قمة روسية صينية في بكين.. موسكو تطالب خصومها بترك "لغة التهديد" وأردوغان يتهم الغرب بعرقلة مسار الحل في أوكرانيا

شي (يمين) وبوتين عبرا عن مواقف متطابقة لبلديهما تجاه عدة قضايا (الفرنسية)

طالبت موسكو اليوم الغرب بالكف عن نشر ما سمتها الادعاءات الباطلة ولغة التهديد بشأن ما راج عن غزو روسي محتمل لأوكرانيا، في حين اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوى الغربية بعرقلة مسار حل الأزمة بين أوكرانيا وروسيا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الادعاءات الغربية بشأن تخطيط موسكو لشن هجوم على أوكرانيا باطلة.

وأضافت زاخاروفا أن على الغرب الكف عن نشر المعلومات الكاذبة واستخدام لغة التهديد، ووجهت دعوة إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون للكف عن نشر معلومات كاذبة عن اعتزام روسيا غزو أوكرانيا، حسب تعبيرها.

في المقابل، ‏اعتبر وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن روسيا خسرت الجولة في محاولتها لدفع الدول إلى التخلي عن بلاده، وقال ‏إن أوكرانيا باتت اليوم جزءا لا يتجزأ من الغرب، مؤكدا أن ‏واشنطن أبلغت كييف المعلومات عن مخططات روسية لاختلاق ذرائع لغزو بلاده.

"فبركة مخطط"

وكانت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان تحدثتا عن معلومات استخبارية لدى واشنطن تشير إلى تحضير روسيا "لفبركة مخطط" يتيح لها ذريعة لغزو أوكرانيا عبر شن هجوم وهمي ينسب للجيش الأوكراني ضد السيادة الروسية.

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إن روسيا حشدت نحو 100 ألف جندي معززين بالمدرعات والصواريخ على حدود أوكرانيا استعدادا لمهاجمة الأخيرة.

لكن موسكو تنفي ذلك، وتراه محض دعاية، وتتهم الغرب -في المقابل- بتهديد أمنها بالتوسع شرقا عن طريق السعي لضم أوكرانيا إلى حلف الناتو.

وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيربي قال إن لدى واشنطن معلومات ترجح أن يسعى الروس إلى اختلاق ذريعة لغزو أوكرانيا، وأن تقوم روسيا بإنتاج شريط مصور للدعاية يتضمن صور جثث ومواقع مدمرة، إضافة إلى معدات عسكرية تبدو أنها أوكرانية أو من بين تلك التي حولتها الدول الغربية إلى أوكرانيا.

مطالب روسية صينية

وفي وقت سابق اليوم الجمعة، طالبت روسيا والصين الغرب برد إيجابي على مطالبة موسكو بضمانات أمنية، وذلك في ختام قمة جمعت في بكين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وتركزت القمة على العلاقات الثنائية والتوتر بين روسيا والغرب، وأصدر الجانبان بيانا طالبا فيه بوقف استمرار تمدد حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO)، في إشارة إلى خطط لضم أوكرانيا ودول أخرى بأوروبا الشرقية إلى الحلف، كما طالبا الناتو بالتراجع عما وصفاه بمقاربات الحرب الباردة.

وفي البيان نفسه، قالت الصين إنها تتفهم وتؤيد المقترحات التي قدمتها روسيا بشأن الضمانات الأمنية طويلة الأجل في أوروبا، وطالب الطرفان واشنطن بالرد الإيجابي على المبادرة الروسية، والتخلي عن خطط نشر صواريخ أرضية متوسطة وقصيرة المدى في منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا.

وانتقدت الصين وروسيا ما وصفتاه بالتأثير الأميركي السلبي في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وقالتا إن رغبة واشنطن في نشر صواريخ في آسيا وأوروبا تزيد المخاطر الأمنية وتقوض الاستقرار.

عرقلة حل الأزمة

من جانب آخر، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الجمعة إن الغرب حتى الآن لم يسهم في حل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، بل إنه يعرقل مسار حلها.

وأضاف أردوغان -غداة زيارته إلى كييف- أن الرئيس الأميركي جو بايدن لم يظهر حتى الآن موقفا إيجابيا في ما يتعلق بالأزمة، ولم تصدر أي نتيجة عن اللقاء بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي.

وأشار إلى أن بلاده جاهزة للعب دور الوسيط وتحمل المسؤولية وفقا لنتيجة لقائه المرتقب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

وتعليقا على تصريحات الرئيس التركي، قالت الرئاسة الروسية اليوم إنه لا وضوح بعد بشأن مبادرة الوساطة التركية للحوار مع أوكرانيا ولا بشأن توقيت زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لتركيا.

حراك دبلوماسي

وتتكثف الاتصالات الدبلوماسية على أعلى المستويات، في محاولة لمنع انزلاق التوترات الراهنة إلى مواجهة عسكرية بين أوكرانيا وروسيا.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيزور روسيا وأوكرانيا يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين.

وكانت الرئاسة الروسية (الكرملين) أعلنت أن الرئيس الروسي أجرى محادثة هاتفية -هي الثالثة خلال أسبوع- مع نظيره الفرنسي بمبادرة من الجانب الفرنسي، وتناولت المحادثات الضمانات الأمنية التي طلبتها روسيا من الغرب.

من جهتها، قالت وكالة نوفوستي الروسية إن بوتين سيجري محادثات مع المستشار الألماني أولاف شولتز في 15 فبراير/شباط الجاري.

المصدر : وكالات