الجيش الروسي ينسحب من جزيرة الثعبان الإستراتيجية وتطور إيجابي بملف شحن الحبوب من أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية -اليوم الخميس- أنها سحبت قواتها من جزيرة الثعبان الإستراتيجية في البحر الأسود، وهو ما أكده الجيش الأوكراني.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها سحبت قواتها من جزيرة الثعبان لإثبات أنها لا تعيق خروج سفن الحبوب من موانئ أوكرانيا، في حين أكدت هيئة الأركان الأوكرانية أن الروس أخلوا بقايا حماياتهم من الجزيرة وغادروها.

وفي الأيام الماضية قال الجيش الأوكراني إنه وجّه ضربة لقوات روسية تتمركز في "جزيرة الثعبان" الإستراتيجية، ونقل أسلحة وأنظمة صاروخية إليها، موضحا أنه ألحق خسائر بالروس.

من جانبها، نفت وزارة الدفاع الروسية ذلك وأكدت أن القوات الأوكرانية نفذت "محاولة فاشلة" للسيطرة على الجزيرة.

في سياق متصل، غادرت اليوم الخميس أول سفينة محملة بـ7 آلاف طن من الحبوب بحماية البحرية الروسية مرفأ برديانسك الأوكراني الذي سيطرت عليه روسيا، حسب ما أعلنت السلطات الجديدة التي عينتها موسكو.

وقال رئيس إدارة المنطقة الموالية لروسيا يفغيني باليتسكي عبر تليغرام "بعد توقف دام بضعة أشهر، غادرت أول سفينة تجارية مرفأ برديانسك التجاري محملة بـ7 آلاف طن من الحبوب إلى دول صديقة".

التهديد الأكبر

وتأتي التطورات الجديدة بعد يوم واحد على قمة زعماء دول حلف الناتو في مدريد التي صنفت روسيا على أنها التهديد الأكبر للحلف وسلامة دوله واستقرارها.

وقرر الناتو في قمته تعزيز وجوده العسكري على أبواب روسيا، كما أعلن في ختام قمته التي انعقدت في مدريد إطلاق آلية التوسع لضم السويد وفنلندا، وهو ما عدّته موسكو خطوة عدائية ومزعزعة للاستقرار.

وركزت قمة الناتو في العاصمة الإسبانية (مدريد) على روسيا أكثر من أي ملف آخر، ودان البيان الختامي استمرار ما وصفه بالعدوان الروسي على أوكرانيا، محملا موسكو المسؤولية عما سماها الكارثة الإنسانية وأزمات الغذاء والطاقة العالمية.

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن قادة الحلف وافقوا على التصور الإستراتيجي الجديد للناتو واعتبار روسيا أكبر تهديد للحلف.

وأوضح ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي عقب قمة الحلف، أن الشركاء في الناتو اعتمدوا حزمة مساعدات لأوكرانيا تشمل تأمين المعدات العسكرية وأنظمة دفاع جوي.

من جانبه، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن القوات الأميركية ستعيد تموضعها في الجناح الشرقي لحلف الناتو، وتعزز انتشارها برا وبحرا وجوا لتقوية الدفاعات الجماعية للحلف.

كما أكد خلال لقاء مع الأمين العام للحلف في مدريد أن انضمام السويد وفنلندا للحلف سيجعله أكثر قوة.

دعم متزايد لأوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي -في تغريدة على تويتر- إنه في الوقت الذي يهشّم فيه الرئيس الروسي السلام في أوروبا ويهاجم جوهر النظام القائم على المبادئ، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يزيدون من وتيرة مساعدتهم لأوكرانيا مع تعزيز دفاعاتهم.

ورأى بايدن ذلك دليلا على أن الحاجة إلى حلف الأطلسي أكبر من أي وقت مضى.

