كلمة لملك الأردن حول التوتر.. الاحتلال ينسحب من الحرم القدسي والمحاصرون يخرجون من المسجد القبلي

Israeli police raid at Al-Aqsa Mosque
الشرطة الإسرائيلية مكنت المستوطنين من تدنيس الحرم القدسي واعتقلت العديد من الفلسطينيين (الأناضول)

انسحبت قوات الاحتلال من باحات المسجد الأقصى المبارك وأعادت فتح أبوابه بعد اقتحامه صباح اليوم الأحد، في حين شدد ملك الأردن على احترام الوضع القائم في الأقصى وطالب إسرائيل بوقف الاستفزاز والتصعيد.

وانسحبت قوات الاحتلال بعد ساعات من توفير الحماية لأفواج من المستوطنين اقتحموا الحرم على شكل أفواج. ونفذ الاحتلال اعتقالات داخل المسجد الأقصى وفي محيطه، وأصيب عدد من الفلسطينيين في المسجد القبلي وعند أبواب الحرم القدسي جراء اعتداءات القوات الإسرائيلية.

وعقب انسحاب قوات الاحتلال، قالت الشرطة الإسرائيلية إن قواتها تواصل العمل في منطقة الحرم القدسي، وأضافت أنها "تتوقع توقيف مزيد من المشاغبين في المستقبل".

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن 19 فلسطينيا و7 إسرائيليين أصيبوا بجروح خلال مواجهات في باحة المسجد الأقصى ومحيطها في القدس الشرقية المحتلة.

وأضافت أن الشرطة اعتقلت 18 فلسطينيا بعد يومين على صدامات مشابهة أسفرت عن سقوط أكثر من 150 جريحا.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن "مئات" المتظاهرين الفلسطينيين -وبعضهم ملثمون- "جمعوا حجارة وخزنوها" تمهيدا لاستخدامها في الصدامات قبيل بدء اقتحام المستوطنين باحات المسجد الأقصى.

ووصف مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني الوضع في المسجد وباحاته وحتى خارجه بأنه "مزر". وقال لوسائل إعلام إن "أكثر من 200 من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية "اعتدوا على المصلين وأخرجوهم بالقوة وتم تقطيع أسلاك الصوتيات".

وأضاف أنه "تم اعتقال عدة شبان ومحاصرة المتواجدين بالمصلى القبلي وإطلاق الرصاص المطاطي على من داخله من الشبابيك التي تم تكسيرها الجمعة".

وفي حادثة منفصلة، أكدت الشرطة الإسرائيلية "إلقاء حجارة على حافلات في منطقة القدس الشرقية بالقرب من البلدة القديمة". وقالت -في بيان- إن "أضرارا لحقت بالحافلات ويتلقى عدد من الركاب الذين أصيبوا بشكل طفيف العلاج".

وأكد مستشفى "شعاري تصيدق" وصول 7 مصابين إسرائيليين بجروح طفيفة، موضحا أنه 3 منهم غادروا المستشفى.

وتكتسب اقتحامات المستوطنين اليوم حساسية خاصة، نظرا لتزامنها مع "عيد الفصح اليهودي" الذي بدأ مساء أمس الأول الجمعة ويستمر أسبوعا.

ودعت جماعات استيطانية إلى تكثيف الاقتحامات خلال فترة عيد الفصح، وتستمر اقتحامات المستوطنين خلال الفترة الصباحية 3 ساعات ونصف الساعة، وفق مسارات تحددها قوات الاحتلال.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي "نعمل على تهدئة الأوضاع على الأرض كما نعمل بحزم ضد جهات عنيفة".

إجراءات استفزازية

من جانبه، دعا ملك الأردن عبد الله الثاني اليوم الأحد إسرائيل إلى احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف إجراءاتها اللاشرعية والاستفزازية.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعا حكوميا عبر تقنية الاتصال المرئي حيث يوجد العاهل الأردني بألمانيا حاليا لعلاج انزلاق غضروفي.

ووفق بيان من الديوان الملكي، وجه العاهل عبد الله الثاني الحكومة إلى الاستمرار في اتصالاتها وجهودها الإقليمية والدولية، لوقف الخطوات الإسرائيلية التصعيدية، وبلورة موقف دولي ضاغط ومؤثر لتحقيق ذلك.

وأكد ضرورة احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف جميع الإجراءات اللاشرعية والاستفزازية التي تخرق هذا الوضع، وتدفع باتجاه المزيد من التأزيم.

وقال إن الحفاظ على التهدئة الشاملة يتطلب احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك، وإيجاد أفق سياسي حقيقي يضمن تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق على أساس حل الدولتين.

ولفت إلى أن حماية القدس ومقدساتها ستبقى أولوية أردنية ، موجها الحكومة إلى الاستمرار في تكريس كل الإمكانات اللازمة من أجل الحفاظ عليها، وعلى الوضع التاريخي والقانوني القائم، وعلى هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.

وحملت الرئاسة الفلسطينية اليوم الأحد الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة عن التصعيد في المسجد الأقصى، وطالب الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الإدارة الأميركية بالخروج عن صمتها، "ووقف هذا العدوان الذي سيشعل المنطقة بأسرها"، ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية بالخروج عن صمتها، والتدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي.

المقاومة تتوعد

كما حملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال "تداعيات السماح للمستوطنين باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى"، وأضافت الحركة أن استمرار الاعتداء على المعتكفين والمصلين وعلى قدسية الزمان والمكان "سيرتد على الاحتلال ومستوطنيه".

في حين اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تجدد الاعتداءات على المسجد الأقصى "يكشف نية الاحتلال التضليل لتمرير مخططاته الإرهابية"، وأضافت الحركة أن "الانتهاكات والاعتداءات الخطيرة على المسجد الأقصى تدفع نحو المواجهة الشاملة".

وحملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المجتمع الدولي والولايات المتحدة مسؤولية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وقالت فتح إن التصعيد الإسرائيلي الخطير في الحرم الشريف بهدف التقسيم الزماني والمكاني للأقصى "عدوان سافر على مقدساتنا".

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن الشعب والمقاومة "لن يصمتا كثيرا عن انتهاكات الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى".

وكانت مواجهات قد اندلعت بين فلسطينيين وقوات الاحتلال في القدس والضفة الغربية، وقد نفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجود أي هدنة مع الاحتلال الإسرائيلي، وجددت دعوتها الفلسطينيين لمواصلة الزحف وشد الرحال والاعتكاف في المسجد الأقصى.

أما الخارجية الفلسطينية فقد طالبت المجتمع الدولي بإجبار الاحتلال على الانخراط في عملية سلام حقيقية.

المصدر : الجزيرة + وكالات