اتهامات بتبرير الذبح تجدد جدل فتاة المنصورة بمصر.. بلاغات للنيابة وانتقادات أزهرية وداعية يعتزل

مبروك عطية
مبروك عطية الأستاذ بجامعة الأزهر (مواقع التواصل الاجتماعي)

القاهرة- لم يتوقف الجدل في مصر بعد مصرع طالبة جامعة المنصورة (شمالا) ذبحا على يد زميلها أمام باب الجامعة، واتخذ الجدل مسارات عدة ما بين السياسية والاجتماعية وحتى الدينية.

أحدث مسارات هذا الجدل، كان دينيا إثر تصريحات أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر والداعية مبروك عطية، التي أثارت ردود فعل واسعة واتهامات له بتبرير القتل، حتى وصل الأمر بالداعية إلى إعلان اعتزال مواقع التواصل، كما استدعت ردودا من الأزهر.

وتداول رواد مواقع التواصل جزءا من تعليق الداعية المصري على الحادث، قال فيه إن على كل بنت أن تخرج من بيتها بغطاء كامل جسدها، حتى لا ينتهي بها الأمر مذبوحة.

أثار المقطع الذي حظي بانتشار واسع، غضب الكثيرين وتصدر وسم "حاكموا مبروك عطية" قائمة الأعلى تداولا في تويتر، وأعلنت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان، والمجلس القومي للمرأة تقديم بلاغ للنائب العام ضد عطية، في حين رأى البعض صحة موقف الداعية المصري واستنكر اقتطاع جزء من حديثه والتركيز عليه.

كما استنكر عدد من الهيئات الإسلامية المصرية، ومنها دار الإفتاء وجامعة الأزهر، ربط الحديث عن الحوادث ضد المرأة بالحجاب رغم شرعية الحجاب، وقالت إنه "حديث فتنة" ولا يعبر عن المنهج الصحيح.

تبرير للذبح

ومما صاعد من الجدل حول مقطع الفيديو المتداول للداعية المصري، قوله فيه إن خروج البنات متبرجات بشكل يثير غرائز الشباب مما قد يدفع في النهاية لجرائم الذبح في الشوارع.

ورأى البعض أن حديث الداعية يعد تبريرا لذبح طالبة المنصورة، ويعد تحريضا على غير المحجبات، كما رأى البعض أن عطية حتى لو كان محقا في دعوته فقد أخطأ في توقيتها، وتزامنها مع الحادث البشع.

 في المقابل، رأى البعض أن حديث عطية صحيح، وأن المقطع المتداول اجتزأ كلام الداعية وأخرجه من سياقه، داعين لمشاهدة الفيديو الكامل والذي استنكر فيه الحادث وقدم فيه واجب العزاء لأسرة الطالبة.

بلاغات للنائب العام

"الدعوة لتعطيل الدستور وازدراء الدين الإسلامي وارتكاب جريمة على الإنترنت"، بهذه التُّهم الثلاث تقدمت رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، نهاد أبو القمصان، ببلاغ للنائب العام ضد مبروك عطية.

وعبر مقطع مصور في صفحتها بالفيسبوك، أوضحت نهاد أن عطية صوّر شباب مصر وكأنهم ضباع سيقتلون وسيأكلون كل من لا ترتدي الحجاب، وأن الدولة المصرية دولة مؤسسات وقانون، ولا أحد يقبل مثل هذه التصريحات، التي قد تضر بالسياحة والاقتصاد في مقتل.

وأعلن المجلس القومي للمرأة في بيان له، تقديم بلاغ للنائب العام ضد عطية، وعبرت رئيسة المجلس مايا مرسي عن استنكارها وصدمتها الشديدتين، مؤكدة أن مثل هذه الكلمات لا تصدر من عالم دين، وأن ما قيل هو تحقير للمرأة وتحريض على العنف والقتل ضدها، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.

