انتهاء تفويض دخول المساعدات الأممية.. أي مصير ينتظر سكان الشمال السوري؟

ترسم منظمات إنسانية سيناريوهات مؤلمة لمرحلة ما بعد إغلاق المعبر في وجه المساعدات الأممية، داعية مجلس الأمن الدولي إلى المضي قدما للتوصل إلى اتفاق فوري لضمان تدفق المساعدات الإنسانية.

2- سوريا - إدلب - ترسل الأمم المتحدة بشكل دوري قوافل مساعدات إنسانية من خلال المعبر مرورا بالأراضي التركية
الأمم المتحدة ترسل بشكل دوري قوافل مساعدات إنسانية من خلال معبر باب الهوى مرورا بالأراضي التركية (الجزيرة)

شمال سوريا– تتجه أنظار أكثر من 4 ملايين سوري يعيشون في مناطق سيطرة المعارضة (شمال غربي سوريا) إلى تبعات جلسات مجلس الأمن الدولي بشأن آلية عبور المساعدات إليهم، في منطقة تشهد حصارا وحربا دامية منذ أكثر من عقد من الزمن.

ومن المتوقع أن يواصل مجلس الأمن الدولي جلساته التفاوضية لأجل استصدار قرار بشأن آلية عبور المساعدات الأممية إلى سوريا عبر الحدود، بعد إخفاقه خلال اليومين الماضيين في التوصل إلى اتفاق لتجديد القرار نتيجة فيتو روسي على مشروع غربي يمدد الآلية لعام.

ومع نهاية أمس الأحد، انتهت مدة صلاحية قرار تسليم المساعدات عبر الحدود إلى شمال غربي سوريا، الذي يتم العمل به منذ عام 2014، وسط حديث عن نية روسيا إيقاف الآلية ونقل ملف المساعدات وإدخالها إلى حليفها النظام السوري.

3 - سوريا - إدلب معظم قوافل المساعدات الإنسانية الأممية تحمل مواد غذائية إلى ملايين السوريين في شمال غرب سوريا
معظم قوافل المساعدات الإنسانية الأممية تحمل مواد غذائية إلى ملايين السوريين في شمال غربي سوريا (الجزيرة)

نداء النازحين

وقال النازح عبد السلام اليوسف، الذي يدير مخيما للنازحين في ريف إدلب، إنه مثل الأهالي شعر بصدمة كبرى من قرار الفيتو الروسي، الذي يهدف لإيقاف المساعدات للنازحين السوريين عبر معبر باب الهوى.

وأضاف اليوسف -في حديث للجزيرة نت- أن هناك مفاوضات جارية بين الدول في مجلس الأمن، لتجديد آلية عبور المساعدات، محذرا من كارثة إنسانية بحق الملايين في الشمال السوري إن توقف عبور قوافل الإغاثة الإنسانية إلى الأهالي.

وأكد اليوسف أن الأهالي النازحين لن يقبلوا أن يحصلوا على مساعدات عبر خطوط التماس عن طريق النظام السوري، الذي قتل وهجر ملايين السوريين، مطلقا نداء باسم النازحين إلى أصحاب القرار، لمنع روسيا من تمرير قرار إغلاق معبر باب الهوى في وجه المساعدات الأممية.

4 - سوريا - إدلب - ناشطون في مجال الإغاثة والاستجابة الإنسانية يحذرون من مجاعة في حال توقف آلية عبور المساعدات إلى السوريين
ناشطون في مجال الإغاثة والاستجابة الإنسانية يحذرون من مجاعة في حال توقف آلية عبور المساعدات إلى السوريين (الجزيرة)

مجاعة كاملة

وقبل ساعات من انتهاء القرار، دخلت آخر قافلة مساعدات أممية ضمت 44 شاحنة من معبر باب الهوى الحدودي بين تركيا وسوريا، الذي بات آخر شريان حياة لملايين السوريين الرافضين لحكم رئيس النظام السوري بشار الأسد.

ورغم تواصل المفاوضات بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فإنه لا توجد أي معلومات واضحة -حتى اللحظة- عن الآلية التي سيتم التعامل بها خلال الفترة القادمة بشأن عبور المساعدات إلى شمال غربي سوريا، وفق مدير مكتب العلاقات العامة والإعلام في معبر باب الهوى الحدودي، مازن علوش.

وأكد علوش -في حديث للجزيرة نت- إدانة إدارة معبر باب الهوى للفيتو الروسي، معتبرا أنه تطبيق حرفي لسياسة الحصار والتجويع التي تمارسها روسيا في كافة المناطق السورية.

وقال علوش إن عدم تجديد آلية عبور المساعدات عبر الحدود مقدمة لمجاعة كاملة لا يمكن السيطرة عليها، وتهديد مباشر للأمن الغذائي لأكثر من 4 ملايين نسمة في المنطقة.

وأشار علوش إلى وجود خطة إسعافية للمنظمات الشريكة للأمم المتحدة التي تعمل في مناطق سيطرة المعارضة السورية، في حال عدم تمديد تفويض الأمم المتحدة، لافتا إلى أنها لا تكفي حاجة السكان أكثر من شهر واحد.

ووفقا للمتحدث، فإن مجلس الأمن تحول إلى ساحة للتجاذبات السياسية المقيتة، حيث أبرز الفيتو الروسي فشل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في إيجاد بدائل لعبور المساعدات، حسب قوله.

1 - سوريا - إدلب- يمتلك باب الهوى أهمية استراتيجية كبرى لكونه أبرز معبر بري بين أوروبا وسوريا (عمر يوسف)
معبر "باب الهوى" الحدودي بين تركيا وسوريا يعد آخر شريان حياة لملايين السوريين الرافضين لحكم الأسد (الجزيرة)

تبعات الإغلاق

وترسم منظمات إنسانية سيناريوهات مؤلمة لمرحلة ما بعد إغلاق المعبر في وجه المساعدات الأممية، داعية مجلس الأمن الدولي إلى المضي قدما للتوصل إلى اتفاق فوري لضمان تدفق المساعدات الإنسانية.

وقال مدير فريق "منسقو استجابة سوريا" محمد حلاج إن توقف العمل بإدخال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، سيؤدي إلى حرمان أكثر من مليوني نسمة من المساعدات، كما سيحرم أكثر من 2.5 مليون نازح من الحصول على المياه النظيفة أو الصالحة للشرب.

وأشار حلاج -في حديث للجزيرة نت- إلى أن وقف القرار سيؤدي إلى انقطاع دعم مادة الخبز في أكثر من 650 مخيما وحرمان أكثر من مليون نسمة من الحصول على الخبز بشكل يومي.

ونبه مدير الفريق إلى أن عدم تمديد التفويض الأممي سيؤدي إلى تقليص عدد المستشفيات والنقاط الطبية الفعالة إلى أقل من النصف في المرحلة الأولى، وأكثر من 80% ستغلق في المرحلة الثانية.

وحذر حلاج من أن عدم تجديد الآلية سيؤدي إلى انخفاض دعم المخيمات إلى نسبة أقل من 20% وعجز المنظمات الإنسانية عن تقديم الدعم لإصلاح الأضرار ضمن المخيمات.

المصدر : الجزيرة