تهديدات إسرائيلية بالتضييق على جنازتها.. الاحتلال يحاصر مشيعي جثمان شيرين أبو عاقلة وعباس يلجأ للجنائية الدولية

وصل جثمان الزميلة الشهيدة شيرين أبو عاقلة إلى القدس، بعد أن تعرض موكب التشييع لمضايقات قوات الاحتلال الإسرائيلي، في حين رفضت السلطة الفلسطينية التحقيق المشترك مع سلطات الاحتلال وأكدت ملاحقة مرتكبي الجريمة في المحكمة الجنائية الدولية، كما رفضت تسليم الرصاصة التي اغتالت الراحلة.

وقد حاصرت الشرطة الإسرائيلية مشيعي جثمان الزميلة شيرين أبو عاقلة أمام المستشفى الفرنسي في القدس، كما عرقلت قوات الاحتلال موكب التشييع المتجه إلى القدس، وفق ما أفاد مراسل الجزيرة.

وصادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، من فريق الجزيرة، كوفية فلسطينية مضمخة بدماء الشهيدة، إضافة إلى العَلم الفلسطيني، أثناء عبور سيارته من رام الله إلى القدس عبر حاجز قلنديا.

وفي يوم حزين للصحافة في العالم، اغتالت قوات الاحتلال الإسرائيلية الزميلة شيرين أبو عاقلة أثناء توجهها لتغطية الأوضاع والتطورات في مخيم جنين صباح أمس الأربعاء، كما أصيب منتج الجزيرة علي السمودي الذي استهدف مع الزميلة شيرين بإطلاق النار عليه في ظهره.

موكب رسمي

وصباح اليوم الخميس، توجه موكب رسمي لتشييع جثمان الزميلة الشهيدة من المستشفى الاستشاري في رام الله إلى مقر الرئاسة الفلسطينية.

ووسط حضور جماهيري كبير طوال الطريق، لُف جثمان الشهيدة بعَلم فلسطين، ونُقل بسيارة عسكرية، حيث أقيمت لها مراسم تشييع ووداع رسمية.

ومن المقرر إتمام إجراءات دفن الزميلة شيرين أبو عاقلة غدا الجمعة، في القدس المحتلة.

وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مخاوف من إقامة الشرطة الإسرائيلية حواجز للحد من أعداد المشاركين في جنازة شيرين أبو عاقلة.

كما ذكرت صحيفة "هآرتس" أن الشرطة استدعت شقيق الصحفية شيرين أبو عاقلة وهددته بتفريق موكب الجنازة إذا حدث شغب.

كلمة عباس

وخلال مراسم تشييع وتكريم الشهيدة بمقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، ألقى الرئيس محمود عباس كلمة ندد فيها باغتيال شيرين على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وحمّل عباس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن جريمة اغتيالها. وقال إنه يرفض التحقيق المشترك في الجريمة مع سلطات الاحتلال، وستتم ملاحقة المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية.

ووجه عباس تعازيَه إلى شبكة الجزيرة، والإعلام الفلسطيني والدولي، في رحيل الزميلة شيرين، وقرر منحها وسام "نجمة القدس" تكريما لها.

بدوره، قال مستشار بالرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس للجزيرة "سنتعاون مع كل الأطراف الدولية للتحقيق في اغتيال شيرين أبو عاقلة"، مذكّرا بأن "المحكمة الجنائية أكدت سابقا ولايتها القضائية بشأن الوضع بالأراضي الفلسطينية".

وأضاف المستشار أنه "منذ 2014 قدمنا 3 ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية، وطلبنا من الهيئات الأممية تشكيل لجنة تحقيق دولية في الاغتيال".

الجريمة البشعة

وكانت شبكة الجزيرة الإعلامية أدانت "الجريمة البشعة التي يراد من خلالها منع الإعلام من أداء رسالته" وحمّلت الحكومة الإسرائيلية وقوات الاحتلال مسؤولية مقتل الزميلة الراحلة شيرين.

