القوات الأوكرانية تلقت أوامر بالانسحاب من سيفيرودونيتسك وواشنطن تقدم مساعدات عسكرية جديدة لكييف

Desperation Grows For Civilians In Lysychansk As Russian Bombardment Continues
مدينة سيفيرودونيتسك شهدت قتالا شرسا بين الروس والقوات الأوكرانية خلال الأسابيع القليلة الماضية (غيتي)

أعلن حاكم منطقة لوغانسك اليوم الجمعة أن القوات الأوكرانية ستضطر إلى الانسحاب من مدينة سيفيرودونيتسك الواقعة شرقي البلاد بعد قتال شرس مع الروس متواصل منذ أسابيع.

يتزامن ذلك مع إعلان زعماء الاتحاد الأوروبي موافقتهم على ترشح كل من أوكرانيا ومولدوفا لعضوية الاتحاد، وإعلان واشنطن عن مساعدة أمنية جديدة لكييف قدرها 450 مليون دولار.

وقال حاكم لوغانسك سيرغي غايداي "ستضطر القوات المسلحة الأوكرانية إلى الانسحاب من سيفيرودونيتسك.. تلقت الأوامر للقيام بذلك".

وأضاف -في تصريحات بثها التلفزيون الأوكراني- "البقاء في مواقع تحولت إلى حطام على مدى عدة أشهر فقط من أجل البقاء هناك ليس منطقيا".

وأكّد أن القوات الروسية تقصف المدينة منذ نحو 4 أشهر يوميا، وأن 90% من منازلها تضررت جراء القصف المستمر، دون أن يحدد جدولا زمنيا للانسحاب أو ما إذا كان سيتم بتوافقات مع الجانب الروسي.

وتأتي تصريحات المسؤول الأوكراني في وقت تتواصل فيه المعارك على الأرض في إقليم دونباس، حيث أفاد مراسل الجزيرة بأن العمليات القتالية والقصف المتبادل مستمران على طول خطوط المواجهة في سيفيرودونيتسك وليسيشانسك وفي معظم محاور القتال الواقعة بين مدينتي بخموت وليسيشانسك.

وأعلنت قيادة أركان الجيش الأوكراني أن قواتها تمكّنت من إيقاف الهجوم الروسي على الضواحي الجنوبية لمدينة ليسيشانسك، مؤكدة إلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين وإجبارهم على التراجع.

كما أكد حاكم مقاطعة لوغانسك إيقاف الهجوم الروسي بالقرب من بلدة بوريفسكي جنوب شرق ليسيشانسك، رغم انسحاب القوات الأوكرانية من بلدة ميكولايفكا التي تقع على مقربة من الطريق الرئيسي بين ليسيشانسك وبخموت.

وأفادت قيادة عمليات الجنوب بأن قواتها صدت محاولة اقتحام لوحدة استطلاع روسية لمواقع متقدمة للقوات الأوكرانية من جهة خيرسون، مؤكدة قتل العديد من أفراد القوة المتقدمة.

في المقابل، قالت سلطات لوغانسك الانفصالية إن القوات الروسية سيطرت على طريق الإمداد الوحيد المتبقي للقوات الأوكرانية في مدينة ليسيشانسك.

وتعني سيطرة القوات الروسية على هذا الطريق قطع الإمدادات العسكرية عن نحو 7 آلاف من القوات الأوكرانية في المدينة المجاورة لمدينة سيفيرودونيتسك الإستراتيجية.

طيارو فاغنر

وفي سياق متصل، قال جهاز الاستخبارات العسكري البريطاني إن روسيا تسعى لدعم سلاحها الجوي بعناصر من شركة فاغنر، بسبب محدودية كفاءة طياريها وحجم خسائرها.

واعتبر الجهاز -في سلسلة تغريدات نشرها على تويتر عن مجريات الحرب في أوكرانيا- أن توظيف روسيا طيارين متعاقدين مع شركة فاغنر يشير إلى أن قواتها الجوية تعاني من نقص في أطقمها.

