لا يحب الظهور واللقاءات العامة.. قراءة في أول كلمة علنية لزعيم طالبان في اجتماع "اللويا جيرغا"

زعيم طالبان الملا هبة الله آخوند زاده يعيش منعزلا في قندهار ويرفض الظهور في وسائل الإعلام (الجزيرة)

بعد مرور أكثر من 10 أشهر على وصول حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان، ظهر زعيم الحركة الملا هبة الله آخوند زاده في اجتماع لعلماء الدين "اللويا جيرغا" في العاصمة الأفغانية كابل، وفي أول ظهور علني منذ تعيينه زعيما للحركة في عام 2016، وقد حرص زعيم طالبان على شرح موقفه من القضايا الأساسية والشائكة في أفغانستان.

وهبة الله آخوند زاده (55 عاما) أحد الأعضاء المؤسسين لحركة طالبان، وكان مساعدا مقربا لمؤسس الحركة الملا محمد عمر، وفي 25 مايو/أيار 2016 أعلنت الحركة اختيار مجلس شورى الحركة آخوند زاده زعيما لها عقب اغتيال الملا أختر محمد منصور.

وخلال الأشهر الماضية أثار عدم ظهور زعيم طالبان في وسائل الإعلام أو في لقاءات عامة الكثير من التساؤلات حول أسباب تجنبه للظهور رغم انسحاب القوات الأجنبية في صيف العام 2021.

لكن ظهور آخوند زاده في اجتماع كابل وبين العلماء نفى التقارير التي تتحدث منذ فترة طويلة أنه غير موجود، وأن هناك شخصا آخر يدير الحكم في أفغانستان.

الظهور الأول

وقد وصل زعيم حركة طالبان إلى خيمة "اللويا جيرغا" أثناء كلمة نائبه ووزير الداخلية الأفغاني بالوكالة سراج الدين حقاني، والذي قطع كلمته بعد دقائق من وصوله.

واستغرقت كلمة زعيم حركة طالبان ساعة و10 دقائق، وتحدث بلغة البشتو، ويظهر من نمط إلقاء الكلمة أنه تحدث بصورة ارتجالية، وظهر بصورة الواعظ أو خطيب الجمعة، وأشارت نبرات صوته إلى جديته في طرح القضايا.

ونادرا ما يتم تصوير آخوند زاده المقيم في قندهار جنوبي أفغانستان، فباستثناء صورة واحدة لا يعرف زمانها ومكانها لا توجد أي صور أخرى للرجل، كما لم تنشر الحركة أي صورة لآخوند زاده خلال مشاركته في اجتماع العلماء في كابل، واكتفى التلفزيون الحكومي بإذاعة خطابه على شكل ملف صوتي.

وتطرق زعيم الحركة إلى عدة موضوعات، والتي لها علاقة مباشرة مع الحكومة التي شكّلتها طالبان بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان، كما حث الملا آخوند زاده قيادة حركة طالبان والمسؤولين الحكوميين على الحفاظ على الوحدة التي تضمن استمرار حكم الحركة، وطالبهم بالنزاهة في تسيير أعمال الحكومة ومكافحة الفساد.

ويقول الباحث والمحلل السياسي طارق فرهادي إن كلمة زعيم حركة طالبان كانت صريحة بخصوص الحقائق على الأرض، واعتذاره للذين سقطوا قتلى وجرحى في الهجمات التي نفذها مسلحو طالبان أمرٌ في غاية الأهمية.

وأضاف فرهادي في حديث للجزيرة نت، أن أفغانستان تتجه إلى العزلة الدولية بسبب حكم طالبان، وعليها مراجعة سياستها تجاه القضايا الداخلية والدولية.

أبرز مضامين الخطاب

ويعتقد آخوند زاده أن وصول طالبان إلى السلطة في أفغانستان أسعد العالم الإسلامي، لكن زعماء الدول الإسلامية لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية ونسوا رغبات وآمال المسلمين.

وخلال كلمته، اتهم زعيم طالبان الحكومات الغربية بأنها لا تريد أن تكون أفغانستان مستقلة، فعقب هزيمتها وخروجها من البلاد بعد 20 عاما من الاحتلال العسكري تحاول إثارة الفتن.

