حرب أوكرانيا.. زيلينسكي يقيل صديقه من أرفع منصب أمني وموسكو تتوعد بحساب سريع إذا قُصفت جزيرة القرم

تعهدت السلطات الأوكرانية بتطهير وكالات إنفاذ القانون في البلاد بعد أن أقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس جهاز الأمن وأوقف المدعية العامة عن العمل، حسب ما ذكرته وكالة "بلومبيرغ" للأنباء اليوم الاثنين.

وفي حين تتجه الأوضاع الميدانية نحو مزيد من التصعيد، توعد مسؤول روسي بحساب سريع إذا قصفت القوات الأوكرانية شبه جزيرة القرم الخاضعة لروسيا.

وأقيل رئيس جهاز أمن الدولة إيفان باكانوف من منصبه وسط تساؤلات عن كيفية تمكن القوات الروسية من السيطرة على منطقة خيرسون الجنوبية، وباكانوف صديق لزيلينسكي منذ الطفولة وكانت قد وُجّهت انتقادات له عند تعيينه في عام 2019 بسبب قلة خبرته.

ويشار إلى أن إيرينا فينيديكتوفا التي عُيّنت في منصب المدعي العام في عام 2020 هي أيضا حليفة قديمة لزيلينسكي.

وقال أندريه سميرنوف، نائب رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية، اليوم الاثنين في تصريحات متلفزة، إن أوكرانيا سوف تستمر في تحديد هوية الأشخاص الذين "يعملون لمصلحة العدو، والذين يسرّبون معلومات للعدو في الشهر السادس من الحرب".

واتخذ زيلينسكي خطوته تجاه رئيس جهاز أمن الدولة والمدعية العامة بسبب تعاون عشرات من موظفيهما مع الإدارة الروسية في المناطق المحتلة بأوكرانيا.

ومن خلال حسابه على تطبيق تليغرام، أعلن زيلينسكي أمس الأحد إقالة رئيس جهاز أمن الدولة إيفان باكانوف، وتوقيف المدعية العامة إيرينا فينيديكتوفا عن العمل، وقال إن إدارته سجلت دعاوى جنائية تتعلق بالخيانة العظمى لموظفين في مكتب المدعية العامة ووكالات إنفاذ القانون الأخرى.

وأضاف أن أكثر من 60 موظفا من مكتب المدعي العام وإدارة الأمن بقوا في المناطق المحتلة ويعملون ضد الدولة الأوكرانية، مشيرا إلى أن التحقيق يجري حاليا في أكثر من 650 حالة خيانة مشتبه بها ارتكبها مسؤولو أمن أوكرانيون.

وكشف زيلينسكي عن اعتقال مدير الأمن السابق في القرم، قائلا إن هناك أدلة كافية لاتهامه بالخيانة.

سخرية روسية

من جانبها، سخرت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا من إقالة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي رئيس جهاز الأمن، والمدّعية العامة.

وكتبت زاخاروفا على تليغرام "أقال زيلينسكي رئيس جهاز الأمن والمدعية العامة.. اجتثاث النازية مستمر على قدم وساق في أوكرانيا"، وفق تعبيرها.

ومنذ الحرب التي بدأتها روسيا في 24 فبراير/شباط الماضي، سيطرت القوات الروسية على مدن في جنوب أوكرانيا بينها خيرسون وماريوبول وميليتيبول، كما بسطت سيطرتها على معظم مقاطعة لوغانسك في إقليم دونباس (شرق)، وتسعى الآن لانتزاع المناطق المتبقية بيد القوات الأوكرانية في مقاطعة دونيتسك والتي تشكل مع لوغانسك إقليم دونباس.

وفي المدن والبلدات التي سيطرت عليها القوات الروسية، تم تعيين أوكرانيين على رأس الإدارات المحلية، وقد تعرض بعضهم لمحاولات اغتيال في الأسابيع القليلة الماضية.

حساب سريع

وفي خضم التصعيد الميداني المتسارع في أوكرانيا، هدد ديمتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، برد قاس على أي قصف أوكراني قد يستهدف شبه جزيرة القرم التي تقع جنوب أوكرانيا، ضمتها روسيا إليها عام 2014.

وقال مدفيديف في تصريحات أدلى بها أمس الأحد ردا على تلويح مسؤول أوكراني بقصف مواقع روسية في القرم "سيأتي يوم الحساب سريعا وسيكون صعبا للغاية، ومن الصعب جدا إخفاؤه".

وأضاف أن بلاده سترد على عدم اعتراف الغرب وأوكرانيا بسيادتها على القرم وتهديدهما بمهاجمتها.

كما قال نائب رئيس مجلس الأمن الروسي إن أسلحة حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) الحديثة لا تزال موجهة نحو روسيا، مؤكدا أن موسكو لن تتجاهل ذلك التهديد.

وكان المتحدث باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية فاديم سكيبيتسكي قال السبت، إن منظومة إطلاق الصواريخ المتعددة من طراز "هيمارس" أميركية الصنع يمكن استخدامها لضرب أهداف في شبه جزيرة القرم.

وتستخدم القوات الأوكرانية هذه المنظومة الصاروخية بعيدة المدى ومنظومات صاروخية أخرى لضرب مواقع عسكرية روسية في جبهات القتال في الجنوب والشرق.

التطورات الميدانية

وعلى الأرض، تواصلت المعارك بين القوات الروسية والجيش الأوكراني في عدة محاور بمقاطعة دونيتسك في إقليم دونباس وأيضا في مناطق بالجنوب، خاصة في ريف مقاطعتي خيرسون وميكولايف، وذلك وسط قصف روسي أوقع عشرات القتلى بين المدنيين في الأيام القليلة الماضية.

وفي دونيتسك، واصلت القوات الروسية محاولات التقدم باتجاه مدن وبلدات رئيسية، وقال الجيش الأوكراني إن الروس يعيدون تجميع وحداتهم لشن هجوم على مدينة سلوفيانسك.

وفي لوغانسك المجاورة، قالت السلطات الموالية لروسيا إن المنطقة تعرضت لقصف بصواريخ من راجمات هيمارس الأميركية الصنع.

وكان المتحدث باسم المخابرات العسكرية الأوكرانية قال إن كييف رصدت استعداد روسيا للمرحلة التالية من هجومها، مشيرا إلى نشاط عسكري روسي متزايد على طول خط المواجهة.

بدورها، قالت وزارة الدفاع البريطانية أمس إن روسيا تعزز مواقعها الدفاعية في المناطق التي تحتلها في جنوب أوكرانيا بعد تصاعد الهجمات الأوكرانية.

وكان وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أمر قواته بتكثيف العمليات لمنع الضربات الأوكرانية على شرق أوكرانيا والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها روسيا.

وجاءت تصريحات شويغو بعدما تحدثت كييف عن سلسلة من الضربات الناجحة نفذتها قواتها على 30 من مركزا لوجستيا ومراكز الذخيرة الروسية، باستخدام العديد من أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة التي قدمها لها الغرب مؤخرا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية الجمعة إن الضربات تسببت في فوضى في خطوط الإمداد الروسية وقللت بشكل كبير من القدرة الهجومية لروسيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات