بعد قراءته الأولى في البرلمان العراقي.. خبراء يشيرون إلى ثغرات بمسودة قانون حظر التطبيع مع إسرائيل

Iraqi lawmakers attend the first session of the new Iraqi parliament in Baghdad
مجلس النواب أقر بالقراءة الأولى مشروع قانون لحظر التطبيع مع إسرائيل بحضور أكثر من 180 نائبا (رويترز)

أثار مشروع قانون لحظر التطبيع مع إسرائيل -أجازه البرلمان العراقي بقراءته الأولى يوم 11 مايو/أيار الجاري- كثيرا من اللغط، خاصة من ناحية العلاقة بالشركات الكبرى والدول الأخرى التي تقيم علاقات مع إسرائيل.

وأقر مجلس النواب العراقي -الأربعاء الماضي- بالقراءة الأولى مشروع قانون لحظر التطبيع مع إسرائيل بحضور أكثر من 180 نائبا من مجموع (329 نائبا)، وقال المكتب الإعلامي للبرلمان -في بيان- إن مجلس النواب أنهى خلال جلسته الاعتيادية القراءة الأولى لمقترح قانون حظر التطبيع وإقامة العلاقات مع "الكيان الصهيوني" المقدم من اللجنة القانونية.

ولا يقيم العراق أي علاقات مع إسرائيل على مدى العقود الماضية، إذ ترفض غالبية القوى السياسية العراقية التطبيع معها، وتخضع مشاريع القوانين في العراق لـ3 قراءات (مناقشات) تحت قبة البرلمان قبل التصويت على بنودها لتصبح قوانين نافذة.

وجاء مشروع القرار في 10 مواد قانونية تضمنت مسوغات القانون ونطاق السريان والعقوبات، وكانت الكتلة السياسية للتيار الصدري قد شرعت بتقديم مشروع القانون للبرلمان، ليصوت عليه نواب تحالف إنقاذ وطن الذي يضم التيار الصدري وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني ونواب آخرون.

ويأتي التصويت بالقراءة الأولى على مشروع القانون في ظل أزمة سياسية تعيشها البلاد بعد أكثر من 7 أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي من دون توافق الكتل السياسية على انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس للوزراء.

إشادات وانتقادات

ومع إتمام القراءة الأولى، قال مستشار لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية محمد سلمان -في حديث صحفي- إن القانون سيعيد إضافة العبارة التاريخية على جواز السفر العراقي التي تنص "يُسمح لحامل هذا الجواز بالسفر إلى كل دول العالم ما عدا الأراضي الفلسطينية المحتلة"، فضلا عن تأصيل الخطاب الإعلامي الرسمي ضد الاحتلال، حسب تعبيره.

وأشاد سلمان بالقانون موضحا أهمية تضمين فقرة خاصة بالعقوبات في قانون تجريم التطبيع تكون رادعة وتصل إلى الإعدام لمن يثبت بالدليل تعاونه مع "الكيان الصهيوني"، معللا ذلك بأن الدستور العراقي منع أساسا التعامل مع دولة الاحتلال وأن هناك حاجة إلى قانون يفصّل ذلك بشكل أكبر، على حد تعبيره.

من جانبه، أكد عضو مجلس النواب العراقي عن تحالف السيادة مشعان الجبوري -في تغريدة له على تويتر- أن شمول الشركات الأجنبية والعاملين فيها بالعقوبات التي نصت عليها القراءة الأولى لقانون تجريم التطبيع مع إسرائيل سيؤدي حتما إلى مغادرة الشركات العالمية للنفط والطاقة، كما أنه سيمنع إدخال أغلب منتوجات الشركات العالمية، لافتا إلى أنه سيؤيد القرار في حال تم اختصار العقوبات على التعامل مع إسرائيل وشركاتها.

السبعاوي: من الصعوبة بمكان تأييد أو انتقاد مشروع قانون حظر التطبيع (مواقع التواصل)

واتساقا مع هذا الطرح، أوضح عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي يوسف السبعاوي أنه من الصعوبة بمكان تأييد أو انتقاد مشروع قانون حظر التطبيع لا سيما أنه لم يقر وأنه قد يخضع لعدد من التعديلات في القراءتين اللاحقتين.

