حرب شوارع في سيفيرودونيتسك وبوتين يأمر بمبالغ كبيرة لعائلات جنود قتلى بأوكرانيا وسوريا

دورية أوكرانية قرب خطوط المواجهة في سيفيرودونيتسك (الأوروبية)

تخوض القوات الأوكرانية والروسية حرب شوارع للسيطرة على مدينة سيفيرودونيتسك، في فصل محوري من الحملة الروسية للسيطرة على إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، بينما تتواصل مساع دبلوماسية لضمان ممر آمن لصادرات الحبوب الأوكرانية وسط مخاوف من أزمة غذاء عالمية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال لقاء مع الصحفيين في كييف اليوم الاثنين، إن القوات الأوكرانية التي تدافع عن سيفيرودونيتسك "تحافظ على مواقعها" على الرغم من هجمات القوات الروسية التي هي "أكثر عددا وأكثر قوة".

ووصف زيلينسكي الوضع على الجبهة الشرقية بأنه "صعب"، وقال إن سيفيرودونيتسك وليسيتشانسك "هما اليوم مدينتان مقفرتان". ونبه الرئيس الأوكراني إلى أن حدوث اختراق روسي في إقليم دونباس سيجعل الأمر صعبا للغاية.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن روسيا تعزز وجودها بالأفراد والعتاد للسيطرة على سيفيرودونيتسك، وهي أكبر مدينة باقية تحت السيطرة الأوكرانية في مقاطعة لوغانسك.

وصارت سيفيرودونيتسك الهدف الرئيسي للهجوم الروسي في إقليم دونباس، المؤلف من مقاطعتي لوغانسك ودونيتسك، في خضم حرب ألحقت الدمار بالمدن الأوكرانية جراء القصف المدفعي.

وتقول القوات الأوكرانية إنها تمكنت بفضل هجوم معاكس من استعادة أجزاء من سيفيرودونيتسك وباتت حاليا تسيطر على نصف المدينة.

وقال سيرغي غايداي حاكم مدينة لوغانسك للتلفزيون الأوكراني "نجح المدافعون عن بلادنا في شن هجوم معاكس… لكن الوضع ساء قليلا بالنسبة لنا مرة أخرى".

وقال أولكسندر ستريوك رئيس بلدية سيفيرودونيتسك إن حرب الشوارع محتدمة ولا يبدو أن أيا من الجانبين يستعد للانسحاب.

وأكد الرئيس الأوكراني زيلينسكي أن ما بين 10 و15 ألف مدني لا يزالون في سيفيرودونيتسك التي تقصفها المدفعية الروسية منذ أسابيع.

وسعى زيلينسكي لمؤازرة قواته، أمس الأحد، بزيارة مدينتين قرب جبهة القتال. وقال في مقطع مصور "ما تستحقونه جميعا هو الفوز. هذا هو الشيء الأكثر أهمية. ولكن ليس بأي ثمن".

وأضاف أنه زار ليسيتشانسك -الواقعة جنوبي سيفيرودونيتسك- وسوليدار، ضمن زيارات نادرة له خارج كييف منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط الماضي.

في غضون ذلك، هدد المسؤولون الروس بأن بلادهم ستقوم بتوسيع العمليات العسكرية إذا وصلت أسلحة جديدة من القوى الغربية لدعم كييف.

وفي أحدث التصريحات، قال السفير الروسي لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيزوف في حديث للجزيرة "سنضطر لتوسيع نطاق العمليات في أوكرانيا إذا وصلتها الأسلحة الجديدة".

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -في مؤتمر صحفي- إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغ الدول الغربية أنه كلما زادت أسلحتها إلى أوكرانيا فستُزيد موسكو مساحة العملية العسكرية في أوكرانيا.

بوتين يأمر بتعويضات

وقالت وكالة تاس الروسية للأنباء، اليوم الاثنين، إن الرئيس فلاديمير بوتين وقع مرسوما ينص على دفع 5 ملايين روبل (81 ألفا و500 دولار) لأسرة كل فرد من أفراد الحرس الوطني الروسي الذين لقوا حتفهم في أوكرانيا وسوريا.

ويرقى المرسوم إلى حد الاعتراف الرسمي بأن أفرادا من الحرس ضمن قتلى الحرب في أوكرانيا التي تصفها روسيا بأنها عملية عسكرية خاصة.

وتم إنشاء قوة الحرس الوطني، التي تخضع مباشرة لبوتين، في عام 2016 بدعوى محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، واستخدمت محليا لمواجهة احتجاجات ضد الحكومة.

وفسر محللون غربيون انتشارها منذ المراحل الأولى من الحرب في أوكرانيا بأنه كان علامة على ثقة في غير محلها بأن روسيا ستستولي بسرعة على المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة كييف، حيث يمكن استخدام الحرس الوطني بعد ذلك لحفظ النظام.

أزمة صادرات الغذاء

وفي ملف أزمة الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن وفدًا روسيًّا سيبحث في تركيا تفاصيل مقترحات تصدير الغذاء والحبوب من أوكرانيا إلى الدول الأخرى.

ويأتي تصريح لافروف بعدما قالت صحيفة "إزفستيا" الروسية إن روسيا اتفقت مع تركيا وأوكرانيا على خطة أولية لشحن الحبوب الأوكرانية من أوديسا.

من جهته، صرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم بأن بلاده غير مستعدة للموافقة على خطة لتصدير حبوبها عن طريق السكك الحديدية عبر بيلاروسيا، للالتفاف على حصار روسيا لموانئها على البحر الأسود.

وقال زيلينسكي إن ما يصل إلى 75 مليون طن من الحبوب قد تكون عالقة في أوكرانيا في خريف هذا العام.

وفي سياق الأزمة أيضا، اتهم مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل القوات الروسية بتدمير ثاني أكبر محطة لتخزين الحبوب في مدينة ميكولايف جنوبي أوكرانيا، وقال إن ذلك سيعمّق أزمة الغذاء العالمية.

وفي ملف العقوبات، أمرت وزارة العدل الأميركية بمصادرة طائرتين يملكهما الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، مشيرة إلى أنهما استخدمتا في انتهاك للعقوبات المفروضة على روسيا على خلفية حربها على أوكرانيا.

وقالت الوزارة في وثائق قضائية إن الطائرتين اللتين تبلغ قيمتهما أكثر من 400 مليون دولار، وهما "بوينغ 8-787 دريملاينر" (Boeing 787-8 Dreamliner) و"غالف ستريم جي650 إي آر" (Gulfstream G650ER) النفاثة، توجهتا إلى مناطق روسية في وقت سابق هذا العام في انتهاك لقيود أميركية على التصدير.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية توسيع قائمة الحظر بحق مواطني الولايات المتحدة الممنوعين من دخول روسيا لتضم 61 شخصية إضافية.

وأوضحت الوزارة أنها أدرجت وزيري الخزانة والطاقة الأميركيين ضمن القائمة الروسية للعقوبات الشخصية.

المصدر : الجزيرة + وكالات