ورجّحت الاستخبارات البريطانية أن استخدام الطيارين الروس نظام "جي بي إس" (GPS) التجاري يدل على أن الطائرات المقاتلة لشركة فاغنر هي نماذج قديمة من طراز "سو-25" (Su-25)، وأن القوات الجوية الروسية لا تزودها بأحدث معدات الملاحة.

وأشارت إلى أن الطيار الروسي الذي وقع في أيدي القوات الأوكرانية قبل نحو أسبوع، اعترف بأنه رائد سابق في القوات الجوية الروسية وعمل مقاولا عسكريا لشركة فاغنر وقام بعدة مهام خلال الحرب.

مساعدة جديدة

على صعيد آخر، قال منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للاتصالات الإستراتيجية جون كيربي إن الولايات المتحدة خصصت مساعدة أمنية جديدة لأوكرانيا قدرها 450 مليون دولار.

وذكر المتحدث باسم البنتاغون تود براسيل أن المساعدات الأمنية الجديدة تأتي تلبية لحاجات المعركة الحيوية التي تخوضها أوكرانيا، وأنها من مخزون وزارة الدفاع الأميركية.

وأوضح براسيل أن حزمة المساعدات تتضمن 4 راجمات صواريخ متوسطة المدى المعروفة باسم "هايمارس" (HIMARS)، بالإضافة إلى 36 ألف قذيفة من عيار 105 مليمترات، و18 عربة لقَطْر المدفعية من عيار 155 مليمترًا.

كما تشمل المساعدات 1200 قاذفة قنابل وألفي سلاحٍ رشاش و18 زورقا للدوريات البحرية والنهرية وقطع غيار.

وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن حزمة المساعدات الجديدة ترفع إجمالي المساعدات الأمنية لأوكرانيا إلى أكثر من 6 مليارات و100 مليون دولار، منذ بدء روسيا غزوها لأوكرانيا، وفق تعبيره.

وأضاف أن بلاده ستواصل دعمها لكييف، وأن التحالف الذي يضم أكثر من 40 دولة يعزز دفاعات أوكرانيا وقدرتها على الدفاع عن أراضيها.

وكان وزير الدفاع الأوكراني أليكسي ريزنيكوف قد أعلن في وقت سابق أن منظومة راجمة الصواريخ "هايمارس" التي أرسلتها الولايات المتحدة، هي منظومة تمتاز بدقتها العالية ويبلغ مدى إطلاقها 80 كيلومترا، قد وصلت إلى أوكرانيا، موجها الشكر لواشنطن على دعم بلاده بما وصفه بالعتاد العسكري القوي.

لحظة تاريخية

سياسيا، أعلن رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال مساء أمس الخميس أن زعماء الاتحاد الأوروبي وافقوا على ترشّح أوكرانيا ومولدوفا لعضوية الاتحاد.

ورحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بما اعتبرها "لحظة فريدة وتاريخية"، وكتب على تويتر "إنها لحظة فريدة وتاريخية في العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي"، مؤكدا أن "مستقبل أوكرانيا هو في صلب الاتحاد الأوروبي".

ويعد منح صفة مرشح للعضوية الخطوة الأولى على طريق الانضمام للتكتل، ويمنح هذا الترشيح الحق في الحصول على دعم مالي لإجراء إصلاحات اجتماعية وقانونية واقتصادية بهدف جعل الدولة التي تتطلع للعضوية أقرب لمعايير الاتحاد الأوروبي.

وفي ملف المفاوضات الأوكرانية الروسية، أفاد عضو في وفد التفاوض الأوكراني أن المفاوضات مع الجانب الروسي لا معنى لها مع استمرار القتال، وأن روسيا تراهن على انتصارات تكتيكية.

وأضاف أن المفاوضات مع روسيا متوقفة باستثناء محادثات بشأن الأسرى والممرات الإنسانية.

من جهته، قال الكرملين إن التسوية السياسية للأزمة الأوكرانية ممكنة فقط بعد قبول كييف جميع مطالب موسكو.

كما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف -في حديث لهيئة الإذاعة والتلفزيون الوطنية البيلاروسية- أن الأطراف الأوروبية المعنية بالأزمة في أوكرانيا تحث كييف على التفاوض مع روسيا، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا تمنعانها من ذلك.

المصدر : الجزيرة + وكالات