كشف أسرارا عسكرية عند لجوئه للأردن.. القصة الكاملة لانشقاق حسين كامل صهر صدام ومقتله فور عودته للعراق

بعد محاولات عديدة فشل فيها حسين كامل في الحصول على دعم غربي لتغيير نظام الحكم في العراق أو مساعدته في الانقلاب عليه، وبعد عرض صدام العفو عنه رسميا مقابل العودة قرر العودة في 20 فبراير/شباط 1996.

حسين كامل كان الذراع الأمنية لصدام حسين (الفرنسية)

كان انشقاق حسين كامل صهر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين من الأحداث البارزة التي حظيت بتغطية واسعة من الصحافة العربية والدولية على مدى أشهر امتدت بين عامي 1995 و1996 في غمرة الحصار الدولي المفروض على البلاد آنذاك، إذ إنه كان ذراعه الأمنية ووزير التصنيع العسكري والمشرف على قوات الحرس الجمهوري التي كانت تعد قوات النخبة في الجيش العراقي.

وشكلت حادثة مقتله أثناء رجوعه إلى العراق بعد إصدار عفو عنه مفارقة بارزة في مسيرة حكم صدام حسين، حيثيات كثيرة شابت تلك الأحداث ما بين تداخلات شخصية وعشائرية وبين اتهامات بالخيانة ومحاولات قلب نظام الحكم في بغداد.

حسين كامل (يمين) تدرج في العديد من المناصب الأمنية الحساسة لقربه من صدام (وكالات)

سيرته ونشأته

ولد حسين كامل حسن المجيد في 18 يونيو/حزيران 1954 في قرية تل الذهب بمدينة تكريت في محافظة صلاح الدين (شمال بغداد)، وينتمي لنفس عشيرة صدام حسين، إذ إن والد حسين كامل هو ابن عم صدام حسين من عائلة المجيد.

لم يكمل حسين كامل دراسته، فقد تركها عام 1966 وكان في المرحلة الأخيرة للدراسة الابتدائية، ثم في عام 1974 عينه ابن عم والده صدام حسين (الذي كان نائبا لرئيس الجمهورية آنذاك) في الحرس الخاص به، وفي عام 1979 أتم دورة للضباط الاحتياط وتخرج فيها برتبة ملازم أول، وذلك بحسب الكاتب والمؤرخ وسيم العاني الذي يؤكد للجزيرة نت أن حسين كامل ومنذ موافقة صدام على تزويجه ابنته رغد عام 1983 انهالت عليه الترقيات والرتب العسكرية.

حصرية مرسة من قبله - وسكرتير تحرير صحيفة الجمهورية سابقا - الصحفي مصطفى كامل
مصطفى كامل: حسين كامل أشرف على تطوير قوات الحرس الجمهوري  (الجزيرة)

مناصبه الأمنية

كان حسين كامل من القلة القليلة التي يثق بها صدام حسين في المفاصل الأمنية للبلاد، إذ إنه بسبب قرابته وقربه من الرئيس وقوته وسطوته تدرج في العديد من المناصب الأمنية الحساسة حتى تولى منصب وزير التصنيع العسكري بين عامي 1987 و1995، إضافة إلى إشرافه على الحرس الجمهوري.

يقول رئيس تحرير صحيفة "وجهات نظر" مصطفى كامل إن حسين كامل لم يكن المؤسس الأول للحرس الجمهوري، إذ إن هذه القوة كانت قد تأسست في ستينيات القرن الماضي، غير أنه تولى الإشراف عليها بعد منتصف الثمانينيات، وجرى في عهده تعزيزها وتوسيعها ورفع مستوياتها القتالية والتسليحية، مما انعكس على مسار الحرب مع إيران (1980-1988) في سنواتها الأخيرة.

ويذهب مع هذا الطرح المؤرخ وسيم العاني الذي يرى أنه منذ زواج حسين كامل برغد ازدادت ثقة صدام به وكلفه بالإشراف على قوات الحرس الجمهوري، حيث ازداد عدد ألوية الحرس وتطورت الأسلحة التي يمتلكها حتى بات في عهده القوة الكبرى والأقوى داخل الجيش العراقي.
ويتابع العاني -وهو مؤلف كتاب "تاريخ الانقلابات العسكرية في العراق"- أنه بمرور الوقت ازدادت ثقة صدام بحسين كامل، ومنحه رتبة فريق أول ليصبح المسؤول الأول عن البرنامج النووي العراقي في أوائل التسعينيات.

أما في ما يتعلق بالتصنيع العسكري العراقي فيشير مصطفى كامل -الذي كان يشغل منصب سكرتير تحرير جريدة الجمهورية الرسمية (قبل الغزو الأميركي للبلاد عام 2003)- إلى أن صهر صدام لعب دورا كبيرا في تطوير التصنيع العسكري بسبب الصلاحيات الواسعة التي كانت بيده، إضافة إلى الإمكانيات الهائلة التي وضعت بين يديه.

Jordanian television presenter Fakhri Akour reading a government statement August 10 during the main..
التلفزيون الأردني أثناء الإعلان عن منح حسين كامل وشقيقه اللجوء السياسي عام 1995 (رويترز)

هروبه للأردن

واكتنف غموض كبير دوافع وأسباب مغادرة حسين كامل وشقيقه صدام صهري الرئيس العراقي الراحل، وحقيقة الأسرار التي أفشاها قبل أكثر من ربع قرن، وتداعياتها على العراق.

فبعد أيام من مغادرتهما العراق ووصولهما إلى الأردن برفقة زوجتيهما، عقد حسين كامل مؤتمرا صحافيا في 12 أغسطس/آب 1995 أعلن فيه بدء تحركاته لقلب نظام الحكم في بغداد، لتثير تلك التصريحات ضجة واسعة في وسائل الإعلام المحلي والعالمي.

وشكل هروب حسين كامل إلى الأردن مفاجأة من العيار الثقيل للنظام العراقي ولعشيرة صدام حسين كما يقول الخبير الأمني ماجد القيسي الذي يرجع أسباب هروبه وأخوته للأردن إلى الخلافات الكبيرة بينه وبين عدي نجل صدام.

ويؤكد هذا الطرح المؤرخ العاني بالقول إنه في 9 أغسطس/آب 1995 غادر حسين كامل وإخوته وزوجاتهم وأطفالهم إلى الأردن وكان حينها وزيرا للتصنيع العسكري بسبب الخلافات العائلية بينه وبين عدي وقصي نجلي صدام من جهة، وبقية العائلة من جهة أخرى، وكذلك بسبب تخطيطه للإطاحة بصدام والاستيلاء على الحكم بأي طريقة.

وإدراكا لعدم مقدرته على الانقلاب على صدام من الداخل ووقوف عدي ضد طموحاته ارتأى حسين كامل الخروج من العراق سعيا للحصول على دعم غربي، وهو ما لم يفلح فيه بحسب العاني، إلا أنه أفشى خلال وجوده في الأردن جميع الأسرار الحساسة المتعلقة ببرامج التسليح العراقية.

وبالعودة إلى حرير ابنة حسين كامل، فإنها تؤكد في كتابها أن خلاف والدها مع كل من خاليها عدي وقصي وبعض أفراد العائلة وخشية من أبيها على حياته دفعاه للخروج إلى الأردن.

أما رئيس تحرير صحيفة "وجهات نظر" فيرى أن خروج حسين كامل من العراق كان في ظاهره يتعلق بخلاف عائلي مع بعض أقارب صدام حسين، لكن جرى استغلال الأمر سياسيا بشكل كبير ومن أطراف خارجية، لافتا إلى أن ما يدلل على ذلك عقد حسين كامل المؤتمر الصحفي الشهير في قصر رغدان بالعاصمة الأردنية عمان بعد 3 أيام فقط من وصوله إلى هذا البلد.

ويتابع مصطفى كامل أن حسين كامل كان مخططا لما أقدم عليه مسبقا، مستدلا بتصريحاته وإعلانه الانشقاق عن الحكم بعد 3 أيام من وصوله إلى عمّان، مما تسبب في إعادة التفتيش الأممي على الأسلحة العراقية إلى نقطة الصفر بسبب إفشائه أسرار العراق ونظمه التسليحية، في وقت كانت كل المؤشرات حينها تؤكد قرب حدوث انفراجه كبيرة في موضوع الحصار الشامل الذي كان مفروضا على العراق (1990-2003).