وأكدت الشبكة -في بيان- أنها ستلاحق الجناة لتقديمهم للعدالة، وطالبت المجتمع الدولي بإدانة الاحتلال ومحاسبته.

من جهته، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إن الجانب الإسرائيلي مسؤول عن مقتل شيرين. وأضاف، في نشرة سابقة للجزيرة، أن التحقيق سيكون فلسطينيا صرفا، وستتم مشاركة نتائجه مع الدول ذات العلاقة بما فيها قطر والولايات المتحدة.

وأكد اشتية أن حكومته لن تسلم الجانب الإسرائيلي المقذوف الذي قتل شيرين، خشية أن تقوم بتزويره، حسب قوله.

شاهد عيان

في سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصورها في جنين أنه لم يشاهد مقاتلين فلسطينيين بالقرب من المكان الذي استشهدت فيه مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن مصورها في جنين أكد أن إطلاق الرصاص كان من قبل الجيش الإسرائيلي، كما شاهد جثمان الزميلة شيرين التي كانت تضع خوذة، وسترة واقية من الرصاص كتب عليها كلمة "صحافة".

وتضاف شهادة مصور الوكالة الفرنسية إلى شهادات صحفيين ومصورين آخرين، دحضوا الرواية الإسرائيلية التي حاولت تحميل المسؤولية في قتل شيرين لمسلحين فلسطينيين.

تسليم الرصاصة

وقال مسؤول فلسطيني بارز -اليوم الخميس- إن الطلب الإسرائيلي للحصول على الرصاصة التي قتلت مراسلة الجزيرة الزميلة شيرين أبو عاقلة في جنين قوبل بالرفض، وإن السلطة الفلسطينية ستفتح تحقيقا مستقلا.

وأضاف حسين الشيخ عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أن "إسرائيل طلبت تحقيقا مشتركا وتسليمها الرصاصة التي اغتالت الصحفية شيرين، وقد رفضنا ذلك".

وتابع في تغريدة على تويتر "أكدنا الحرص على استكمال تحقيقنا بشكل مستقل، وسنطلع عائلتها وأميركا وقطر وكل الجهات الرسمية والشعبية على نتائج التحقيق بشفافية عالية".

وقال الشيخ في تغريدته "كل المؤشرات والدلائل والشهود تؤكد اغتيالها من وحدات خاصة إسرائيلية".

هذا، وقد أجرت السلطة الفلسطينية تشريحا لجثمان الزميلة شيرين، وقال مدير معهد الطب العدلي ريان العلي إنه تم استخراج جزء من الرصاصة التي أدت إلى مقتل شيرين بعد إصابتها بالرأس.

ولم يقدم العلي تفاصيل عن نوع الرصاصة أو السلاح الذي أطلقت منه، وقال في مؤتمر صحفي أمس إن الأمر يحتاج إلى استكمال الإجراءات في المختبر الجنائي.

موقف إسرائيل

في المقابل، وصف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمنون شيفلر مقتل مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة بالمأساة، وقال، في مقطع فيديو نشره حساب جيش الاحتلال في تويتر، إن قواتهم لا تستهدف عمدا غير المسلحين.

ونقلت "هآرتس" عما وصفتها بتحقيقات رسمية أن وحدة تابعة للقوات الإسرائيلية تحمل اسم "دوفدوفان" كانت قد أطلقت رصاصها باتجاه الموقع حيث كانت شيرين أبو عاقلة لحظة إصابتها.

وأشارت هذه الصحيفة الإسرائيلية إلى أن بعض رصاصات جنود وحدة "دوفدوفان" أطلقت باتجاه الشمال حيث كانت شيرين، وأن الرصاصة التي أصابت شيرين من عيار 5.56 مليمترات وأطلقت من بندقية من طراز "إم 16" (M16).

