الحرب الروسية على أوكرانيا.. موسكو تحذر من فشل المفاوضات والبرلمان الفنلندي يناقش الانضمام للناتو

بعض مخلفات المعارك بين القوات الروسية والأوكرانية بالقرب من تشيرنيهيف (الأوروبية)

أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اليوم الخميس سيطرة القوات الروسية على مدينة ماريوبول شرقي أوكرانيا، مع مواصلة فرضها حصارا على نحو ألفي عسكري داخل مصنع آزوفستال.

وأضاف شويغو -خلال تقديمه تقريرا للرئيس فلاديمير بوتين بشأن العملية العسكرية في أوكرانيا- أنه تم إجلاء 142 ألف مدني من مدينة ماريوبول.

من جهته، هنأ بوتين القوات الروسية على تقدمها في ماريوبول، وأمر الجيش بإلغاء خطط لاقتحام مصنع آزوفستال، وقال إنه يريد استمرار حصاره بشكل آمن بدلا من ذلك.

وأكد بوتين أن روسيا تضمن الحياة والمعاملة اللائقة لعناصر الجيش الأوكراني إذا قرروا الخروج من آزوفستال.

سجال المفاوضات

ويأتي هذا التطور فيما استمر السجال بين موسكو وكييف بشأن الشروط المسبقة لاستمرار المفاوضات بين الجانبين بهدف إنهاء الحرب التي دخلت يومها الـ57، في حين عرض قائد عسكري أوكراني خروج العسكريين والمدنيين في ماريوبول المحاصرة إلى دولة ثالثة.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه لا مستقبل للمفاوضات مع أوكرانيا إذا لم تأخذ الأخيرة مطالب بلاده بعين الاعتبار، في حين ربطت كييف استمرار المفاوضات بمصير ماريوبول والمحاصرين فيها.

وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف اتهم أوكرانيا بالتراجع عن التزاماتها في المحادثات، وطالبها بموقف واضح.

وقد جددت كييف تأكيدها أن المفاوضات ستتوقف إذا سيطرت القوات الروسية على مدينة ماريوبول.

وأعلن ميخايلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني الاستعداد لعقد جولة خاصة من المفاوضات في ماريوبول دون أي شروط.

وقال بودولياك -في تغريدة على حسابه في تويتر- إن استعدادهم للمفاوضات يأتي من أجل إنقاذ العسكريين والمدنيين والأطفال في المدينة.

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن محادثات السلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا محكوم عليها بالفشل، لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يمكن الوثوق به، بحسب وصفه.

واتهم جونسون الرئيس الروسي بالفشل التام في التعامل مع المحادثات بحسن نية، مشيرا إلى أنه كان يسعى إلى الاستيلاء على الأراضي الأوكرانية لاستخدامها وسيلة ضغط في المحادثات.

وشدد جونسون على أن أي قرارات بشأن مستقبل أوكرانيا يجب أن تكون للشعب الأوكراني والرئيس فولوديمير زيلينسكي.

عرض أوكراني

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده مستعدة لمبادلة المقاتلين المدافعين عن ماريوبول بأسرى روس، كما طالب بدعم عسكري دولي عاجل لكسر الحصار عن المدينة.

وردا على سؤال للجزيرة -في مؤتمر صحفي مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في كييف- قال زيلينسكي إنه ليست لدى أوكرانيا حاليا الأسلحة اللازمة لاستعادة السيطرة على ماريوبول، لكن لديها الإرادة.

وكان سيرهي فولينا قائد اللواء 36 مشاة بحرية التابع للجيش الأوكراني في ماريوبول طالب بإخراج العسكريين والمدنيين إلى دولة ثالثة بطريقة آمنة، على حد وصفه.

وفي التطورات الميدانية أيضا، أفاد مراسل الجزيرة بسماع دوي صفارات الإنذار في ميكولايف جنوبي أوكرانيا، مع تواصل القصف الروسي على المدينة.

ونقل المراسل عن المتحدث العسكري للإدارة العسكرية أن القوات الروسية قصفت 4 مناطق في ميكولايف بصواريخ تحمل قنابل عنقودية.