الجميلي اعتبر أن هروب كامل والأسرار التي كشفها كانت أحد أسباب تدهور أوضاع العراق اليوم (الجزيرة)

زلزال وصدمة

أحدث انشقاق حسين كامل زلزالا في كيان الدولة العراقية وصدمة لكوادر الدولة وحزب البعث، إذ لم يكن ذلك يخطر على بال أحد ولا يمكن تصديقه حتى بعد وقوعه، وذلك لأن الرجل كان زوج رغد -ابنة صدام- وموضع ثقته المطلقة التي لا ينازعه فيها أحد حتى من أبناء الرئيس العراقي الراحل نفسه، بحسب ضابط المخابرات العراقية الأسبق سالم الجميلي.

ويبيّن الجميلي -للجزيرة نت- أن كامل شغل أرفع المناصب في الدولة ابتداء من مدير جهاز الأمن الخاص إلى التصنيع العسكري، ثم وزير للدفاع والنفط، وكانت توجه انتقادات للرئيس صدام بسبب الدور الذي حصل عليه حسين كامل والدعم الذي تلقاه حيث كان يمتلك صلاحيات مطلقة.

ويشير ضابط المخابرات السابق إلى أنه بعد ظهور حسين كامل على شاشات التلفاز داعيا لإسقاط النظام، صدرت أوامر مشددة من صدام لجهازي المخابرات والأمن الخاص بتحديد علاقاته واتصالاته داخل العراق والتحقيق مع المقربين منه ورصد جميع الاتصالات التي تأتي منه إلى داخل العراق.

بدوره نفى الشيخ هادي جبار المحمود، صهر حسين كامل والمقرب منه، اتهامات الخيانة والانشقاق الموجهة إلى كامل، وقال إنه غادر العراق لظروف خاصة فرضت عليه، تتعلق بمحاولات لاغتياله وتعرضه لمضايقات كثيرة، وإهانات عديدة رغم مناصبه الرفيعة.

ويوضح المحمود -للجزيرة نت- بأنهم خرجوا بشكل طبيعي بسياراتهم وجوازات السفر الرسمية، وحتى عند عودته عاد باعتباره مسؤولا في الدولة وأعطى توجيهاته لموظفي الحدود، نافيا كل التقارير التي تحدثت عن تنسيقه مع المخابرات الأميركية لترتيب خروجه من العراق.

وأبدى المحمود أسفه على سوء تعامل الموقف العراقي الرسمي آنذاك، عندما وصموا حسين كامل بالخيانة والعمالة وألصقوا فيه تهم السرقة وأنه خبأ أشياء بمزرعته الخاصة وغير ذلك.

أما الباحث التاريخي والمحلل السياسي حسين صالح السبعاوي فيعزو انشقاق كامل إلى سببين، الأول داخلي وهو الخلاف العائلي بينهما خصوصا مع عدي النجل الأكبر لصدام، لأنه كان يعد نفسه خليفة لأبيه ويعتبر وجود حسين كامل عائقا أمام ذلك، إضافة للخلافات والشقاقات العائلية وتدخل عدي مع الجميع في العائلة.

وعن السبب الخارجي، لا يستبعد السبعاوي تواصل أجهزة المخابرات الأميركية والموساد الإسرائيلي مع حسين كامل سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وقد يكون حصل منهم على وعود ترضيه مع إغراءات أو تهديدات، على اعتبار أن النظام سوف ينهار وسوف يتحمل المسؤولية كاملة.

المحلل السياسي حسن العلوي copy.jpg
العلوي: حسين كامل أفشى أسرارا خطيرة بموضوع برنامج التسلح العراقي والعلماء النوويين (الجزيرة)

أسرار خطيرة

وكشف كامل عن أسرار خطيرة عن برنامج التسلح العراقي والعلماء النوويين، وأعطى كثيرا من المعلومات بهذا الشأن، حيث كان خروجه من قلب السلطة حدثا كبيرا استغلته المخابرات الأميركية للتواصل معه واستجوابه، كما يقول المفكر السياسي حسن العلوي.

وفي حديثه للجزيرة نت، يؤكد العلوي معرفة كامل بأسرار عسكرية محرمة على غيره، فهو يعرف عمق الأسرار ولبها ولهذا كان مفيدا لأميركا، لأن عنده من الأسرار ما ليس عند أحد آخر في حكومة صدام، ولا يعرفها أحد سواه هو والرئيس الراحل، ومنها مهمات كلفه بها وأشخاص اعتقلوا ورسائل أرسلت إلى دول وجماعات تعمل مع العراق في الخليج العربي وغيره، كشفها كلها، ولهذا كان خروج حسين كامل أخطر أزمة مر بها صدام حسين.

وعن أبرز تلك الأسرار، يقول سالم الجميلي إن كامل سرّب معلومات أرشيف يحتوي على أكثر من 5 ملايين وثيقة عن برنامج نووي عراقي سري لم يكشف عنه العراق أمام لجان التفتيش التابعة للأمم المتحدة التي كانت مكلفة بنزع أسلحة العراق، وكان مخبأ في حقل دواجن في مزرعة تابعه لحسين كامل في منطقة الصويرة جنوبي بغداد، وسرعان ما توجهت لجان التفتيش إلى المكان ووضعت يدها على الملفات، الأمر الذي أفقد ثقة الأمم المتحدة بالعراق بشكل مطلق، وكانت تلك فرصة للولايات المتحدة لممارسة المزيد من الضغوط على العراق وإطالة أمد العقوبات.

تداعيات الاعتراف

ويتحدث السبعاوي عن تداعيات خطيرة أفرزها انشقاق حسين كامل -باعتباره أهم شخصية عسكرية ومدنية لديها معلومات عن التصنيع العسكري في العراق سواء الصاروخي أو الكيميائي- بحكم موقعه رئيسا لهيئة التصنيع العسكري، ثم وزير التصنيع والدفاع، وكذلك عمل مديرا لجهاز الأمن الخاص المسؤول عن حماية صدام وعائلته وجميع مؤسسات القصر الجمهوري.

وينوه إلى أن حسين كامل قدم معلومات مهمة إلى المخابرات الدولية ولجان التفتيش، لأنه المسؤول الأول عنها ويعرف أماكنها، لذا بإفشائه تلك الأسرار عادت فرق التفتيش وموقفها قوي حيث تمتلك معلومات وأدلة عن مكان هذه الوثائق وعن الشركات والدول والخبراء العاملين في مجال التصنيع، الذين جرى تصفية أو اعتقال معظمهم بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.

ويتابع أن اعترافات كامل جعلت الدولة العراقية في موقف ضعيف، ومطالبتها برفع الحصار المفروض على العراق بعد غزو الكويت في الثاني من أغسطس/آب 1990 أصبحت أضعف، مما أدى إلى إطالة عمر الحصار على الشعب وضعف موقف العراق أمام داعميه.
ويشاطره في ذلك الرأي، الجميلي الذي اعتبر أن هروب حسين كامل والأسرار التي كشفها كانت أحد الأسباب الرئيسة لما وصلت إليه أوضاع العراق اليوم.

RECENT FILE PHOTO - GENERAL HUSSEIN KAMEL (L) AND HIS BROTHER SADDAM (2ND L), ARE PICTURED WITH IRAQI PRESIDENT SADDAM HUSSEIN'S FAMILY.
حسين كامل ( الأول وقوفا من اليسار) كان مسؤولا عن حماية صدام وعائلته وجميع مؤسسات القصر الجمهوري (رويترز)

أيامه الأخيرة

وبعد محاولات عديدة فشل فيها حسين كامل في الحصول على دعم غربي لتغيير نظام الحكم في العراق أو مساعدته في الانقلاب عليه، وبعد عرض صدام العفو عنه رسميا مقابل العودة قرر العودة في 20 فبراير/شباط 1996.

ويلفت السبعاوي إلى أن كامل بعدما أعطى كل شيء عنده لأعداء العراق، ترك وحيدا ولم يعد يهتم به أحد آنذاك، وأدرك تورطه مع جهات أكبر منه ولم تعطه ما يريد، ولهذا عاش أيامه الأخيرة بالأردن في عزلة.

ويضيف بالقول " ومن سذاجة حسين كامل أنه صدّق تعهد صدام حسين بالعفو عنه وعاد مسرعا للعراق، ولو كان حقا ذا أهمية لما سمحت له الجهات الأخرى بالعودة، لكن لم يعد في جعبته شيء فتركوه يواجه مصيره المحتوم".

وحول الأسباب التي أدت إلى تصفية حسين كامل، تقول شقيقته مناهل كامل إن ذلك يعود إلى "غيرة الأقارب الشديدة منه عندما رأوا نجاحاته، فبدأوا يحاربونه، ويطمعون في مناصبه، حيث طمع عدي صدام حسين بالتصنيع العسكري، في حين كان قصي صدام حسين يطمع بالإشراف على الحرس الجمهوري".

