان له، حمّل رئيس هيئة شؤون الأسرى قدري أبو بكر حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسيرة سعدية.

وأضاف أبو بكر أن استشهاد المسنة سعدية فرج الله رفع عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية إلى ٢٣٠ شهيدًا منذ بدء الاحتلال عام 1967.

مطالبات فلسطينية بالتحقيق

من جانبه، حمل رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسيرة سعدية فرج الله.

وطالب -في بيان- لجان حقوق الإنسان الدولية بفتح تحقيق في ظروف استشهادها، وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن جميع الأسيرات والأسرى بخاصة المرضى منهم والأطفال، وتحميلها المسؤولية عن حياتهم.

كما طالبت وزارة الخارجية والمغتربين بفتح تحقيق دولي في ظروف استشهاد الأسيرة سعدية.

وحملت الخارجية الفلسطينية -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- سلطات الاحتلال "المسؤولية الكاملة" عن استشهادها.

ظروف الأسيرات صعبة

وتقول مؤسسات متخصصة بشؤون الأسرى بينها نادي الأسير إن الأسيرات يعانين من "ظروف احتجاز صعبة إضافة إلى إهمال طبي مُتعمّد".

وأشارت في بيان سابق إلى أن أخطر الحالات هي حالة الأسيرة إسراء الجعابيص المعتقلة منذ عام 2015 بعد احتراق سيارتها وهي بداخلها، إذ أصيبت بحروق بالغة، ويستمر اعتقالها "وهي بحالة صحية حرجة، وتعاني من إهمال طبي".

وذكرت أن الأسيرة بحاجة إلى إجراء عمليات جراحية عدة مع أنها خضعت لأكثر من 8 عمليات.

ووفق تلك المؤسسات، فإن 32 أسيرة يقبعن في سجون إسرائيل، مع أكثر من 4700 أسير حتى أواخر مايو/أيار الماضي.

المصدر : الجزيرة