وقال المتحدث العسكري إن معارك عنيفة تتواصل في بلدة ألكسندروفكا عند الحدود الإدارية الشرقية لخيرسون بين قواتهم والقوات الروسية.

كما أعلنت القيادة العسكرية لجنوب أوكرانيا أن قواتها قصفت الجيش الروسي شمال خيرسون، وقالت إن الجانب الروسي يواصل السعي لبسط سيطرته على جميع أجزاء الإقليم.

دعم أميركي

من جهة أخرى، أكدت فيكتوريا نولاند مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية أن بلادها ستواصل توفير كل أنواع الأسلحة التي يحتاجها الأوكرانيون بهذه المعركة، وأنه يجب إدخال التعديلات المطلوبة عليها كلما تغيرت طبيعة القتال.

ورأت المسؤولة الأميركية أن الأوكرانيين يخوضون حربا ضارية في مواجهة "الدكتاتور الوحشي".

وقد تعهدت واشنطن بمزيد من المساعدات لأوكرانيا، إذ أشارت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى أن الولايات المتحدة تساعد الأوكرانيين في الحصول على أنظمة وأسلحة وذخائر، من ضمنها أكثر من 700 من طائرات "سويتش بليد" (Switchblade) المسيّرة.

في سياق متصل، ذكرت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤول أميركي مطلع أن الولايات المتحدة لن تقف أمام أي بلد أراد تزويد أوكرانيا بطائرات حربية.

وأوضح المسؤول الأميركي أن معارضة بلاده لمقترح بولندي سابق في هذا الإطار كان بسبب تضمنه بندا بإرسال الطائرات عبر القاعدة الجوية الأميركية في رامشتاين بألمانيا.

وأضاف أنه إذا أرادت الدول الأخرى توفير طائرات مقاتلة لأوكرانيا، وكانت قادرة، على ذلك فمن المؤكد أن ذلك قرارهم السيادي الذي تحترمه واشنطن وتدعمه.

زيارة تضامن

وصل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى العاصمة الأوكرانية بالقطار في رحلة مشتركة مع رئيسة وزراء الدانمارك، مته فريدريكسن، في زيارة تستهدف بحث تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا.

وكان رئيس الحكومة الإسبانية أكد تضامن بلاده ودعمها لأوكرانيا. بينما أعربت رئيسة وزراء الدانمارك عن إعجابها برئيس أوكرانيا وبشعبها لشجاعتهم في مواجهة حرب بوتين غير المشروعة حسب قولها.

وتوالت خلال الفترة الماضية زيارات مسؤولين أوروبيين لأوكرانيا لإظهار الدعم، وكان في مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي زار كييف قبل أيام والتقى الرئيس زيلينسكي.

الانضمام للناتو

وفي سياق آخر، بدأ البرلمان الفنلندي جلسة مناقشة مشروع الانضمام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) المسمى بالوثيقة البيضاء الذي يحدد إنهاء صفة الحياد التاريخي للبلاد.

وقال مراسل الجزيرة إن 109 من البرلمانيين البالغ عددهم 200 أعلنوا دعمهم لانضمام هلسنكي لحلف الناتو، بينما عارضه 12 عضوا.

وشارك في الجلسة البرلمانية الفريق الحكومي بجميع وزرائه وبرئاسة رئيسة الوزراء. وقال وزير الخارجية بيكا هافيستو بافتتاح الجلسة إنه إذا تم التقدم بطلب للحصول على عضوية الناتو فإن على فنلندا الاستعداد للتعامل مع ردود الفعل المتوقعة. وأضاف أن قرارات السياسة الأمنية في أيدي الفنلنديين وليست موجهة ضد أحد.

كما قال هافيستو للجزيرة إن هناك أغلبية في بلاده من المواطنين والأحزاب تؤيد الانضمام إلى الناتو، وأضاف أن ارتفاع هذا التأييد "الصاروخي" كان نتيجة الهجوم الروسي على أوكرانيا.

وأضاف أن بلاده تعلم بعدم رغبة روسيا توسيع الناتو نحو حدودها، لكن فنلندا تتخذ قراراتها من منطلق دفاعي. من جهتها حذرت روسيا كلا من فنلندا والسويد من "عواقب" انضمامهما إلى الناتو.

المصدر : الجزيرة + وكالات