وقد دحض استقصاء للجزيرة الرواية الإسرائيلية الأولية التي تحدثت عن احتمال استهداف الزميلة شيرين برصاص فلسطيني، وكشف للجزيرة عبر تحليل بيانات موقع الاغتيال وجود شيرين في مرمى قوات الاحتلال.

من جهتها، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤول إسرائيلي أنه "لا يمكن استبعاد أن تكون الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة من الجانب الإسرائيلي"، وأن "الجيش حدد إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي أمس ربما تسبب بمقتل أبو عاقلة".

وأضاف المسؤول أنه "كان لدى الجنود مجال رؤية واضح وربما ارتطمت رصاصة بأرض أو حائط وأصابت شيرين" وأنه "سيكون صعبا تحديد المسؤول عن مقتل أبو عاقلة دون الحصول على الرصاصة القاتلة".

كما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول إسرائيلي آخر أن "الجيش يحقق في 3 وقائع إطلاق نار من قبل جنوده خلال حادثة قتل أبو عاقلة وأنه يحقق في اتهام أحد عناصره بقتلها".

4 روايات إسرائيلية

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد تراجعت عن الرواية الأولى، وقالت إنه لا يمكنها تحديد مصادر النيران التي أُطلقت على الزميلة شيرين أبو عاقلة، كما تراجع جيش الاحتلال عن المزاعم الأولية التي أوردها، وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في بيان إنه في الوقت الحالي لا يمكن تحديد النيران التي قُتلت بسببها شيرين.

وتغيرت الرواية الإسرائيلية عن اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة 4 مرات منذ اغتيالها، ففي المرة الأولى تحدّثت مصادر عسكرية إسرائيلية عن أنه "تم تحييد مخربين اثنين في تلك المنطقة" من دون إعطاء تفاصيل.

ثم سرعان ما غيّر الاحتلال روايته بعد تأكد مقتل شيرين وإصابة علي السمودي، حيث تحدثت المصادر العسكرية الإسرائيلية أنهما تعرضا لرصاص مسلحين فلسطينيين.

وذلك قبل أن تتغير الرواية الإسرائيلية للمرة الثالثة على لسان رئيس الأركان ثم وزارة الخارجية التي قالت إنه لا يمكن تحديد جهة النيران التي استهدفت شيرين أبو عاقلة، مع بدء الحديث عن الأسف لمقتلها.

أما رابع رواية فبدأت تتشكل بعدما نقلته "هآرتس" عن تحقيق رسمي من أن وحدة دوفدوفان أطلقت عشرات من طلقات الرصاص باتجاه الشمال حيث شيرين أبو عاقلة، وأنها كانت على بُعد 150 مترا لحظة استهدافها.

دعوات للتحقيق

في سياق متصل، أكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن جميع الأدلة تشير إلى أن إسرائيل هي المسؤولة عن اغتيال شيرين أبو عاقلة.

وفي تصريحات له على شاشة الجزيرة، طالب صالح حجازي نائب مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أمنستي بتحقيق من المحكمة الجنائية الدولية في جريمة اغتيال الزميلة شيرين أبو عاقلة.

كما طالب إريك غولدستاين نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية، في مقابلة أخرى مع الجزيرة، الحكومة الأميركية بالتحقيق بنفسها في اغتيال شيرين أبو عاقلة.

ومن باريس، دعت بولين أديس ميفيل مسؤولة الاتصال في منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى إجراء تحقيق دولي يراعى فيه تحديد حقيقة ما حدث ومحاسبة المسؤولين عنه. وأضافت في مقابلة مع الجزيرة أن مقترح إسرائيل إجراء تحقيق مشترك مع الفلسطينيين ليس كافيا في رأي المنظمة.

من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لـ"منظمة الديمقراطية الآن" سارة ليا واتسون إن الحكومة الإسرائيلية تكذب بشأن إنكار إطلاق جنودها النار على شيرين أبو عاقلة.

المصدر : الجزيرة