الأزمة الأوكرانية.. ماكرون يجري اتصالات قبل زيارة موسكو وكييف وشولتز يستعد للقاء بايدن

French President Emmanuel Macron and British Prime Minister Boris Johnson speak during a meeting at the Elysee Palace in Paris, France, August 22, 2019. Christophe Petit Tesson/Pool via REUTERS
جونسون (يمين) أطلع ماكرون على نتائج زيارته لكييف هذا الأسبوع ومضمون محادثاته الأخيرة مع بوتين (رويترز-أرشيف)

بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم السبت الأزمة الأوكرانية مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون وينس ستولتنبرغ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO) قبل أن يزور موسكو وكييف، فيما يزور المستشار الألماني أولاف شولتز واشنطن بعد غد الاثنين لتأكيد دعم بلاده لأوكرانيا.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الاتصالين الهاتفيين مع كل من جونسون وستولتنبرغ يندرجان "في سياق مشاورات متواصلة بين الحلفاء حول التوتر بين أوكرانيا وروسيا".

وشدد ماكرون وستولتنبرغ على "ضرورة مواصلة العمل للسعي عبر الحوار إلى سبيل لخفض التوتر، في ظل وحدة الصف والاحترام التام للمبادئ الجوهرية للأمن الأوروبي وسيادة الدول"، وفق بيان لقصر الإليزيه.

ويلتقي ماكرون الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين بعد غد الاثنين في موسكو، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء المقبل في كييف سعيا لحلحلة الأزمة.

من جانبه، أطلع بوريس جونسون الرئيس الفرنسي على نتائج زيارته لكييف هذا الأسبوع ومضمون محادثاته الأخيرة مع بوتين، وفق الإليزيه.

Ukrainian Servicemen of the 30th Army Brigade Ukrainian Servicemen of the 30th Army Brigade- - SVITLODARSK, UKRAINE - JANUARY 23: Ukrainian Servicemen of the 30th Army Brigade are seen outside of Svitlodarsk, Ukraine on January 23, 2022. DATE 24/01/2022 SIZE x SOURCE Anadolu/Wolfgang Schwan
ترقب واستعداد في الجانب الأوكراني لأي تحرك روسي (الأناضول)

اتهامات وتحركات

ويتهم الغربيون موسكو التي تحشد عشرات آلاف الجنود على حدودها مع أوكرانيا بالتحضير لاجتياح هذا البلد، وهو ما تنفيه روسيا، مطالبة في المقابل بضمان أمنها.

وفي سياق متصل بالتحركات الدبلوماسية، يقوم المستشار الألماني أولاف شولتز بزيارة بعد غد الاثنين إلى واشنطن ستكون الأولى له منذ توليه منصبه وتشكل فرصة لإزالة الغموض حول دعم الحليف الألماني في الأزمة الأوكرانية.

وسيبحث الاشتراكي الديمقراطي البالغ من العمر 63 عاما -الذي أصبح مستشارا خلفا لأنجيلا ميركل قبل شهرين- مع الرئيس جو بايدن عددا من القضايا، خصوصا الوضع المتوتر في أوكرانيا.

ورأت مجلة دير شبيغل الألمانية الأسبوعية أنه على رئيس السلطة التنفيذية في ألمانيا أن يتوقع تأنيبا.

وكتبت "يمكننا أن نتوقع بالتأكيد أن يحث جو بايدن المستشار الألماني على أن يكون أكثر حزما مع موسكو".

وأضافت أن بايدن "سيفهّمه مرة أخرى أن خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2″ سيموت إذا هاجم بوتين أوكرانيا".

Political Parties Gather On Day After Federal Elections
شولتز أعلن رفضه تسليم أسلحة إلى أوكرانيا (غيتي)

مواقف وجدل

وأثار أولاف شولتز جدلا في الأسابيع الأخيرة بعدما أعلن رفضه تسليم أسلحة إلى أوكرانيا، وامتنع عن توضيح موقفه بشأن مصير خط أنابيب الغاز المثير للجدل، قبل أن يوافق على إدراجه في لائحة أهداف الإجراءات الانتقامية في حال وقوع هجوم روسي.

وألمانيا هي -منذ فترة طويلة- المروّج الرئيسي لخط الأنابيب هذا الذي يزيد القدرة على استيراد الغاز الروسي ويعتبر حيويا لإمداد أكبر اقتصاد في أوروبا بالطاقة.

ويلقى هذا المشروع -الذي أنجز لكن لم يتم تشغيله بعد- تأييدا داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي وفي المعارضة الألمانية أيضا، ولم ينظر الحليف الأميركي بارتياح إلى تصريحات متناقضة بشأن روسيا صدرت عن برلين.

وبعد الرئيس الفرنسي سيزور شولتز بدوره كييف وموسكو في منتصف فبراير/شباط الجاري.

ووضعت الأزمة الأوكرانية ألمانيا في موقف حرج، إذ إنها تعتمد بشكل كلي على الولايات المتحدة في الحماية العسكرية، ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ظلت العلاقات عبر الأطلسي حجر الزاوية في سياستها الخارجية.

قوات أوكرانية على الحدود مع روسيا (غيتي)

رسائل وقلق

بدوره، قال الخبير في القضايا الدولية في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ يوهان فاديفول -لوكالة الصحافة الفرنسية- إنه تلقى رسائل إلكترونية من واشنطن تؤكد فيها أنها "قلقة جدا بشأن السياسة الخارجية الألمانية".

وإلى جانب اعتمادها على الغاز تحافظ ألمانيا أيضا على علاقات اقتصادية وثيقة مع روسيا، مما يدفعها إلى أن تكون أكثر حذرا بشأن العقوبات المحتملة ضد موسكو.

وخلال فترة حكمها التي دامت 16 عاما عملت ميركل -التي وُصفت ذات مرة بأنها "زعيمة العالم الحر" خلال ولاية دونالد ترامب المضطربة- على الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، لكنها لم تتردد في الدفاع بقوة عن مشروع "نورد ستريم 2" (Nord Stream 2) والحوار مع فلاديمير بوتين.

وعندما استقبل المستشارة في آخر زيارة لها إلى البيت الأبيض في يوليو/تموز الماضي قال بايدن "يمكن أن تحصل خلافات بين الأصدقاء الكبار".

المصدر : الجزيرة + وكالات