وفي ما يتعلق بالمادة (4-4) المتعلقة بالتطبيع مع إسرائيل أو الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو العالم الافتراضي وفرض العقوبات على من قد يقدم على ذلك، أوضح السبعاوي -للجزيرة نت- أن القانون بحاجة للتعديل في ما يتعلق بهذه الحيثية، لا سيما أن المواطن العراقي قد لا يعلم أن صاحب المنشور أو التغريدة يحمل الجنسية الإسرائيلية، فضلا عن أن الشركات الدولية قد تضم موظفين مزدوجي الجنسية ومن بينها الإسرائيلية، على حد تعبيره.

التميمي وصف مشروع قانون حظر التطبيع مع إسرائيل الذي عرض في البرلمان بـ"المهلهل" (الجزيرة نت)

الرأي القانوني

وبالذهاب إلى الرأي القانوني، وصف الخبير القانوني علي التميمي مشروع قانون حظر التطبيع مع إسرائيل بـ"المهلهل" وبأنه بحاجة إلى كثير من التعديلات، لافتا إلى ضرورة تعديل عنوان التقرير وتحويله من حظر التطبيع إلى منع التطبيع أو تجريمه على اعتبار أن مفردة "الحظر" لا تناسب عنوان القانون.

وفي حديثه للجزيرة نت، أضاف التميمي أن مشروع القانون لم يتطرق إلى كيفية تعامل العراق مع الدول التي طبعت مع إسرائيل، ولم يشر إلى هذه الحيثية بأي شكل من الأشكال، مؤكدا أن مشروع القانون مقتضب للغاية ومقتبس من القوانين التونسية والجزائرية بشكل "غير المناسب"، حسب وصفه.

وعن العقوبات التي طرحت في مشروع القانون، أكد التميمي أنه كان لا بد من أن يركز على التجارة والعقود مع إسرائيل ويجرمها بكافة أنواعها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وأن تخضع العقوبات للمواد 31 و47 و48 و49 من قانون العقوبات العراقي، مقترحا أن تكون العقوبة جنائية بأن يحاسب مرتكبها بالحبس مدة لا تزيد على 10 سنوات وبالغرامة التي لا تزيد على 30 مليون دينار عراقي، على أن تشمل الغرامات الأشخاص والأحزاب ومساءلة المسؤول عنها ومنع الحزب من المشاركة بأي نشاط سياسي مستقبلا.

واختتم التميمي حديثه -للجزيرة نت- بالإشارة إلى ثغرة قانونية أخرى تتمثل في أن مشروع القانون لم يحدد الجهة التي تحرك الشكوى وإذا ما تكون عن طريق الادعاء العام بصورة مباشرة أو عن طريق البلاغات التي تتلقاها محكمة التحقيق.

الجنابي رأى أن مشروع قانون حظر التطبيع يصنف على أنه من القوانين التي تتعلق بأمن الدولة الخارجي (الجزيرة نت)

من جهته، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جيهان بأربيل، مهند الجنابي، أن مشروع القانون يُصنف على أنه من القوانين التي تتعلق بأمن الدولة الخارجي، وأن القوانين من هذا النوع تتضمن عقوبات رادعة بالإعدام تحتاج إلى دراسات مستفيضة من فقهاء القانون على اعتبار أن الجرائم رادعة، وأنه من غير المنطقي أن يصاغ مشروع قانون مثل هذا خلال فترة زمنية لا تتجاوز الشهرين.

وفي حديث للجزيرة نت، يعلق الجنابي "ضم مشروع القانون تهما عمومية وجملا تحتمل أكثر من تفسير، فضلا عن أنه ضم مجموعة واسعة النطاق في ما يتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي والتعامل مع الشركات الأجنبية والعراقيين المقيمين خارج البلاد والمنظمات الدولية والإنسانية، وبالتالي سيضيف القانون في حال إقراره أعباء كبيرة على القضاء العراقي في التعامل مع هكذا نوع من القضايا".

ليس هذا فحسب، بل يرى الجنابي أن مشروع القانون بحاجة إلى مراجعة شاملة، وأن مسألة التطبيع مع إسرائيل ليست بحاجة إلى قانون بقدر حاجتها إلى قرار وإرادة سياسية بمنع التطبيع، متسائلا "من أين تبرز مخاطر التطبيع، هل من عامة الشعب أم من الطبقة السياسية التي تؤثر في القرار السياسي، والتي يمكن أن يُتخذ في ضوئها قرار سياسي بالتطبيع من عدمه"، لافتا إلى أن قرار التطبيع من عدمه يعد "مسألة سيادية تبت فيها مؤسسات الدولة حصرا".

المصدر : الجزيرة