تسامح أم اضطرار.. جدل حول تنازل أسر ضحايا نجل رجل أعمال بمصر

مأخوذة من فيديو كاميرا مراقبة لحادث سير في مصر
لحظات قبل حادث اصطدام سيارة نجل رجل أعمال مصري بسيارة طلاب من الخلف وفقا لما أظهرته كاميرا المراقبة (مواقع التواصل)

القاهرة – عفو وتنازل أم ضغوط وإجبار، هكذا تجادل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر إثر إعلان أهالي ضحايا حادث مروري التصالح مع أسرة المتهم -وهو نجل رجل أعمال شهير- والذي راح ضحيته 4 طلاب -3 منهم أطفال- وأثار ضجة كبيرة.

وبينما أعلن عدد من رواد مواقع التواصل غضبهم من قيام الأسر بالتصالح -ولا سيما بعد تأكيدها الطويل على رفض التصالح ومطالبتها الدائمة بالقصاص العادل وعودة حقوق لأبنائها- اعتبر فريق آخر أن استمرار الخصومة لن يعيد من مات، مشيدا بموقف الأسر وقبولها الصلح مع الدية.

وقررت محكمة جنايات الجيزة أول أمس السبت حجز القضية لجلسة 4 يونيو/حزيران المقبل، وذلك في القضية المتهم فيها كريم نجل رجل الأعمال محمد الهواري بقتل 4 طلاب عن طريق الخطأ في حادث تصادم، وبحيازة مواد مخدرة وتعاطيها، وتجاوز السرعة المقررة.

كواليس التصالح

وخلال مرافعته قال محمد حمودة محامي المتهم كريم الهواري إن أسر الضحايا تفهمت طبيعة ما حدث وتنازلت عن القضية، مضيفا -حسب ما نقلت صحيفة الأهرام (حكومية)- أن أسر الضحايا اعتبرت كريم بمثابة ابن لها، خاصة بعد إصابته بعاهة مستديمة وكونه أحد ضحايا الحادث.

وكشف موقع "القاهرة 24" كواليس جلسات الأسر مع رجل الأعمال والد المتهم، والتي بدأت من جانب الوالد مبكرا بنصيحة من محام كبير، حيث سعى الأب طوال الفترة السابقة لكسب ود أفراد الأسر، ودفعهم للتنازل عن القضية.

وحسب الموقع، فقد أكد فريق الدفاع أن الصلح سيكون أهم مخرج لنجل رجل الأعمال، وإذا نجح فستكون العقوبة مخففة، وبالفعل نجح في ذلك الأمر مع 3 من أسر الضحايا، إلا أن الأمر تعطل بعد رفض أسرة شاب من الضحايا، ليبدأ الدفاع في إقناعها بالصلح من أجل إنهاء القضية.

وزعم الموقع أن أسر الضحايا الثلاث حصلت على مبالغ مالية وصلت لأكثر من مليوني جنيه مصري لكل أسرة، فيما حصلت الأسرة الأخيرة وحدها على 6 ملايين جنيه، فيما قال محامي الأسرة إن التصالح تم دون معرفته، وكان هناك إصرار من الأسرة على الرفض، وفق ما ذكره.

في المقابل، لم تعلن أسر الضحايا تفاصيل التصالح، وقال والد عمر -وهو أحد ضحايا الحادث- لموقع "اليوم السابع" بعد تنازله عن الدعوى إنه لا يريد الحديث في ذلك الموضوع مرة أخرى، فيما قال جابر حسنين -وهو عم أحد الضحايا- لجريدة الوطن إن الأسرة قبلت بالتصالح بشكل ودي بعد تدخل عدد من رجال الدين في الأزهر.

جدل مواقع التواصل

حالة الغضب كانت الأكثر انتشارا بين رواد مواقع التواصل في تعليقهم على الحادث، وتقاسم المتهم وأسر الضحايا نصيبهم من هذا الغضب، حيث ألقى البعض باللوم على الأسر، ولا سيما بعد تأكيدها المتكرر على رفض التصالح مع القاتل ومطالبتها الدائمة بالقصاص العادل وعودة الحقوق لأبنائها الذين اعتبرتهم ضحايا "طيش شاب ثري".