اعتراض هيئات إسلامية

عدد من الهيئات والشخصيات الإسلامية، أعلنت رفضها تصريحات مبروك عطية، وأصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا أكدت فيه ضرورة اختيار العلماء الأسلوب المناسب في الحدث المناسب، مشددة على أن ربط ترك الحجاب بالتحرش وقتل الفتيات هو "حديث فتنة".

كما أعلن مركز الأزهر العالمي للفتوى في بيان مطول، أن الخوض في أعراض المسلمين سلوك مُحرَّم، وإيذاء مذموم للأحياء والأموات، ذمّ الله صاحبه في القرآن الكريم.

كما أشار بيان مركز الفتوى الأزهري إلى أن الانتقاص من أخلاق المُحجَّبة أو غير المُحجَّبة؛ أمرٌ يُحرِّمه الدِّين، ويرفضه أصحاب الفِطرة السليمة، واتخاذه ذريعة للاعتداء عليها جريمة كبرى ومُنكرة، مؤكدا أن صناعة القُدوات الصَّالحة المُلهِمة، وتسليط الضوء على النماذج الإيجابية المُشرِّفة من أهم أدوار الإعلام الرفيعة في بناء وعي الأمم، وتحسين أخلاق الشباب، وانحسار الجرائم.

بدوره، أعلن المركز الإعلامي بجامعة الأزهر في بيان، أن هذه التصريحات هي تصريحات شخصية لا تعبر إلا عن رأي صاحبها، داعية منتسبيها إلى التمسك بالمنهج الأزهري في طرح الموضوعات ومناقشتها، ومخاطبة الجماهير بما يتناسب مع تاريخ المؤسسة العريق، وتقدير واحترام عموم الناس لأساتذة الأزهر وتوقيرهم لعلمائه.

وأهابت جامعة الأزهر بضرورة التفرقة وعدم الخلط بين رأي المؤسسة الأزهرية والذي تمثله هيئاتها العلمية والفقهية المعتبرة، وهي هيئة كبار العلماء، ومجمع البحوث الإسلامية، وجامعة الأزهر، ومركز الأزهر العالمي للفتوى والرصد الإلكتروني، وبين تلك الآراء التي تصدر بشكل شخصي من البعض، والتي لا تعبر إلا عن وجهة نظر صاحبها.

كما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات سابقة لشيخ الأزهر، أحمد الطيب، قال فيها إن تصوير المرأة التي لا ترتدي الحجاب على أنها خارجة عن الإسلام أمر لا يجوز، ولكن حكمها أنها عاصية، فهي كبقية المعاصي، وهذه المعصية ليست من الكبائر، فترك الحجاب مثلا أقل من الكذب.

إعلان الاعتزال

بدوره، ظهر مبروك عطية في مقطع فيديو، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، قائلا إنه "اللقاء الأخير"، في إشارة إلى اعتزاله بعد ما أثاره من جدل.

وقال الداعية المصري، خلال البث المباشر إن "هذا اللقاء الأخير وسميته لهذا وجبت الإجازة وقد أعود أو لا أعود، وسيبوني بقى (اتركوني) أتكلم براحتي ده (هذا) اللقاء الأخير؛ لأننا تعلمنا والطلبة تعلمت أن هناك أخطاء بالبحث العلمي وهي النقل عن مصدر وسيط، فعند النقل عن مصدر أساسي جائز ولكن نقل من مصدر على مصدر سيئ، لتوافر المرجع الأصلي".

وأضاف أن "مقطع الفيديو واضح في حادثة نيرة، الله يرحمها، دعوت لها 9 مرات وفي سري 90 والله أعلم بالعدد، وسألت الله أن يهيئ لنا قاضيا يقتص من القاتل وانتهى الموضوع".

وتابع "ثم وجهت ما أراه نحو الستر، ولم أقل البنت كانت غير محجبة، لم أقل إنها نازلة بشعرها، لم أبرر القتل بسبب عدم الحجاب، واحد اطلع على اللي (الذي) أنا قلته وفهم خطأ، طيب ما ترجعوا (حسنا.. ارجعوا) لكلام الدكتور".

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي