رفع مستوى الجاهزية.. هكذا تعيش غزة أجواء مماثلة لحرب "سيف القدس"

ضاعفت الحركة النشطة لطائرات الاستطلاع "الزنانة" -التي تحدث طنينا مزعجا على مدار الساعة- إضافة إلى الزوارق الحربية في عرض البحر حالة القلق والترقب لدى الغزيين الذين يعيشون ظروفا تشبه تلك التي سبقت الحرب الأخيرة في مايو/أيار 2021

Schools suspended in Tel Aviv due to rockets fired from Gaza- - GAZA CITY, GAZA - NOVEMBER 12: Rockets are being fired from Gaza city towards Israel's Sderot and Ashkelon on November 12, 2019. The Israeli army carried out an airstrike, killing Bahaa Abu Al-Atta, a commander in the Al-Quds Brigades, the armed wing of Gaza-based resistance faction Islamic Jihad, and rockets were fired into southern Israel in response to the killing. Schools were reported suspended in man
عام على "سيف القدس" بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والاحتلال الإسرائيلي فيما تنبئ الظروف الحالية بتصعيد جديد (الأناضول)

غزة– تخيم على قطاع غزة أجواء مشابهة لتلك التي سبقت حرب "سيف القدس" في مايو/أيار العام الماضي، وسط ترقب شديد من نحو مليوني غزي في القطاع الساحلي الصغير لما ستحمله الساعات القليلة المقبلة.

ويعيش الغزيون في هذه الأثناء "ساعات حاسمة"، ويسيطر "شبح" الحرب على أحاديثهم في المساجد والمنازل والمقاهي، ويتابعون عن كثب تطورات ما سيحدث غدا الأحد، وذلك على خلفية ما تسمى "مسيرة الأعلام الإسرائيلية" في القدس المحتلة.

وكانت فصائل المقاومة في غزة قد هددت بالتصدي لمسار المسيرة التي ستخترق أحياء عربية إسلامية، وصولا إلى حائط البراق في المسجد الأقصى المبارك، وحملت إسرائيل المسؤولية عن "انفجار الأوضاع".

وفيما انبرى خطباء ودعاة في مساجد غزة إلى تهيئة السكان لأي طارئ وتعزيز حماسهم وصمودهم باستحضار حكايات بطولية من التاريخ رفعت قطاعات رسمية حيوية مستوى الجاهزية.

أجواء حرب

وعلى وقع هذه الأجواء والتطورات، تابع أهالي غزة باهتمام شديد ما تضمنه برنامج "ما خفي أعظم" الذي بثته قناة الجزيرة الليلة الماضية، وقال أبو أسامة للجزيرة نت "إن لتوقيت بث البرنامج دلالة مهمة، فقد جاء في ظل أجواء تشبه إلى حد كبير تلك التي سبقت الحرب الماضية، وللسبب ذاته: انتهاكات إسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك والمقدسيين".

وأضاف أبو أسامة -وهو ناشط في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)- "إن ما أظهره البرنامج من قدرات للمقاومة -وهي بالتأكيد ليست كل ما تمتلكه- يضع عليها مسؤوليات كبيرة بألا تصمت إزاء هذه الانتهاكات والجرائم".

وبالتزام مع رفع إسرائيل حالة التأهب عشية "مسيرة الأعلام" عززت الحركة النشطة لطائرات الاستطلاع -التي يسميها أهالي غزة "الزنانة" لما تحدثه من طنين مزعج على مدار الساعة- حالة الترقب والانتظار لما ستسفر عنه الساعات القليلة المقبلة.

ومنذ بضعة أيام تسلب هذه الطائرات -التي تستخدمها إسرائيل في عمليات الرصد والمراقبة- النوم من عيون الغزيين.

وقالت غالية حمد في منشور على فيسبوك أرفقته بمقطع فيديو لإحدى هذه الطائرات "هذا الصوت البغيض هو أول ما نصحو عليه وآخر ما ننام، حرب بلا قذائف، وعدوان لا ينتهي".

وفي البحر قال صيادون للجزيرة نت إن الزوارق الحربية الإسرائيلية تبدي منذ أيام درجة عالية من الاستنفار والتضييق على مراكب الصيد.

وإضافة إلى الدور الذي تلعبه هذه الزوارق منذ 15 عاما في فرض الحصار البحري على غزة اعتاد الغزيون خلال الحروب السابقة على مشاركة هذه الزوارق في عمليات القصف.

القطاع الصحي في غزة يعد خطة طوارئ تحسبا لتطورات الساعات المقبلة (الجزيرة)

طوارئ صحية

وأعدت وزارة الصحة -التي تديرها "حماس" في غزة- خطة استعداد طارئة تحسبا لأي تطورات، وقال مدير عام مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية للجزيرة نت "رفعنا مستوى الجاهزية بما نمتلك من طواقم بشرية وإمكانات مادية".

وبحسب أبو سلمية، فإن القطاع الصحي في غزة على "أهبة الاستعداد"، وفي حال وقوع الحرب سيتم تفعيل "خطة الطوارئ" التي تنقسم إلى 3 مراحل، وقال "كل مرحلة من هذه المراحل لها متطلباتها واحتياجاتها بحسب التطورات الميدانية".

وفي هذا السياق، عممت وزارة الصحة على الطواقم الطبية في كافة المستشفيات والمرافق الصحية الوجود في أماكن عملها على مدار 24 ساعة وعدم المغادرة.

وقال أبو سلمية -الذي يدير أكبر مجمع طبي في غزة- إن القطاع الصحي يتعامل بأقصى قدراته مع التطورات والمستجدات رغم ما يعانيه من نواقص شديدة، بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع توريد الكثير من الأدوية والأجهزة والمعدات الطبية.

وتزيد الحروب الضغط على القطاع الصحي الذي يعاني من نقص بنسبة 40% من الأدوية، وتشمل أدوية العمليات والتخدير والعناية المكثفة، إضافة إلى نقص في أجهزة غرف العمليات، وفقا لأبو سلمية.

الدكتور أبو سلمية: الحرب تزيد الضغوط على القطاع الصحي الذي يعاني نواقص شديدة بسبب الحصار الإسرائيلي (الجزيرة)

تأمين اقتصادي

ولجأ البعض في غزة منذ بضعة أيام إلى التزود بكميات إضافية من السلع الأساسية والطعام المعلب خشية وقوع حرب قد تطول، فيما لم تسعف الأوضاع الاقتصادية المتدهورة للأغلبية من السكان القيام بهذا "التسوق الطارئ".

وقالت أمل الشوا للجزيرة نت إن تنامي الحديث عن احتمالات نشوب حرب جديدة اضطرها إلى تخزين كميات من الأرز والزيت والطحين وبعض المعلبات كالفول والحمص، والتي تكفي أسرتها لنحو شهر.

ويتملك القلق أمل من هذه الحرب في حال وقوعها، وتقول "الكثير من أهل غزة لم يتخلصوا بعد من آثار الحرب الماضية، المئات فقدوا أحبتهم ومنازلهم وممتلكاتهم، وخسائر بالملايين، والعالم منشغل حاليا بالحرب الروسية على أوكرانيا، وإسرائيل قد تستغل ذلك لارتكاب جرائم أكثر بشاعة".

بدوره، طمأن مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد (تديرها حماس) أسامة نوفل السكان بأن جميع المواد الأساسية متوفرة في الأسواق، وكذلك جميع أنواع الخضار مؤمّنة ويتم إنتاجها محليا.

وقال نوفل للجزيرة نت إن "لجنة الأمن الغذائي تجتمع بشكل دوري مع الجهات المعنية من أجل مراجعة المخزون من السلع والمواد الأساسية".

وزارة الاقتصاد في قطاع غزة طمأنت السكان بأن السلع الأساسية متوفرة في الأسواق (الجزيرة)

ووفقا لهذا الخبير الاقتصادي، فإن الحروب تؤثر بشكل كبير على المخزون، لكن "وعي" أهالي غزة خلال تجربة الحرب الماضية كان كفيلا بعدم حدوث أزمة، فضلا عن أن الحالة الاقتصادية المتردية لنسبة كبيرة من السكان لا تساهم في خلق حالة من الهلع والتهافت المقلق على الأسواق.

وقال نوفل إن رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي عصام الدعاليس (حكومة حماس في غزة) استهل أمس الجمعة زيارة للقاهرة يهدف من ورائها إلى ضمان انسيابية تدفق السلع والبضائع إلى غزة عبر "بوابة صلاح الدين" على الحدود الفلسطينية المصرية.

هذه البوابة -برأي نوفل- منعت وقوع "أزمة اقتصادية" خلال حرب "سيف القدس" عندما أغلق الاحتلال معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد ومنع توريد السلع والبضائع لغزة، وقال "قبل تلك الحرب كان الاعتماد على السلع الواردة من بوابة صلاح الدين بنسبة 12% فقط، أما الآن فقد ارتفعت إلى 22%، وتعمل الحكومة في غزة على زيادة هذه النسبة من أجل تنويع مصادر الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي".

المصدر : الجزيرة