الاستقالات تعصف بمكتب رئيس الوزراء البريطاني.. كيف علّق بوريس جونسون على رحيل مستشاريه؟

يسود اعتقاد أن استقالة رئيس الوزراء من منصبه باتت حتمية وهي مسألة وقت ليس إلا، خصوصا أن استطلاعا للرأي نشرته صحيفة "بوليتيكو" أظهر أن 65% من البريطانيين يريدون استقالة جونسون.

بوريس جونسون يصر على عدم الاستقالة من منصبه وعلى أن جل تركيزه هو على قيادة المحافظين (الأوروبية)

لندن- حالة هروب جماعي يشهدها مقر رئاسة الوزراء البريطاني "داونينغ ستريت 10" بعد أن بات اسم هذا البناء مرتبطا بفضائح تنظيم حفلات خلال أيام الإغلاق الشامل الذي عاشته بريطانيا، والتي وضعت رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في وجه عاصفة من الانتقادات.

وفي يوم واحد قدم 5 من أكبر وأهم مستشاري جونسون استقالتهم بشكل متتابع، في أكبر عملية مغادرة لمكاتب رئاسة الوزراء.

يأتي هذا في وقت تتقاطر فيه رسائل سحب الثقة من رئيس الوزراء على قيادة حزب المحافظين، والتي تمهد لفتح التصويت على إسقاط جونسون من قيادة حزب المحافظين وبالتالي من رئاسة الوزراء.

الهروب الجماعي

أعلن 5 من أكبر وأهم مستشاري رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون استقالتهم، ومنهم من ظهر اسمه في فضيحة تنظيم الحفلات خلال أيام الإغلاق الشامل، ومنهم من بات يخشى على مصيره المهني.

وتبقى الاستقالة التي لفتت الانتباه أكثر من غيرها، هي استقالة منيرة ميرزا وهي كبيرة المستشارين السياسيين لبوريس جونسون.

وتوصف منيرة بأنها "عقل جونسون" المدبر للكثير من سياساته، حيث اشتغلت إلى جانبه منذ 14 سنة، عندما كان جونسون عمدة لمدينة لندن، وانتقلت معه لوزارة الخارجية، وساهمت في إدارة حملة البريكست، ثم أصبحت صاحبة النفوذ الكبير في رئاسة الوزراء وصاحبة الرأي المسموع لدى بوريس جونسون.

ورغم هذه الأجواء المشحونة، يحاول جونسون الظهور بمظهر الواثق من الحفاظ على منصبه، بل وإطلاق التعليقات الساخرة على الوضع، عندما علق على رحيل مستشاريه بأن "التغيير جيد".

سحب الثقة

تدريجيا يرتفع عدد نواب حزب المحافظين الذين أرسلوا رسائل سحب الثقة من بوريس جونسون وإبعاده من قيادة المحافظين، وأعلن 9 من النواب صراحة أنهم قدموا هذه الرسالة، فيما أعلنت شبكة "بي بي سي" (BBC) أن العدد وصل إلى 17، وهو رقم غير كاف للانطلاق في مسار سحب الثقة من جونسون.

ووفق القوانين الداخلية لحزب المحافظين، فإن مسار سحب الثقة ينطلق عندما يقدم 15% من نواب الحزب رسالة إلى ما يعرف بلجنة 1922، والتي يرأسها حاليا "السير غراهام برادي".

ولأن حزب المحافظين يضم حاليا 359 نائبا في البرلمان فإن الأمر يحتاج لقيام 54 نائبا من المحافظين بإرسال رسالة سحب الثقة إلى لجنة 1922 بشكل سري أو علني، وحاليا وحده رئيس اللجنة من يعرف عدد الرسائل، وحين بلوغ النصاب سيعلن عنه.

حينها يمكن التصويت على سحب الثقة من جونسون، وفي حال صوت 180 من نواب المحافظين على إسقاط جونسون فهذا يعني خروجه من الحزب ومن الحكومة.

حسابات سياسية

يجد أعضاء حزب المحافظين أنفسهم في حرج كبير، ولهم حساباتهم السياسية وحتى الشخصية، فهناك من يرى أن الحزب حقق اكتساحا انتخابيا بفضل جونسون سنة 2019، وبأن إسقاطه سيفقد الحزب شخصية تواصلية وقادرة على الحشد خلال الحملات الانتخابية.

ويمكن تشبيه ما يحدث مع المحافظين وجونسون وتوجسهم من إسقاطهم بما حدث مع الجمهوريين في الولايات المتحدة أيام دونالد ترامب، فرغم أخطاء ترامب الكثيرة، كان الجمهوريون يرفضون التصويت ضده.

ويعي المحافظون أنهم يعانون حاليا من أزمة قيادة، حيث تغيب الأسماء القادرة على قيادة الحزب والحكومة في ظروف صعبة، ما قد يهدد بتدهور شعبية الحزب والتعجيل بالانتخابات.

الوزراء حائرون

بينما يصر بوريس جونسون على عدم الاستقالة من منصبه وعلى أن كل تركيزه على قيادة المحافظين، فإن انقسامات تحدث في صفوف حزبه، بين مؤيدين وبشدة لبقاء جونسون، وبين من ينتقده ولكن بشكل غير مباشر، وبين الصامتين المراقبين.

ومن أشد المدافعين عن رئيس الوزراء، هناك وزيرة الثقافة نادين دوريز التي انتقدت زملاءها في الحزب الذين بعثوا برسائل سحب الثقة، ووصفتهم بأنهم أشخاص "أنانيون"، ويلوح أنصار جونسون بأن سحب الثقة لن يخدم سوى حزب العمال.

وعلى نفس النهج يسير وزير الصحة ساجد جاويد، الذي أعلن أن رئيس الوزراء غيّر الكثير داخل مقر رئاسة الوزراء حتى لا تتكرر الأخطاء السابقة.

في المقابل وجه وزير الخزانة ريشي سوناك انتقادا غير مباشر للحكومة، عندما أكد أن "الثقة في الحكومة قد تضررت" بسبب فضائح الحفلات في مقر رئاسة الوزراء.

ويسود اعتقاد أن استقالة رئيس الوزراء من منصبه باتت حتمية وهي مسألة وقت ليس إلا، خصوصا أن استطلاعا للرأي نشرته صحيفة "بوليتيكو" (Politico) أظهر أن 65% من البريطانيين يريدون استقالة جونسون.

المصدر : الجزيرة