العراق.. ما دلالات مقاطعة الكتل السياسية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية؟

الخبير القانوني علي التميمي يرى أن تأجيل الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية أو عدم انعقادها لا يبطل حالة المرشحين الحاليين بعد مصادقة رئاسة مجلس النواب عليهم.

الصدر يستقبل الحلبوسي والخنجر ونيجرفان البارزاني في النجف / مواقع التواصل
الثلث المعطل قوّض جهود تحالف الصدر مع السنة والأكراد لتشكيل الحكومة (مواقع التواصل)

تتسارع الأحداث في العراق بعد أن خلطت الكتل السياسية الأوراق بإعلان مقاطعتها جلسة البرلمان لهذا اليوم الاثنين المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وإصدار المحكمة الاتحادية العليا أمس الأحد قرارا بإيقاف إجراءات ترشيح هوشيار زيباري عن الحزب الديمقراطي الكردستاني لهذا المنصب على خلفية النظر في قضايا فساد إداري ومالي يتهم بها.

ومع عدم توصل الكتلة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر والقوى الشيعية الأخرى المنضوية في ما يعرف بالإطار التنسيقي إلى حل ينهي خلافاتهما حول تشكيل الكتلة الأكبر، وإصرار الصدر على استبعاد زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من الحكومة القادمة، ورفض الإطار التنسيقي ترشيح زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية، خرجت الكتلة الصدرية بمفاجأة من العيار الثقيل تمثلت بإعلانها مقاطعة جلسة البرلمان وتجميد المفاوضات مع الكتل السياسية بشأن تشكيل الحكومة المقبلة وإلى أجل غير مسمى من دون إبداء أي معلومات أخرى عن التفاصيل والأهداف.

وفي خضم هذا الوضع، تطرح العديد من الأسئلة عن مآلات هذه التطورات السريعة وإذا كان التحالف الثلاثي بين التيار الصدري وتحالف السيادة السنّي المؤلف من كتلة تقدم بزعامة محمد الحلبوسي وكتلة عزم بزعامة خميس الخنجر والحزب الديقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني قد انهار أم لا، وعن دلالات مقاطعة جلسة البرلمان.

الموسوي: التيار الصدري ما زال مصرا على حكومة الأغلبية (الجزيرة)

مصير التحالف الثلاثي

ويقول الباحث السياسي المقرب من التيار الصدري مناف الموسوي إن تغريدة مقتدى الصدر التي دعا فيها نوابه بعدم التصويت لزيباري ما لم يكن مستوفيا للشروط لا تعني إنهاء التحالف مع البارزاني، لا سيما أنها أُتبعت باتصال هاتفي بين الجانبين السبت، مبيّنا أن التغريدة الغامضة تعزى للضغوط الخارجية التي تحاول تفكيك التحالف الثلاثي بالضغط على شركاء التيار الصدري في محاولة لإفشال مساعي تشكيل حكومة أغلبية وطنية.

وتابع الموسوي -في حديثه للجزيرة نت- أن التيار الصدري مصر على حكومة الأغلبية، وأنه ماضٍ فيها، مبيّنا أنه عند عدم مقدرته على تشكيلها بسبب الضغوط، فإنه قد يلجأ إلى المعارضة، بما يعني حفاظه على ما تعهد به من حكومة أغلبية سياسية.

وعن انعقاد جلسة البرلمان اليوم الاثنين ومقاطعة التيار لها، كشف عن أن كتلا عديدة أعلنت مقاطعتها، بما يعني عدم اكتمال النصاب وعدم انعقاد الجلسة قانونا، موضحا أن جميع الاحتمالات واردة في ما يتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، لا سيما أن الجميع ينتظر بت المحكمة الاتحادية في الأمر الولائي المؤقت في ترشيح زيباري للمنصب.

ويتسق مع هذا الطرح ما أشار إليه المحلل السياسي المقرب من الحزب الديمقراطي الكردستاني عماد باجلان إذ أشار إلى أن التحالف مع التيار الصدري ما زال مستمرا، وأن جلسة البرلمان ستشهد مقاطعة كتل عديدة هي التيار الصدري وتحالف السيادة والديمقراطي الكردستاني.

وأوضح باجلان -في حديثه للجزيرة نت- أن التيار الصدري فاجأ الكتل المناوئة بهذا القرار، معتبرا أن هذه الخطوة تعدّ مناورة سياسية بعد كمّ الضغوط التي تعرض لها التيار، مبينا أن الكتل الأخرى لا تملك عدد النواب اللازم لعقد الجلسة.

البرزنجي: قرار المحكمة الاتحادية بشأن نصاب الجلسة الأولى للبرلمان أعاد التفاهمات السياسية إلى المربع الأول (الجزيرة)

فراغ سياسي

على الجانب الآخر، يرى الباحث السياسي المقرب من الإطار التنسيقي حيدر البرزنجي أن جلسة البرلمان ستنعقد في موعدها من دون تحقيق النصاب بما سيعطل الاستحقاقات الدستورية، وبما يجعل الجهات التي تعهدت بالمقاطعة تتحمل المسؤولية كاملة.

وفي حديثه للجزيرة نت، وصف البرزنجي المعادلة السياسية الحالية بـ"الصفرية"، موضحا أن إصدار المحكمة الاتحادية قبل يومين قرارها بوجوب انعقاد جلسة البرلمان لاختيار رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء البرلمان (220 نائبا) أعاد التفاهمات إلى المربع الأول مع عدم امتلاك التحالف الثلاثي لهذا العدد من النواب ببلوغ عدد نوابه ما يقرب من 170 مقعدا، كما سيمكن قرار المحكمة الأقلية السياسية عند جمعها أصوات الثلث المعطل (110 نواب فقط من إجمالي عدد النواب في البرلمان البالغ 329) من تعطيل انتخاب الرئيس عن طريق الغياب الجماعي المتعمّد.

الشمري أكد بأن وضع العراق كاد أن يكون أكثر هشاشة لو ردت واشنطن على الضربات الإيرانية في حينها - الجزيرة نت
الشمري: الصدر يسعى لإعادة الحوار بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني بشأن المرشح لرئاسة الجمهورية (الجزيرة)

ويرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري أن الموقف السياسي الحالي يعتمد على الساعات القادمة وما سيحدث فيها، لافتا إلى أن التيار الصدري وحلفاءه يعملون على جس نبض الطرف الآخر المتمثل بالإطار التنسيقي.

وبيّن في حديثه للجزيرة نت أن تغريدة الصدر بمقاطعته لجلسة البرلمان لا تعدّ انقلابا على تحالفه مع الديمقراطي الكردستاني، موضحا أن هدف ذلك يرجع إلى محاولة إعادة الحوار بين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وأن هذه المقاطعة جاءت متزامنة مع قرار المحكمة الاتحادية لإيقاف ترشيح هوشيار زيباري لمنصب رئاسة الجمهورية.

التميمي أكد عدم وجود أي نص دستوري يتيح فتح الباب من جديد للترشيح لرئاسة الجمهورية (الجزيرة)

الموقف القانوني

ويذهب في هذا المنحى الخبير القانوني علي التميمي الذي يرى أن تأجيل الجلسة البرلمانية لانتخاب رئيس الجمهورية أو عدم انعقادها لا يبطل حالة المرشحين الحاليين بعدما صادقت عليهم رئاسة مجلس النواب.

وفي حديثه للجزيرة نت، كشف التميمي عن أنه لا يوجد أي نص دستوري أو قانوني يؤكد إبطال الأسماء المرشحة وفتح الباب من جديد للترشيح، منوّها إلى أن المشرِّع العراقي لم يكن يتوقع أن تصل الأمور إلى ما هي عليه من تهديد بعدم عقد الجلسة بسبب الخلافات السياسية، بما جعل الأمر من الناحية القانونية مفتوحا على مصراعيه دون تحديد مصير ما بعد هذه المدة القانونية لاختيار الرئيس.

وبالعودة إلى الشمري، حيث يؤكد أنه بعد قرار إيقاف إجراءات ترشح زيباري لرئاسة الجمهورية، فإن حظوظه في المنصب ضعفت كثيرا، وجميع الكتل السياسية المتحالفة والمناوئة والمستقلين باتوا في حرج من اختياره رئيسا للجمهورية، متوقعا أن يجدد البرلمان الولاية لرئيس الجمهورية المنتهية ولايته برهم صالح.

ووفق الدستور، يتعين انتخاب رئيس للبلاد خلال 30 يوما من انعقاد أول جلسة للبرلمان، كانت قد عقدت في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، وانتخب فيها الحلبوسي رئيسا للبرلمان، أي في موعد أقصاه نهاية الثامن من فبراير/شباط الجاري، وبخلافه تدخل البلاد في فراغ دستوري.

المصدر : الجزيرة