وقالت وزيرة الدفاع البلجيكية ليدوفين دو دوندر، في مقابلة خاصة مع الجزيرة، إن تعزيز حلف شمال الأطلسي وجوده العسكري في الشرق هو نتيجة للتصرفات الروسية في المنطقة، وإن ما يفعله الحلف هو ضمان أمنه وسلامة المواطنين في دوله.

وأكدت الوزيرة البلجيكية مضي بلادها وسائر الحلفاء في تقديم الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة روسيا.

وفي مقابلة أيضا مع الجزيرة، قالت وزيرة الخارجية الآيسلندية تهورديس كولبرون إن العقوبات وسيلة يستخدمها الناتو ضد روسيا لأنها قررت غزو أوكرانيا.

وأضافت كولبرون أن هناك نتائج خطيرة إذا لم تتمكن أوكرانيا من الانتصار في هذه الحرب.

بوتين يتوعد بالرد

وبعد وضع فنلندا والسويد على قائمة العضوية، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده ستضطر إلى الرد في حال نشر الناتو قواته في البلدين في السويد وفنلندا.

وفي مؤتمر صحفي على هامش قمة دول بحر قزوين المنعقدة في تركمانستان، أكد بوتين أن انضمام السويد وفنلندا للناتو أمرٌ مختلف تماما عن موضوع أوكرانيا لدى بلاده.

Russian President Vladimir Putin gives an interview to Rossiya-1 TV channel in Sochi
بوتين توعد بالرد على نشر الناتو أي قوات أو أسلحة على حدود روسيا (رويترز)

 

وفي سياق الحديث عن الأزمة الغذائية، أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأمين العام للأمم المتحدة استعداد موسكو لتنسيق الجهود، لخفض مخاطر حدوث أزمة غذاء عالمية.

وقالت الخارجية الروسية إن لافروف أكد في محادثات هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة أن موسكو ملتزمة بالوفاء بشحنات الحبوب والأسمدة التي تصدرها.

مواجهات

ميدانيا، أفادت السلطات المحلية في مقاطعة ميكولايف بأن 4 أشخاص قُتلوا وأصيب 6 في قصف روسي على مبنى سكني في المقاطعة.

وكان مراسل الجزيرة قال إن انفجارات هزت صباح أمس مناطق متفرقة من ميكولايف، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد بكثافة من داخل ميناء المدينة، نتيجة القصف الروسي.

وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية تدمير 4 مراكز قيادة أوكرانية في خاركيف، وما سمتها قاعدة لتدريب المرتزقة الأجانب في ميكولايف.

وقال المتحدث باسم الوزارة إيغور كوناشينكوف إن القوات الروسية أسقطت طائرة أوكرانية من طراز "ميغ- 29″، ومروحية في مقاطعة ميكولايف، وطائرتين من طراز "سو- 25" في مقاطعة خاركيف.

وفي شرقي أوكرانيا، أفاد مراسل الجزيرة بأن معارك اندلعت في محيط مدينة ليسيتشانسك، لا سيما في المحورين الجنوبي والجنوبي الغربي للمدينة، بالقرب من مصفاة النفط.

وذكر حاكم لوغانسك أن القوات الروسية اقتحمت مصفاة النفط، وأن المعارك مستمرة مع القوات الأوكرانية.

وأفادت الاستخبارات البريطانية بأن المعركة البرية الحالية من المحتمل أن تتركز حول مصفاة النفط في ليسيتشانسك.

وذكرت قيادة الأركان الأوكرانية، في بيان، أن القوات الروسية تحاول السيطرة على الطريق الرابط بينها وبين مدينة باخموت جنوبا، وأكدت صد هجوم روسي عند بلدة سبيرني على الحدود الإدارية لمقاطعتي لوغانسك ودونيتسك.

من جهته، أكد حاكم لوغانسك أن القوات الروسية ما زالت عاجزة عن اختراق الدفاعات الأوكرانية، ولم تسيطر على الطريق الرابط بين ليسيتشانسك وباخموت.

المصدر : الجزيرة + وكالات