طلب مناقشة برلماني وتشكيك دولي.. تواصل تداعيات وفاة الباحث المصري أيمن هدهود

الباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود
الباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود (مواقع التواصل)

القاهرة- تواصلت محليا ودوليا تداعيات الوفاة الغامضة للباحث الاقتصادي المصري أيمن هدهود، بعد أن تقدّم الحزب الذي ينتمي إليه هدهود بطلب لمناقشة القضية أمام مجلس الشيوخ المصري، في حين شككت منظمة العدل الدولية -عبر أحد خبراء الطب الشرعي الدوليين- في الرواية المصرية بشأن وفاة هدهود، خاصة ما يتعلق بموعد وفاته المعلن في بيان النيابة العامة، واحتمال تعرضه للتعذيب قبل وفاته.

وكانت أسرة الباحث الاقتصادي قد أعلنت، قبل أسبوع، وفاته بطريقة مفاجئة وغامضة بعد ما يزيد على شهرين من الاختفاء، بشكل أثار غضب وتساؤل نشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أصدرت النيابة العامة المصرية بيانا قالت فيه إنه "لا شبهة جنائية في وفاته".

وقال المحامي عمر هدهود إن شقيقه أيمن تعرّض للإخفاء القسري منذ مساء الثالث من فبراير/شباط الماضي، بعد تناول العشاء معه في حيّ الزمالك بقلب العاصمة القاهرة، موضحا أن شقيقه احتجز بعد أيام من اختطافه في قسم خاص بمستشفى العباسية للصحة النفسية، على خلفية إصابته بحالة من الاضطراب النفسي عقب احتجازه في أحد مقار الشرطة وتعرضه للتعذيب، حسب وصفه.

النائب سامح السادات -عضو مجلس الشيوخ عن حزب الإصلاح والتنمية الذي ينتمي إليه هدهود- أعلن تقدمه بطلب مناقشة عامة بجدول أعمال المجلس موقعا من 20 عضوا بشأن مستشفى الأمراض النفسية ووفاة الباحث الاقتصادي فيه.

وقال الحزب في بيان -أمس السبت- إنه قام بإدراج طلب مناقشة عامة بجدول أعمال المجلس بشأن استيضاح سياسة وزارة الصحة في الإشراف على مستشفيات الصحة النفسية بصفة عامة، ومستشفى الصحة النفسية بالخانكة والعباسية بصفة خاصة، التي أثير بشأنها تساؤلات عديدة تتعلق بالإهمال والتقاعس الإداري على إثر وجود الباحث الراحل بها حتى وفاته.

كما طلب أيضا الوقوف على كيفية معاملة المرضى النفسيين، والمحبوسين منهم على ذمة قضايا، وما يقدم لهم من رعاية وخدمات مع تكرار وقوع عدة حوادث وكوارث تتطلب الوقوف على حقيقة هذه الأوضاع، حسب البيان.

وطالب الحزب بدعوة ممثلين من وزارة الصحة ونقابة الأطباء والأمانة العامة للصحة النفسية وخبراء الطب النفسي للجلوس ومناقشة هذه الجوانب الهامة بشكل عاجل.

تشكيك دولي في الرواية المصرية

وشككت منظمة العفو الدولية -في بيان أصدرته الخميس الماضي- في الرواية المصرية بشأن مقتل هدهود، وزعمت أن الباحث الاقتصادي قد تعرض للتعذيب أو سوء المعاملة قُبيل وفاته، كما شككت في تاريخ الوفاة الذي أعلنته السلطات المصرية، مرجحة أن تكون الوفاة قد حدثت في 11 أبريل/ نيسان الجاري، وليس في الخامس من مارس/آذار الماضي، كما جاء في رواية النيابة العامة ووثيقة وفاة هدهود.

وحسب البيان، فقد استندت منظمة العدل الدولية في معلوماتها، إلى تحقيق تضمن مقابلات مع شهود ومصادر، وتحليل خبير طب شرعي مستقل للصور المسربة لجثة هدهود، الذي رجح أن تكون الوفاة قبل أيام من موعد التقاط الصور.

وفي البيان، قالت لين معلوف -نائبة مديرة مكتب الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية- إنه من العار أن تواصل السلطات المصرية التشكيك في الصحة العقلية لأيمن هدهود، بدلا من إجراء تحقيق فعال في أسباب وظروف وفاته، وتساءلت عن سبب قيام السلطات باحتجازه ثم نفي وجوده في الحجز، في حين أنه كان توفي بالفعل، مؤكدة أن هذه الأسئلة تشير إلى ممارسات التعذيب والاختفاء القسري، التي يجب على السلطات الإجابة عنها.

 

فرضية التعذيب

بيان منظمة العفو الدولية أشار إلى أنها عرضت عددا من الصور التي حصلت عليها لجثمان هدهود بعد تشريحه في مشرحة زينهم في 11 أبريل/نيسان الجاري على الطبيب الشرعي المستقل، ديريك باوندر، الذي قال إن الصور تظهر علامات على ساعديه والجانب الأيسر من وجهه، مما يشير بقوة إلى أنه تعرض لإصابات متكررة قبل وفاته.

واعتبر خبير الطب الشرعي أن تلك العلامات لا يمكن تفسيرها بالعمليات الطبيعية التي تحدث عندما تتحلل الأجسام، وإنما هي عبارة عن إصابات. وأضاف أن توزيع هذه العلامات يشير بقوة إلى الإيذاء الممنهج المتكرر الذي تعرض له وهو على قيد الحياة، أي سوء المعاملة أو التعذيب، مرجحا أن تكون تلك العلامات ناجمة عن حروق وليس جروح.

وربط بيان المنظمة تحليل باوندر بشهادات شاهدين عيان قال كل منهما إنهما لاحظا وجود إصابات في وجه هدهود ورأسه في مشرحة المستشفى في العاشر من أبريل/نيسان الجاري قبل إجراء التشريح.

جدير بالذكر أن هدهود خريج الجامعة الأميركية بالقاهرة، وعضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية (ممثل في البرلمان الحالي) وكان مستشارا اقتصاديا لرئيس الحزب محمد أنور السادات عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان.

وكان هدهود ينشر بانتظام على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي محتوى ينتقد السياسات الاقتصادية للسلطات المصرية.

والمثير أن السادات من أبرز الناشطين حاليا في الوساطة مع الأجهزة الأمنية لحلحلة ملف المعتقلين، ونجح بالفعل في الإفراج عن بعضهم خلال الشهور الماضية، كما بشّر مرات عدة بقرب حدوث انفراجة في ملف حقوق الإنسان، وخاصة أزمة المعتقلين على خلفية سياسية.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة