قبيل مرحلة حاسمة من مفاوضات فيينا.. إيران تطالب برفع ملموس للعقوبات وضمانات أميركية لإحياء الاتفاق النووي

Turkish FM Cavusoglu in Iran
عبد اللهيان قال إن ما يهم بلاده بشأن رفع العقوبات في مفاوضات فيينا هو الضمانات من الطرف المقابل (الأناضول)

طالبت إيران، اليوم السبت، الولايات المتحدة برفع ملموس للعقوبات وبضمانات لإحياء الاتفاق النووي، ويأتي ذلك بعد أن أعادت واشنطن إعفاء طهران من بعض العقوبات قبيل "مرحلة حاسمة" من مفاوضات فيينا.

فقد قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إن بلاده أبلغت الطرف الأميركي عبر وسطاء أن عليه إثبات حسن نيته بشكل عملي ورفع العقوبات، مطالبا واشنطن بتقديم ضمانات لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف عبد اللهيان أن ما يهم بلاده، بشأن رفع العقوبات في مفاوضات فيينا، هو الضمانات من الطرف المقابل، ووصف ما يحدث حاليا بأنه جيد ولكنه ليس كافيا.

وجاءت تصريحات الوزير بعيد إعلان الإدارة الأميركية إعادة العمل بإعفاءات أساسية تسمح للدول الأخرى والشركات بالمشاركة في البرنامج النووي المدني الإيراني دون فرض عقوبات أميركية عليها، وذلك باسم تعزيز السلامة ومنع الانتشار النووي.

كما تأتي تصريحاته قبل أيام من استئناف محادثات فيينا الرامية لإحياء الاتفاق النووي، والتي قالت واشنطن إنها دخلت مرحلتها النهائية.

رفع العقوبات

من جهتها، قالت الخارجية الإيرانية اليوم إن على الولايات المتحدة أن ترفع العقوبات بصورة تشمل كافة أبعاد العقوبات، ومن ضمنها العقوبات النووية.

وقال المتحدث باسم الخارجية سعيد خطيب زاده لموقع "جماران" الإيراني إن التقارير المنتشرة تتحدث عن إعادة إعفاء من العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وأضاف أن هذا ليس كافيا.

وتابع أن بلاده تتوقع أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات التي تم رفعها بموجب الاتفاق النووي وتلتزم بتعهداتها، موضحا أن طهران ستدرس بدقة أي إجراء يتخذ في إطار الالتزام بالبنود والتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015.

وفي حين أكدت طهران أن الأجواء باتت مهيأة للاتفاق، تؤكد واشنطن أنه لا تزال هناك قضايا عالقة تعيق عودة متبادلة للاتفاق النووي الذي انسحبت منه إدارة ترامب عام 2018 لترد طهران بتقليص التزاماتها المترتبة عنه.

لا لتقييد البرنامج النووي

في نفس الإطار، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني على شمخاني اليوم -في تغريدة على تويتر- إنه لا يمكن لأي اتفاق أن يقيد حق بلاده في تطوير برنامجها النووي السلمي

وأضاف شمخاني أن إيران لن تتنازل عن حقها للحفاظ على إنجازاتها النووية مقابل أي إجراءات مخربة تستهدفها، وفق وصفه.

وتشدد طهران على أولوية رفعٍ كامل للعقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عليها بعد انسحاب الأخيرة من الاتفاق، والحصول على ضمانات بعدم تكرار هذا الانسحاب.

في المقابل، تركز الولايات المتحدة والقوى الأوروبية على أهمية عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق، التي بدأت في التراجع عنها عام 2019 ردا على انسحاب واشنطن أحادي الجانب.

الإعفاءات الأميركية

وتتعلق الإعفاءات الأميركية خصوصا بمفاعل طهران المخصص للأبحاث وبمفاعل الماء الثقيل في آراك.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الإعفاء سيكون ضروريا لضمان الامتثال السريع لإيران بالتزاماتها النووية، في حال التوصّل إلى تسوية في مفاوضات فيينا.

أما الناطق باسم الخارجية نيد برايس فكتب أن هذه الإعفاءات ليست تنازلا، ولا تشير إلى قرب التوصل إلى توافق لإنقاذ اتفاق عام 2015.

وكان الرئيس السابق دونالد ترامب عمد بادئ الأمر إلى تمديد العمل بهذه الإعفاءات بانتظام، لكن إدارته ألغتها في مايو/أيار 2020.

وكان هذا الإعفاء يسمح للشركات الروسية والصينية والأوروبية بتنفيذ عمليات لا تتعلق بالانتشار النووي بالمواقع النووية الإيرانية.

وقال مسؤول كبير بالخارجية إن هذا الإجراء كان ضروريا للسماح بإجراء المباحثات الفنية التي تعد ضرورية للمحادثات الرامية للعودة إلى الاتفاق النووي، المعروف رسميا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.

وقد أرسلت الخارجية تقريرا إلى الكونغرس موقعا من الوزير أنتوني بلينكن، يوضح أن إعادة الإعفاء ستساعد المحادثات في فيينا بشأن العودة إلى الاتفاق.

وتعليقا على هذا التطور، قال المندوب الروسي لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف إن عودة واشنطن إلى الإعفاءات النووية تعني أن المفاوضات دخلت مرحلتها النهائية.

توضيحات

في السياق، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران روبرت مالي -في مقابلة مع شبكة "إم إس إن بي سي" (MSNBC) الإخبارية الأميركية- إن بلاده تعتزم الإبقاء على بعض العقوبات على إيران رغم أنها سترفع غالبيتها.

وأضاف مالي أن بلاده مستعدة لرفع العقوبات التي أعادت إدارة ترامب فرضها على إيران، والتي تتعارض مع الاتفاق النووي لعام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.

لكنه أشار إلى أن بعض العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب وتريد طهران رفعها لا علاقة لها بالاتفاق النووي وإنما بسلوكها، محذرا من الوصول قريبا إلى نقطة ستكون فيها محاولة العودة للاتفاق النووي بمثابة إحياء للموتى، على حد تعبيره.

وقال أيضا إن إيران أصبحت على بعد أسابيع قليلة من الحصول على ما يكفي من اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلة نووية، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل عن كثب مع إسرائيل بشأن الملف النووي الإيراني، وتحدث عن خلاف في وجهات النظر بين الجانبين.

وتأتي تصريحات مالي، في وقت أكدت الأطراف المشاركة في محادثات فيينا تحقيق تقدم بعد 8 جولات من المفاوضات غير المباشرة.

في السياق، قال دانيال بنايم نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، لشؤون شبه الجزيرة العربية، إن مالي أجرى اتصالات مع مسؤولين بكل دول مجلس التعاون الخليجي، أطلعهم فيها على ما وصلت إليه المحادثات النووية في فيينا، وتشاور معهم بشأن ما قد يحدث في حال فشل المسار الدبلوماسي في فيينا.

وأضاف بنايم -في مقابلة مع الجزيرة- أنه كان جزءا من ذلك الحوار الذي وصفه بالجدي ويعكس عمق الشراكة والاحترام.

المصدر : الجزيرة + وكالات