سخروا من الغلاء… تفاعل واسع مع "ظرفاء الغلابة" في مصر بعد أنباء القبض عليهم

سوشيال تفاعل واسع مع "ظرفاء الغلابة" في مصر بعد أنباء القبض عليهم
قوات الأمن المصرية ألقت القبض على 3 أشخاص من فريق صفحة "ظرفاء الغلابة" الساخرة التي تقدم فيديوهات ساخرة عن ارتفاع الأسعار (مواقع التواصل الاجتماعي)

قادت مقاطع مصورة لصانعي محتوى ساخر على مواقع التواصل الاجتماعي عن الغلاء في مصر أصحابها إلى الحبس بتهمة نشر أخبار كاذبة، وهو ما أثار تفاعلا واسعا بين متابعيهم وناشطين على مواقع التواصل.

وألقت قوات الأمن المصرية القبض على 3 أشخاص من فريق صفحة "ظرفاء الغلابة" الساخرة التي تقدم فيديوهات ساخرة عن ارتفاع الأسعار من خلال تطبيق "تيك توك"، حسب صفحات حقوقية ومواقع إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.

ووجّهت لهم نيابة أمن الدولة تهمة نشر أخبار كاذبة لانتقادهم غلاء الأسعار في مقاطع غنائية ساخرة.

ونقل موقع "المنصة" الإلكتروني عن المحامي إسلام سلامة الذي حضر جلسات التحقيق مع المقبوض عليهم قوله إن موكليه ألقي القبض عليهم في مدينة أسيوط، ورحّلتهم السلطات لنيابة أمن الدولة في القاهرة يومي الاثنين والثلاثاء.

 

ووجّهت النيابة للمقبوض عليهم اتهامات بنشر أخبار كاذبة وأمرت بحبسهم 15 يوما، وأمرت بترحيلهم إلى سجن "أبو زعبل" في القاهرة.

ولم يصدر أي بيان رسمي من السلطات المصرية حتى الآن يفيد بالقبض على "ظرفاء الغلابة" وحبسهم.

وأنشأ الثلاثة -الذين يعملون في حراسة العقارات- قناة على تطبيق "تيك توك" مع شخص رابع، تحمل اسم "ظرفاء الغلابة"، بثّوا من خلالها مقاطع فيديو ساخرة بعضها عن غلاء الأسعار، وحصدت ملايين المشاهدات.

وحصلت القناة منذ نشر أول مقطع في نهاية عام 2020 على أكثر من 410 آلاف إعجاب، وأكثر من 115 ألف متابع، وتجاوزت المقاطع المصورة صفحة التطبيق الإلكتروني إلى العديد من مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل "فيسبوك" و"تويتر"، وغيرهما.

 

واللافت في الأمر أن عدد المعجبين والمشتركين بصفحة "ظرفاء الغلابة" زادوا بضعة آلاف منذ تداول خبر القبض عليهم وحبسهم، وتجاوز فيديو مصور يدعى "دعاء البط" 10.9 ملايين مشاهدة حيث كانت البطة هي بطلة الواقعة.

وساعد على انتشار تلك المقاطع أن صُنّاع المحتوى من عامة الناس من محافظة أسيوط بصعيد مصر، ولا يحملون شهادات تعليمية، حسب محاميهم، ويقدمون المحتوى من بيئة ريفية بثياب صعيدية تقليدية ولا يملكون أي أدوات تقنية حديثة غير أداء الأغاني الساخرة على ألحان شهيرة قريبة من الشارع المصري.

ويقدم "الظرفاء" محتواهم بصورة بسيطة خالية من أي تعقيدات فنية أو إنتاجية، بسمت أهالي الصعيد البسطاء، ولكن بأداء تمثيلي وكلمات ساخرة تمس واقع ملايين المصريين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار.

 

وفي المدة الأخيرة، اجتاحت الأسواق المصرية موجة غلاء في أسعار السلع الغذائية أرجعتها الحكومة إلى أزمة الحرب الروسية على أوكرانيا، وشهدت العملة المحلية (الجنيه) انخفاضا تجاوز 17% من قيمتها، وأثر على القدرة الشرائية لكثير من المواطنين.

وفي العاشر من الشهر الجاري أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم السنوي ارتفع في مارس/آذار الماضي إلى 12.1%، مقابل 4.8% للشهر ذاته من العام السابق، كما ارتفعت أسعار المستهلكين الشهر الماضي على أساس شهري بـ2.4%.

ودشن رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسم #ظرفاء_الغلابة تضامنا مع صناع المحتوى الساخر بعد أنباء إلقاء القبض عليهم، وانتقدوا استهداف السلطات المصرية محتوى يعكس طبيعة المصريين الذين يسخرون من المشاكل اليومية والأزمات التي تُلمّ بهم.

 

وعلق أحد المغردين على خبر القبض على "الظرفاء الغلابة" بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث في أكثر من مناسبة عن الغلاء وأقر بوجوده، قائلا "هل يعلم سيادة الزميل وكيل النائب العام مصدر أمر الحبس أن رئيس الدولة ذاته تحدث أيضا عن الغلاء ولم يقدم للمحاكمة بالتهمة ذاتها".

وحسب مواقع حكومية، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام 12 قرارًا بغلق وحجب بعض المواقع الإلكترونية والحسابات والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات على يوتيوب، وتطبيق إلكتروني؛ لمخالفتها القوانين والمعايير الإعلامية ومواثيق الشرف الإعلامي أو الصحفي.

يشار إلى أنه في مايو/أيار 2016 ألقت قوات الأمن على فرقة "أطفال شوارع" الغنائية الساخرة التي ضمت شبابا صغارا بعد نشرهم مقاطع مصورة غنائية تتهكم وتسخر من الواقع السياسي والاجتماعي بالبلاد، أشهرها "يا حبيبتي يا مصر.. إلا جزيرتين"، في إشارة وقتئذ إلى اعتزام السلطات المصرية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالبحر الأحمر وفق اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية عام 2016 والتصديق عليها في وقت لاحق عام 2017.

ووجهت النيابة المصرية حينئذ لعدد منهم اتهامات عدة مثل التحريض على التظاهر، ونشر فيديوهات على الإنترنت تتعرض لمؤسسات الدولة، وإهانة رئيس الجمهورية، والترويج لأفكار تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وقررت حبسهم وفقا لما نشرته مواقع محلية.

المصدر : الجزيرة