برأت ألمانيًّا من التهمة.. محكمة عراقية تقضي بالسجن 15 عامًا لبريطاني أدين بتهريب آثار

الآثار العراقية تتعرض للسرقة والتهريب، والقانون صارم جدا إزاء هذه الجرائم

البريطاني فيتون (يسار) سيستأنف الحكم خلال يومين (أسوشيتدبرس)

قضت محكمة عراقية، الاثنين، بالسجن 15 عاما لعالم جيولوجيا بريطاني أدين بمحاولة تهريب قطع أثرية من البلاد، في حين برأت ألمانيًّا كان يحاكم في القضية ذاتها.

ولفت القاضي لدى تلاوة الحكم إلى أن العقوبة المنصوص عليها في القانون التي أدين بها عالم الجيولوجيا البريطاني جيمس فيتون (66 عامًا) هي "الإعدام شنقا" لكنه قرر تخفيضها إلى "السجن 15 عاما بسبب تقدم سن المتهم.

وفي المقابل، قرر القضاء "إلغاء التهمة" بحق الطبيب النفسي الألماني فولكار ولدمان (60 عاما) "لعدم كفاية الأدلة"، وبالتالي أمرت المحكمة بـ"إخلاء سبيله حالا".

ومثل الرجلان أمام محكمة الكرخ في بغداد وهما يرتديان بزة السجناء الصفراء في العراق.

وأكد المتهمان براءتهما حينما طرح عليهما القاضي سؤالا بشأن إذا ما كانا مذنبين بتهريب آثار؟ وهي جريمة تصل عقوبتها وفق قانون التراث والآثار العراقي في مادته الـ41 إلى حدّ الإعدام لكلّ "من أخرج عمدا من العراق مادة أثرية أو شرع في إخراجها".

بعد تلاوة المحاميين دفوعاتهما أمام القاضي ببراءة الرجلين من التهمة المسندة إليهما، قرر القاضي أن فيتون مدان بالجريمة، في حين برّأ ولدمان.

وقال ثائر مسعود محامي فيتون إن الحكم كان مشددا جدا وصادما له، وإن موكله سيطعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف خلال يومين على أساس انتفاء القصد الإجرامي. ويمكن لمحكمة التمييز أن تقرر إلغاءه أو تخفيفه أو الإبقاء عليه.

Iraqi police officers escort Jim Fitton from Britain and Volker Waldmann from Germany in handcuffs, who are suspected of smuggling ancient artefacts out of Iraq, as they enter a court in Baghdad
المتهمان البريطاني والألماني أثناء دخولهما قاعة المحكمة صباح اليوم بالبزة الصفراء (رويترز)

قصد جرمي

وكان المحامي قد اعتبر في دفوعاته أمام القاضي أن الأدلة المتوفرة تنفي وجود "قصد جرمي" لدى موكله، وأبرزها "وجود القطع بشكل متناثر" على الأرض.

وأشار إلى غياب "لافتات تحذيرية" في الموقع، تحذّر السياح من عدم التقاط القطع عن الأرض، وكذلك "عدم تسوير" الموقع، "فكان الانطباع أن من الممكن التقاطها". ولفت كذلك إلى "عدم قيام المرافقين بهيئة الآثار والتراث بتحذير موكلي من عدم التقاط القطع".

وأضاف المحامي أن موكله "تطوع للبقاء مع المضبوطات" إثر العثور عليها بحوزته في مطار بغداد، معتبرًا أن ذلك يؤكد عدم وجود نية لارتكاب جريمة لديه. كما أشار إلى أن "القطع المضبوطة هي عبارة عن كسر لفخاريات وأحجار، وليست قطعا مكتملة كالتي ينص القانون" على تجريم إخراجها من البلاد.

غير أن القاضي اعتبر في حكمه أن فيتون كان "على علم وبينة بأن الموقع أثري" عندما التقط القطع، معتبرا أن حجة الدفاع بعدم توفر "قصد جرمي" في عملية إخراج القطع "لا ينفي الأدلة" التي بحوزة القضاء بوجود جرم يعاقب عليه القانون. ورأى أن علم فيتون بأن الموقع أثري يعني "توفر القصد الجرمي".

وفي الجلسة الأولى لمحاكمتهما، قال ولدمان، وهو طبيب نفسي يقطن في برلين، في إفادته إنه "لم تكن هناك أي إشارة بأنّ تلك القطع أثرية ويمنع أخذها". من جانبه قال فيتون، وهو عالم جيولوجي متقاعد يعيش في ماليزيا، "لم أكن أدرك أن أخذ تلك القطع مخالف للقانون".

وتقول عائلة فيتون إنه التقط قطع الحجارة من موقع إريدو الأثري الشهير جنوب العراق، ظنا منه أن قطع الحجارة المتكسرة "ليست لها قيمة اقتصادية أو تاريخية".

وأوقف المتهمان في مطار بغداد الدولي في 20 من مارس/آذار الماضي، وكان البريطاني يحمل في حقيبته 10 قطع أثرية هي عبارة عن كسارات سيراميك وفخار بغالبيتها، فيما كانت بحوزة الألماني قطعتان قال إن رفيقه في الرحلة سلمه إياهما. ووصلا إلى العراق في رحلة سياحية منظمة منذ السادس من الشهر ذاته ولم يكونا يعرفان بعضهما قبل ذلك.

ويضمّ العراق الذي كان تاريخيا مهد حضارات بلاد ما بين النهرين مثل السومرية والبابلية، آثارًا عديدة ضاربة في القدم لا يزال بعضها قائمًا حتى الآن. وتتعرض هذه الآثار للسرقة والتهريب في حين أن القانون العراقي صارم جدا إزاء هذه الجرائم.

وبات العراق مؤخرا وجهة تستقطب السائحين الأجانب، لكنه لا يزال يفتقر إلى الكثير من البنى التحتية اللازمة.

المصدر : وكالات