تونس.. أميركا والأمم المتحدة قلقتان من قرار الرئيس قيس سعيد حل البرلمان وقوى سياسية تعتبره خرقا للدستور

دورية للشرطة التونسية في محيط البرلمان المغلق منذ يوليو/تموز الماضي (وكالة الأنباء الأوروبية)

عبرت الولايات المتحدة والأمم المتحدة الخميس عن قلقهما إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيد حل البرلمان، في حين نددت حركة النهضة وقوى سياسية أخرى بالقرار بوصفه خرقا للدستور، وذلك وسط دعوات متزايدة لتنظيم انتخابات مبكرة.

فقد قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس خلال الإيجاز الصحفي اليومي في مقر الوزارة بواشنطن إن بلاده تشعر بقلق بالغ من قرار الرئيس التونسي حل البرلمان وملاحقة بعض نوابه قضائيا.

وأضاف برايس أن واشنطن أخبرت السلطات التونسية مرارا بأن أي إصلاح يجب أن يكون شفافا وبالتشاور مع جميع القوى السياسية.

وفي نيويورك، عبر فرحان حق المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق المنظمة الدولية إزاء قرار الرئيس التونسي قيس سعيد حل البرلمان، مطالبا جميع الأطراف بالإحجام عن أي أفعال تؤدي لمزيد من التوتر السياسي.

وتأتي التصريحات الأميركية والأممية فيما كرر الرئيس سعيد الخميس القول إن إقرار البرلمان -خلال الجلسة العامة التي عقدها الأربعاء- قانونا يلغي الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس في 25 يوليو/تموز الماضي كان محاولة انقلابية فاشلة وتآمرا على أمن الدولة ومحاولة يائسة للمساس بوحدتها، وفق تعبيره.

وكان الرئيس التونسي أعلن مساء الأربعاء حل البرلمان المجمدة أعماله منذ أكثر من 8 أشهر بناء على الفصل الـ72 من الدستور، وبرر ذلك بالحفاظ على الدولة ومؤسساتها، متهما النواب الذي اجتمعوا لإلغاء التدابير الاستثنائية بالتآمر على الدولة.

وفي حالة حل البرلمان، ينص الدستور على إجراء انتخابات تشريعية في أجل يتراوح بين 45 و90 يوما اعتبارا من تاريخ سريان قرار حل المؤسسة التشريعية بعد نشره في الجريدة الرسمية.

وجاء قرار سعيد بحل البرلمان بُعيد اجتماع عقده أعضاء البرلمان عن بعد صوتوا فيه بأغلبية 116 من مجموع النواب البالغ عددهم 217 نائبا لمصلحة إلغاء المراسيم الرئاسية الاستثنائية التي تمنح الرئيس صلاحيات شبه مطلقة، وفي مقدمتها الأمر الرئاسي 117.

موقف الغنوشي

في الأثناء، أعلن رئيس البرلمان التونسي المنحل راشد الغنوشي رفضه حل المؤسسة التشريعية، وأكد استدعاء عشرات النواب للتحقيق معهم.

وفي مقابلة مع الجزيرة، قال الغنوشي إن قرار حل البرلمان يمثل تهديدا لتونس وأمنها، وتعهد بأن حركة النهضة -التي يرأسها- ستقاوم هذا القرار بالوسائل الشعبية والقانونية، داعيا إلى حوار وطني يضم كل الأطراف.

وأضاف أن فرقة مكافحة الإرهاب استدعت أكثر من 30 نائبا ممن شاركوا في جلسة البرلمان الافتراضية التي عقدت الأربعاء وأقرت إلغاء الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها سعيد في 25 يوليو/تموز الماضي، ووصف هذا التطور بالأمر الخطير.

كما قال رئيس البرلمان المنحل إن رئيس الدولة ما زال يرفض الحوار، ويصر على الاستفراد بمستقبل تونس، حسب وصفه.

وفي مقابلة أخرى مع وكالة رويترز، قال الغنوشي إن حركة النهضة ستقاطع أي استفتاء يدعو إليه الرئيس سعيد لإعادة هيكلة النظام السياسي من جانب واحد، ودعا إلى انتخابات مبكرة، مؤكدا في مقابلة منفصلة مع وكالة الصحافة الفرنسية أنه يعتبر أن البرلمان لا يزال قائما.

 

القوى السياسية

وفي ردود الفعل، أعلنت حركة النهضة عقب اجتماع طارئ لمكتبها التنفيذي برئاسة راشد الغنوشي رفضها قرار حل مجلس نواب الشعب.

واعتبرت أن هذه الخطوة تمثل إمعانا في تفكيك الدولة ومؤسساتها وخرقا جديدا للدستور، مشيرة إلى أن الدستور ينص صراحة في فصله الـ80 على بقاء البرلمان في حالة انعقاد دائم.

ودعت الحركة في بيان إلى حوار وطني شامل لا يقصي أحدا ويفضي إلى حكومة إنقاذ اقتصادي، ويهيئ البلاد لانتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة تخرج تونس من أزمتها وعزلتها.

بدورها، قالت حركة "مواطنون ضد الانقلاب" إن قرار الرئيس التونسي حل البرلمان تحريف جديد وتأويل تعسفي لفصل دستوري واضح.

وكان الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي دعا البرلمان إلى تجاهل قرار الحل، والسعي إلى جمع النصاب لعزل الرئيس سعيد، كما دعا القوات العسكرية والأمنية إلى أن تختار بوضوح مع من تقف.

من جهته، أعرب حزب التيار الديمقراطي التونسي عن رفضه قرار حل البرلمان، ووصفه بأنه "خرق آخر للدستور، ويؤكد النية الانقلابية لقيس سعيد"، داعيا إلى "حوار وطني هادئ وعقلاني من أجل خريطة طريق تحترم الشرعية الدستورية".

وفي السياق نفسه، اعتبر الحزب الجمهوري أن حل البرلمان خطوة تصعيدية من شأنها أن تدفع البلاد إلى حافة الهاوية، ويندرج ضمن ما وصفها بالقرارات غير الدستورية الصادرة عن رئيس الجمهورية.

وكان حزب العمال التونسي (أقصى اليسار وغير ممثل في البرلمان) قال مساء الأربعاء إن اجتماع البرلمان ورد فعل قيس سعيد بحله سيغرقان البلاد في طور جديد من التنازع على السلطة.

في السياق، أصدر 40 من أساتذة القانون الدستوري بالجامعات التونسية الخميس بيانا انتقدوا فيه تجميع السلطات بيد الرئيس قيس سعيد، كما انتقدوا الإجراءات الاستثنائية وقرار حل البرلمان.

في المقابل، رحب الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية في البلاد) بقرار الرئيس حل البرلمان، لكنه دعاه إلى إنهاء الإجراءات الاستثنائية ووقف تجميع السلطات في يده والعودة للمسار الديمقراطي.

كما رحبت رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي بقرار حل البرلمان، وقالت إنه يجب أن يقترن بالدعوة لانتخابات تشريعية في موعد لا يتجاوز الآجال الدستورية.

إضراب للصحفيين

من ناحية أخرى، أعلنت نقابة الصحفيين التونسيين الخميس أنها ستمضي في تنفيذ إضراب عام وطني حضوري في مؤسسات الإعلام العمومي يوم السبت المقبل.

وقال نقيب الصحفيين التونسيين محمد ياسين الجلاصي -في بيان نشرته النقابة على فيسبوك- إن المكتب التنفيذي للنقابة اتخذ قراره تبعا لعدم استجابة الحكومة لجملة المطالب الواردة في برقية الإضراب الصادرة يوم 23 مارس/آذار.

وأضاف الجلاصي أن المشاركين في الإضراب سيتجمعون في المؤسسات الإعلامية مركزيا وجهويا أمام مقارها الساعة الـ11 من صباح السبت (بالتوقيت المحلي).

ويشمل الإضراب -وفق البيان- جميع المؤسسات الإعلامية العمومية، و"يقع الاقتصار على تغطية الإضراب، وبشكل استثنائي على الأخبار العاجلة والضرورية للمصلحة العامة".

وكان نقيب الصحفيين التونسيين قال -في حوار مع الجزيرة نت نشر الأربعاء- إن تصعيد النقابة يأتي بعد سلسلة من المفاوضات المتعثرة مع الحكومة بشأن مجموعة ملفات عالقة، مثل تعيين رؤساء ومديرين عامين في وسائل الإعلام العمومي، كما يأتي إثر "تعطل الإصلاح في صلب هذه المؤسسات، وضرب العمل النقابي، وتوجيه الخط التحريري -خاصة في التلفزة التونسية- لخدمة رئيس الجمهورية، وتردي وضعية الصحفيين الهشة داخل تلك المؤسسات".

المصدر : الجزيرة + وكالة سند + وكالات