ملك الأردن يطالب إسرائيل بوقف الاستفزاز وبينيت يعلن إطلاق يد قواته في الحرم القدسي

Israeli security forces argue with Palestinians during clashes with protestors at the compound that houses Al-Aqsa Mosque, known to Muslims as Noble Sanctuary and to Jews as Temple Mount, in Jerusalem's Old City
الشرطة الإسرائيلية مكنت المستوطنين من تدنيس الحرم القدسي واعتقلت العديد من الفلسطينيين (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه أطلق يد قواته في الحرم القدسي للقيام بكل عملية من شأنها تحقيق الأمن للإسرائيليين، في حين طالب ملك الأردن عبد الله الثاني إسرائيل بوقف الاستفزاز والتصعيد في رحاب المسجد الأقصى المبارك.

وفي حين طالبت السلطة الفلسطينية بتدخل أميركي لحمل إسرائيل على وقف التصعيد، تعهدت فصائل المقاومة بالانتصار للمقدسات والرد على الانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت اليوم الأحد إنه أطلق يد قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي الشريف الذي سماه "جبل الهيكل" للقيام بكل عملية من شأنها تحقيق الأمن للمواطنين الإٍسرائيليين، وفق تعبيره.

ودعا بينيت في تصريح -أعقب جلسة تقييم للموقف بشأن ما شهده الحرم الشريف صباح اليوم الأحد- إلى القيام بكل جهد مستطاع من أجل ضمان حرية العبادة لكافة الأديان للاحتفاء بمناسباتها الدينية في القدس.

وأعلن أنه أوعز بتعزيز الحراسة على المواطنين الإسرائيليين والحافلات التي تنقل الإسرائيليين للصلاة عند الجدار الغربي للأقصى (حائط البراق المعروف لدى الإسرائيليين بـ"حائط المبكى").

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية أن جيش الاحتلال قرر تعزيز نشر منظومات القبة الحديدية في الجنوب تحسبا لإطلاق صواريخ من غزة.

بدوره، هدد وزير الأمن الداخلي الإٍسرائيلي عومير بارليف بأن الشرطة الإسرائيلية ستضرب بقوة كل من يتجرأ ويعتدي على المواطنين الإسرائيليين، حسب تعبيره.

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تنظر بعين الخطورة البالغة لكل خرق للنظام العام، وكذلك لإلقاء الحجارة على الحافلات في القدس وإصابة المسافرين.

وحذر بارليف من أن كل من سيستخدم الإرهاب ضد المواطنين الإسرائيليين سيُتعامل معه بشدة وحزم وقوة، مضيفا أن وزارته لن تسمح بالتعدي على حرية العبادة.

وجاءت تحذيرات وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بعد تعرض حافلة للرشق بالحجارة في القدس الشرقية المحتلة وادعاء متدينين يهود تعرضهم للعنف من جانب فلسطينيين داخل البلدة القديمة صباح اليوم الأحد.

اقتحام واعتقال

وكانت قوات الاحتلال انسحبت من الحرم القدسي بعد ساعات من توفير الحماية لأفواج من المستوطنين اقتحموا الحرم على شكل أفواج.

ونفذ الاحتلال اعتقالات داخل المسجد الأقصى وفي محيطه، وأصيب عدد من الفلسطينيين في المسجد القبلي وعند أبواب الحرم القدسي جراء اعتداءات القوات الإسرائيلية.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن 19 فلسطينيا و7 إسرائيليين أصيبوا بجروح خلال مواجهات في باحة المسجد الأقصى ومحيطها في القدس الشرقية المحتلة.

ومنذ فجر يوم الجمعة الماضي تشهد الأراضي الفلسطينية غضبا عارما، ردا على اقتحام جنود الاحتلال للمسجد الأقصى المبارك وتنفيذها حملة اعتقالات واعتداءات ضد الشبان الفلسطينيين.

وأسفرت عملية الاقتحام عن إصابة ما يزيد على 150 فلسطينيا واعتقال المئات. ولاحقا أفرج الاحتلال عن العديد من المعتقلين وأبعدهم عن القدس المحتلة.

استفزاز وتصعيد

وقد دعا ملك الأردن عبد الله الثاني -اليوم الأحد- إسرائيل إلى احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف إجراءاتها اللاشرعية والاستفزازية.

ووفق بيان من الديوان الملكي، وجه العاهل عبد الله الثاني الحكومة إلى الاستمرار في اتصالاتها وجهودها الإقليمية والدولية، لوقف الخطوات الإسرائيلية التصعيدية، وبلورة موقف دولي ضاغط ومؤثر لتحقيق ذلك.

وقال إن الحفاظ على التهدئة الشاملة يتطلب احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك، وإيجاد أفق سياسي حقيقي يضمن تلبية جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق على أساس حل الدولتين.

ولفت إلى أن حماية القدس ومقدساتها ستبقى أولوية أردنية، موجها الحكومة إلى الاستمرار في تكريس كل الإمكانات اللازمة من أجل الحفاظ عليها، وعلى الوضع التاريخي والقانوني القائم، وعلى هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.

وعدّت الحكومة الأردنية أن "ما حصل اليوم في الأقصى محاولة للتقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي، وهو أمر مرفوض وندينه".

وأكد ضرورة احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، ووقف جميع الإجراءات اللاشرعية والاستفزازية التي تخرق هذا الوضع، وتدفع باتجاه المزيد من التأزيم.

وحمّلت الرئاسة الفلسطينية -اليوم الأحد- الحكومة الإسرائيلية المسؤولية كاملة عن التصعيد في المسجد الأقصى، وطالبت الإدارة الأميركية بالخروج عن صمتها، "ووقف هذا العدوان الذي سيشعل المنطقة بأسرها".

 ودعت وزارة الخارجية الفلسطينية الإدارة الأميركية إلى الخروج عن صمتها، والتدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي.

وفي حديث للجزيرة، قال محافظ القدس إن الشعب الفلسطيني في أمس الحاجة إلى تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة خطط الاحتلال.

وشدد على أن من حق الفلسطينيين ممارسة شعائرهم من دون أي معوقات من قبل الاحتلال، خاصة في هذا الشهر الفضيل.

وأضاف "هناك شواهد عدة تؤكد أن الاحتلال والمستوطنين يريدون تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا.

المقاومة تتوعد

كما حملت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاحتلال "تداعيات السماح للمستوطنين باقتحام وتدنيس باحات المسجد الأقصى".

 وأضافت الحركة أن استمرار الاعتداء على المعتكفين والمصلين وعلى قدسية الزمان والمكان "سيرتد على الاحتلال ومستوطنيه".

في حين اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تجدد الاعتداءات على المسجد الأقصى "يكشف نية الاحتلال التضليل، لتمرير مخططاته الإرهابية"، وأضافت الحركة أن "الانتهاكات والاعتداءات الخطيرة على المسجد الأقصى تدفع نحو المواجهة الشاملة".

وحملت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) المجتمع الدولي والولايات المتحدة مسؤولية استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى.

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن الشعب والمقاومة "لن يصمتا كثيرا عن انتهاكات الاحتلال في القدس والمسجد الأقصى".

المصدر : الجزيرة + وكالات