إسرائيل قدمت معلومات لإدانتها.. إيران تحذر من قرار محتمل بوكالة الطاقة الذرية وتستبعد فرض واقع جديد

قالت إيران إن القرار الذي تسعى إليه بعض الأطراف في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي بدأ الاثنين في فيينا، لن يفرض أوضاعا جديدة، بينما أكدت إسرائيل أنها سلّمت معلومات بشأن نشاط إيران النووي إلى الوكالة.

ومع انعقاد الاجتماع ربع السنوي للمجلس، صرح رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي -في مقابلة مع الجزيرة- بأن ما قدمته إيران حتى الآن من أجوبة عن أسئلة الوكالة الدولية كان دقيقا وواضحا، لكن لا توجد إرادة جدية لدى مدير الوكالة لوصف هذه الأجوبة بأنها مقنعة، حسب تعبيره.

واتهم المسؤول الإيراني الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنها تستند لتقارير استخباراتية من أعداء إيران وفي مقدمتهم إسرائيل، ودعا الوكالة إلى وقف النفوذ السياسي داخلها والالتزام بدستورها.

واستنكر رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية عدم انتقاد الوكالة الدولية استهداف منشآت إيرانية، واصفا الأمر بأنه "موضع تساؤل كبير".

كما تعجّب إسلامي من أن 25% من مجمل عمل مفتشي الوكالة الدولية يقع في أراضي إيران بينما تبلغ حصة بلاده من الطاقة النووية العالمية 3% فقط.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس إن التقييم الذي أعلنه مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن امتلاك إيران كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب يتوافق مع تقييم واشنطن.

وأضاف برايس أن الرئيس جو بايدن تعهد بأن إيران لن تكون أبدا في وضع يسمح لها بامتلاك سلاح نووي، وأن الولايات المتحدة تسعى للعودة إلى الاتفاق النووي ما دام ذلك في صالح أمنها القومي.

معلومات من إسرائيل

في غضون ذلك، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس بأن رئيس الوزراء نفتالي بينيت سلّم معلومات بشأن نشاط إيران النووي إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

ودعا وزير الدفاع الإسرائيلي المجتمع الدولي إلى العمل ضد إيران لثنيها عن تخصيب اليورانيوم وإنتاج قنبلة نووية، حسب قوله.

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية قام بزيارة خاطفة لإسرائيل يوم الجمعة الماضي على خلفية شكوى إسرائيلية ضد إيران، وأجرى محادثات مع بينيت الذي أبلغه أن إسرائيل تحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس والعمل ضد إيران من أجل كبح برنامجها النووي إذا أخفق المجتمع الدولي في إطار التوقيت الزمني ذي الصلة.

ويناقش اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية -الذي يمتد من اليوم حتى الجمعة المقبل- التقرير الأخير للمدير العام للوكالة رافائيل غروسي بشأن مسألة التحقق والرصد في إيران، إضافة إلى إخطار مجلس المحافظين بنتائج زيارة المدير العام للوكالة إلى كل من إيران وإسرائيل.

رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي يلقي كلمة في اجتماع سابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية (الأوروبية)

وفي تقرير أواخر مايو/أيار الماضي، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود أسئلة لم تحصل على "توضيحات" بشأنها تتعلق بوجود آثار يورانيوم مخصب عثر عليها سابقا في 3 مواقع لم تعلن إيران أنها كانت تجري فيها أنشطة نووية.

وتوعدت إيران في حينها برد "فوري" على أي خطوة "سياسية" تقوم بها الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا).

وفي مستهل اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قال مديرها رافائيل غروسي -في مؤتمر صحفي بفيينا- إن لدى إيران برنامجا نوويا طموحا ومن مصلحتها التعاون وتوضيح الأمور الغامضة بشأن أنشطتها.

وأضاف غروسي أن ما حصلت عليه الوكالة من إيران معلومات غير كافية وعليها الاستمرار في تقديم التوضيحات اللازمة، حسب قوله. وأشار إلى أن امتلاك إيران الكمية الكافية من اليورانيوم لصنع قنبلة نووية مسألة وقت.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت مؤخرا أنها تعد مشروع قرار مع الأوروبيين لعرضه على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا هذا الأسبوع يطالب إيران بالتعاون الكامل وغير المشروط مع الوكالة، وهي خطوة رفضتها طهران مسبقا.

وفي حال تم تبني القرار الذي يحض طهران على "التعاون الكامل" مع الوكالة، فستكون هذه أول خطوة من نوعها تلقي اللوم على إيران منذ يونيو/حزيران 2020.

تحذير إيراني

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إنه تبادل الآراء مع مسؤول الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل بشأن محادثات فيينا وكيفية رفع العقوبات والمضي قدما.

وأضاف عبد اللهيان أن من يدفع باتجاه قرار ضد طهران في الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيكون مسؤولا عن العواقب.

لكنه أشار إلى أن طهران ترحب باتفاق جيد ومحكم ودائم، وهذا ممكن إذا تبنت أميركا والثلاثي الأوروبي الواقعية، حسب تصريحه.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس هيئة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي -في تصريحاته للجزيرة- أن بلاده مستعدة للالتزام بالاتفاق مقابل تطبيق الأطراف الأخرى كل بنوده، مشيرا إلى أن حصول الوكالة الدولية على تسجيلات الكاميرات في منشآت نووية مرهون بمصير الاتفاق.

وأوضح المسؤول الإيراني أن طهران ستواصل أنشطتها النووية السلمية بمعزل عن مصير الاتفاق النووي.

وقال إسلامي إن قرار تخصيب اليورانيوم بمستوى 90% منوط بالمسؤولين المعنيين، مؤكدا أن طهران لا تتخذ قرارات تخصيب اليورانيوم لمجرد الاستفزاز.

وشدد على أنه لا مكان للسلاح النووي في إستراتيجية إيران، وما يقال عن ذلك "مجرد اتهامات مغرضة"، وفق تعبيره.

حكم بالإعدام

وفي شأن إيراني آخر، أعلنت السلطة القضائية أنها ستنفذ حكم الإعدام بحق الإيراني السويدي أحمد رضا جلالي بتهمة التجسس، في الوقت المحدد.

يتزامن ذلك مع محاكمة السويد لأحد مسؤولي القضاء الإيراني بتهمة المشاركة في الإعدام الجماعي للمعارضين في إيران عام 1988.

ورغم أن السلطات القضائية الإيرانية أكدت عدم وجود أي مقترح لإجراء عملية تبادل مع السويد، إلا أن متابعين يرون أن ملف السجناء يشكل أحد ملفات الحوار بين طهران والدول الغربية بصفة عامة.

المصدر : الجزيرة + وكالات