وأعرب عدد آخر عن غضبه لضياع حق الأطفال القتلى بضغط من أموال القتيل ووالده حسب زعمهم، مستنكرين أن يستطيع من يملك المال فعل ما يريد ثم الضغط على الضحايا للتصالح، وأشار بعضهم إلى قضية مشابهة، وهي قضية دعس ابن رجل الأعمال كامل أبو علي مهندسة مصرية العام الماضي.

في المقابل، طالب آخرون بعدم الضغط على أسر الضحايا، مشيرين إلى أنها أدرى بالتفاصيل وأكثر قدرة على اتخاذ القرار الصحيح، ويكفيها ما حدث بفقدان أبنائها في الحادث.

واعتبر مغردون أن التصالح أمر محمود، ولا لوم على من يتصالح حتى لو أخذ المال، مستشهدين بحكم دفع الدية التي أقرتها الشريعة الإسلامية.

ماذا بعد التصالح؟

في هذا السياق، كشف المستشار يحيى قدري المحامي بالنقض مستقبل المحاكمة في قضية كريم الهواري بعد تصالح أسر ضحايا الحادث، قائلا إنه في قضايا القتل الخطأ إذا تعدد المجني عليهم نتيجة للقتل غلظت العقوبة إلى 10 سنوات.

وأضاف قدري -خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "الحكاية"- المذاع عبر فضائية "إم بي سي مصر" أن التصالح لا يؤدي إلى تخفيض العقوبة أو إنهائها والاكتفاء بالتعويض، لأن القانون المصري لا يأخذ بهذا الأمر، موضحا أن التصالح قد يكون له تأثير بعدم التغليظ الشديد للعقوبة إذا تخالص وتصالح ولي الدم.

وأوضح المحامي المصري أنه ستكون هناك عقوبة بالنسبة للقتل الخطأ ولكنها لن تكون مشددة، وليس هناك تأثير على الاتهامات الأخرى، سواء تعاطي المخدرات أو أي اتهامات أخرى قدمت في المحكمة، إذا ثبتت صحتها فسوف يلاقي عقابها، والصلح لا يسري عليها في أي شيء.

ونقلت مواقع إخبارية محلية أن دفاع المتهم قال إن آثار المخدرات في جسم كريم الهواري نتيجة عملية جراحية، وهو ما يقول نشطاء إنها محاولة للحصول على براءة أو أقل عقوبة ممكنة بعد تصالح أهالي الضحايا.

يذكر أن الحادث وقع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حيث كان كريم الهواري -الذي يملك والده سلسلة محلات تجارية شهيرة بالقاهرة والجيزة- يقود سيارته فجرا بسرعة كبيرة عندما اصطدم بسيارة من الخلف، مما أدى إلى وفاة 4 طلاب على الفور، في حين نجا نجل رجل الأعمال من الموت وتعرض لإصابات عدة.

وأحال النائب العام المصري المتهم كريم الهواري إلى محكمة الجنايات المختصة لمعاقبته عما اتهم به، وكان نص الاتهام: جناية إحرازه جوهر الكوكايين المخدر بقصد التعاطي، وتسببه خطأ في موت 4، منهم 3 أطفال، وكان ذلك ناشئا عن إهماله ورعونته وعدم احترازه، وعدم مراعاته القوانين واللوائح والأنظمة بقيادته سيارة بسرعة هائلة تجاوزت السرعة المقررة قانونا تحت تأثير تعاطي المادة المخدرة المشار إليها وأخرى مسكرة، دون مراعاته المسافة بينه وبين سيارة المجني عليهم، فصدمها من الخلف مطيحا بها، فحدثت إصابتهم التي أودت بحياتهم، فضلا عن اتهامه بجنح أخرى.

وأعاد الحادث إلى الأذهان حادثة سير أخرى وقعت مطلع العام الماضي كان بطلها شاب يدعى هيثم نجل رجل الأعمال كامل أبو علي الذي يملك سلسلة فنادق ومنتجعات سياحية، والذي كان يقود سيارته بسرعة عكس الاتجاه تحت تأثير مسكر ومخدر الحشيش بحسب بيان النيابة، واصطدم بسيارة أخرى، مما أدى إلى وفاة فتاة تعمل مهندسة وإصابة السائق.

وأثارت القضية وقتها الشارع المصري، لكن بعد شهور من إجراءات المحاكمة اكتفت المحكمة بمعاقبة هيثم بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ وتغريمه مليون جنيه في قضية مصرع المهندسة ماي إسكندر في الغردقة، مما أثار ردود فعل غاضبة حينها.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي