تونس.. جبهة الخلاص تهاجم قرار الرئيس عزل القضاة وتعده مخالفا لمبدأ الفصل بين السلطات

الرئيس سعيّد اتخذ إجراءات استثنائية منها إقالة الحكومة وحلّ البرلمان ومجلس القضاء (الجزيرة)

قالت جبهة الخلاص الوطني التونسية إن قرار الرئيس قيس سعيد بعزل القضاة جاء بناء على مرسوم مخالف لمبدأ الفصل بين السلطات، مشددة على أن التدخل الفظ لرئيس الجمهورية في سير المرفق القضائي يحوله إلى أداة للاضطهاد.

وكان الرئيس قيس سعيد قد أصدر مرسوما -أمس الأربعاء- يقضي بعزل 57 قاضيا، اتهمهم في وقت سابق بالفساد والتواطؤ والتستر على متهمين في قضايا إرهاب.

وقالت الجبهة -في بيان اليوم الخميس- إن قرار الرئيس قيس سعيد بعزل 57 قاضيا جاء بناء على شبهات لم يقع البت فيها من قبل الهيئات التأديبية.

وأكد البيان أن عزل الرئيس للقضاة يؤذن بدفع البلاد إلى المواجهة بين الدولة والأحزاب السياسية والنقابات، ولن يزيد الأزمة السياسية إلا استفحالا.

وتضم قائمة القضاة المعزولين كما وردت في الجريدة الرسمية التونسية يوسف بوزاخر الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقضاء الذي حله الرئيس سعيّد، إضافة إلى الرئيس السابق لمحكمة التعقيب الطيب راشد، ووكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي.

وتعهد سعيّد -خلال إشرافه على مجلس الوزراء مساء الأربعاء- بنشر مرسوم يكشف أسماء قضاة اتهمهم "بتغيير مسار قضايا" وتعطيل تحقيقات في ملفات إرهاب، وارتكاب فساد مالي وأخلاقي.

وقال إن التهم الموجهة لقضاة هي تعطيل تتبع (التحقيق) في ملفات إرهابية وعددها 6268 ملفا، وعدم الحياد وتجاوز الصلاحيات وتوجيه الأبحاث (التحقيقات)، بحسب صفحة الرئاسة على فيسبوك.

ومن التهم أيضا، وفق سعيّد: مساعدة مشتبه فيه بتهمة الإرهاب، ومنها منحه الجنسية التونسية والتواطؤ فيما يُعرف "بالجهاز السري"، والارتباط بأحزاب سياسية، إلى جانب فساد مالي وارتشاء وثراء فاحش وفساد أخلاقي.

وأكد قائلا: "لا نتدخل أبدا في القضاء، ونرفض أي تدخل مهما كان مصدره"، مضيفا أنه لن يقبل بأي تطاول على القضاة الشرفاء وبأي تجاوز للقانون، كما يقول.

وفي 12 فبراير/شباط الماضي، وقّع سعيّد مرسوما بإنشاء المجلس الأعلى المؤقت للقضاء، ليحل بديلا عن المجلس الأعلى للقضاء (هيئة دستورية مستقلة) الذي اتهمه بعدم الاستقلالية وإطالة فترة التقاضي في قضايا، مما أثار احتجاجات ضد سعيّد ورفضا من هيئات قضائية وقوى سياسية.

اتهامات للغنوشي

من جهة أخرى، قالت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي في تونس إنه تم توجيه الاتهام رسميا ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بالتآمر على أمن الدولة، واتهمت الحركة بإرساء قضاء موالٍ لها.

كما اتهمت الهيئة القاضي بشير العكرمي، الذي كان يشرف على ملف قضية اغتيال بلعيد والبراهمي، بالتلاعب بالقضية والتستر على ما وصفته بالجهاز السري لحركة النهضة.

وردا على اتهامات هيئة الدفاع، قالت رئيسة المكتب القانوني لحركة النهضة زينب البراهمي إن حركة النهضة حزب مرخص له ويعمل وفق الأطر القانونية، ولا يحتاج لوسائل ملتوية كما اتهمته هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

واتهمت زينب البراهمي الهيئة باختلاق هذه الوثائق والجهاز السري المزعوم، وأشارت إلى أن المغالطات والأكاذيب التي تحدثت عنها هيئة الدفاع بشأن الجهاز السري المزعوم لحركة النهضة، هي محاولات للتوظيف السياسي والتستر على فشل الانقلاب، بحسب قولها.

في السياق ذاته، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي إن الاتحاد سيتحمل مسؤولياته من أجل دولة القانون والمؤسسات الفعلية والدفاع عنها في البلاد.

ودعا الطبوبي إلى النأي بالقضاء والأمن عن التدخل في الصراعات السياسية في تونس.

ومنذ 25 يوليو/تموز 2021، تعاني تونس أزمة سياسية حادة، حين بدأ سعيّد فرض إجراءات استثنائية، منها إقالة الحكومة وتعيين أخرى وحلّ البرلمان ومجلس القضاء وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية.

كما قرّر سعيّد إجراء استفتاء على دستور جديد للبلاد في 25 يوليو/تموز المقبل، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول القادم، ومنَح نفسه حق تعيين 3 من أعضاء هيئة الانتخابات السبعة، بما فيهم رئيسها.

وتعتبر قوى تونسية أن هذه الإجراءات تمثل "انقلابا على الدستور"، وتستهدف تجميع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في يدّ الرئيس.

بينما ترى قوى أخرى أن تلك الإجراءات تهدف إلى "تصحيح مسار ثورة 2011″، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

المصدر : وكالات