واستبعد زعيم الحركة مشاركة جميع الذين عملوا مع الحكومات السابقة طيلة عقدين ماضيين، قائلا يكفي أننا سامحناهم ولكن هذا لا يعني أننا سنوفر لهم فرصة للانضمام إلى الحكومة، معتبرا ذلك خيانة لدماء الشهداء، حسب قوله.

ووفقا لآخوند زاده فإن حرب طالبان مع الولايات المتحدة وحلف الناتو لم تكن لأجل الوصول إلى السلطة أو جمع الأموال بل كانت حربا لأجل المبادئ والقيم الإسلامية، مشددا على أن الحرب مع الكفار لم تنته بل ستستمر إلى يوم القيامة وأن تطبيق الحدود الشرعية من قبل الإمارة الإسلامية ستواجه بردود فعل كثيرة على المستوى العالمي.

وفي إشارة إلى ابنه الذي شارك في هجوم انتحاري في ولاية هلمند جنوبي أفغانستان عام 2017 وقتل، قال آخوند زاده إن طالبان قدمت تضحيات كثيرة من أجل أن يسود الوضع الحالي في أفغانستان، مضيفا أن "الكفار ليسوا سعداء بهذا الإنجاز ووحدتنا".

وقد أثار هذا البند من كلمته تساؤلات كبيرة، ويقول عدد من خبراء الشأن الأفغاني إن حركة طالبان لم تتغير، وإن تفسيرها للدين تقليدي ولا تراعي المتغيرات الجديدة في المجتمع الأفغاني ودول الجوار.

ويقول الصحفي سميع يوسف زاي للجزيرة نت "لقد تحدث زعيم حركة طالبان بصراحة عن تطبيق الشريعة في أفغانستان، وأنه لا يريد أن يتلقى الأوامر من الآخرين بشأن ما يجري في أفغانستان".

ما لم يتطرق إليه الزعيم

خطاب زعيم حركة طالبان الذي استمر لأكثر من ساعة تجاهل الحديث عن مشاركة الأحزاب السياسية في الحكم، ووضع الدستور الجديد للبلاد، بالإضافة إلى علاقة بلاده بالولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

كما تجاهل آخوند زاده الحديث عن دور المرأة الأفغانية، ولم يذكر زعيم طالبان شيئا عن تعليم الفتيات وحقوق المرأة في خطابه.

كما لم يتطرق إلى البرامج الاقتصادية للحكومة، والمشاريع التنموية وتوفير الحاجات الأساسية للأفغان ومكافحة البطالة.

يقول الكاتب والباحث السياسي عبد الجليل كريمي للجزيرة نت "كنا ننتظر كلمة زعيم حركة طالبان ببالغ الصبر، لأنه سيتحدث عن أمور جديدة ومهمة بالنسبة لأفغانستان مثل العلاقات مع الولايات المتحدة والاعتراف الدولي بحكومته، وفتح مدارس البنات ودور المرأة، ولكنه لم يتطرق إلى هذه القضايا التي يريدها المجتمع الدولي والأفغاني، وإن كلمته جاءت لترتيب البيت الداخلي فقط".

يرى خبراء في الشأن الأفغاني أن خطاب زعيم طالبان كشف عن وجود خلافات بين القيادات ومسؤولين كبار، لذا ركز على وحدة الصف، مشيرين إلى وجود تناقض واضح في خطاب زعيم حركة طالبان وقادة آخرين.

ويقول الباحث السياسي نجيب أزاد للجزيرة نت "عندما تسمع إلى كلمات وزير الدفاع الملا محمد يعقوب، ووزير الداخلية سراج الدين حقاني ستلاحظ فرقا كبيرا، حيث رأينا أنهما كانا منفتحين على المجتمع الأفغاني، وطالبا بدمج كوادر فنية من الحكومة السابقة في حكومتهم والعمل المشترك، لكن زعيم حركة طالبان رفض كل ما سمعناه من قادة آخرين، وهذا يعني أن الاختلاف داخل الحركة سيكون شديدا".

المصدر : الجزيرة