وتبيّن مناهل -للجزيرة نت- أن أخويها حسين وصدام كامل شعرا عند عودتهما من الأردن بأن هناك شيئا في الخفاء يحاك ضدهما، فذهبا إلى منزل شقيقتهما بمنطقة السيدية في بغداد، في حين كانت عشيرتهما تعقد اجتماعات متواصلة ليصدر عدي صدام حسين أوامره بالتحرك فورا لقتل حسين كامل وشقيقه صدام كامل مساء 23 فبراير/شباط عام 1996، وذلك قبل 3 أيام من الموعد المقرر لذلك خوفا من هربه.

وتسترسل بالقول "بدأ التحشيد قرب المنزل الذي كان فيه حسين كامل من وقت المغرب. وقال لهم أنتم أعطيتموني الأمان، فما سبب هذه التحركات؟ واستمر التحشيد حتى الساعة الرابعة فجرا، حيث بدأ الهجوم على المنزل مستخدمين الغازات المحرمة دوليا، و52 قذيفة "آر بي جي-7″ وإطلاقات نارية كثيفة حطمت المنزل على ساكنيه وتفحمت جثث النساء والأطفال".

وتذكر مناهل بأن "شقيقها استمر بالمقاومة لساعات طويلة، وكان يربط جروحه بالخشب ويتنقل بين جدران المنازل المجاورة إلى أن نفد العتاد في اليوم التالي، حيث نفّذ الهجوم عناصر من قوات النخبة المتمثلة بالحرس الجمهوري والحرس الخاص والطوارئ والجيش، وبعد انتهاء المواجهة تم تجريف المنزل بالكامل".

واستبعدت شقيقة حسين كامل أن يكون هذا الأمر قد حدث من دون علم صدام حسين، خاصة أن عدد الأقارب الذين شاركوا في الهجوم كانوا أكثر من 30 شخصا.

وبالعودة إلى القيسي، فإنه يشير في حديثه للجزيرة نت إلى أنه لو حصل حسين كامل على دعم غربي أو أميركي لما عاد للعراق، إلا أن الجهات الغربية اكتشفت أنه لا يشكل رقما صعبا في العراق ولم يكن محبوبا، وبالتالي لم يتلق الدعم الذي كان يطمح إليه.

وتورد حرير في كتابها أن عز الدين المجيد (ابن عم صدام) -الذي كان قد ذهب مع حسين كامل للأردن- حذر والدها من العودة وأخبره بأنه سيقتل إن عاد، لكنه لم يستمع لهذه التحذيرات وأصر على العودة إلى العراق، مؤكدة أن والدها كان شبه متيقن من أنه سيقتل.

حسين كامل قتل بعد 3 أيام من عودته من الأردن إلى بغداد ( الفرنسية)

عفو غامض

وبالعودة إلى الصحفي مصطفى كامل، فإنه يرى أن العفو الرسمي عن حسين كامل ربما كان حقيقيا ولم يكن فخا، لكن الأمر خرج من سلطة الدولة إلى سلطة العشيرة التي أرادت معاقبة ولدها، وأن ما سببه حسين كامل من ضرر هائل للعراق لا يمكن ولا يجوز العفو عنه.

وعن مقتله أو الإيقاع به، يتابع أن حسين كامل لم يقرأ الوضع بشكل جيد، ولم يفهم الإشارات الصريحة التي وصلت إليه من أقاربه في بغداد، خصوصا أن زوجته رغد أبلغته أن الأمر لن يكون سلسا ولن ينتهِ بالشكل الذي يتصوره، وأن هناك عقوبة تنتظره.

أما حرير فتذكر أن مقتل والدها كان بعد 3 أيام من عودته إلى بغداد وتحديدا في 23 فبراير/شباط 1996، وذلك في معركة دارت بين حسين كامل وإخوته ووالده من جهة، وبين مجموعة القوات الأمنية التي حاصرت المنزل الذي كان يسكنه في منطقة السيدية ببغداد من جهة أخرى، حيث بدأت المعركة في الثالثة فجرا واستمرت 12 ساعة متواصلة قتل خلالها شقيقا حسين كامل ووالده وجميع الأطفال والنساء الذين كانوا معه، وكان حسين كامل آخر من قتل بعد مقاومة المهاجمين لساعات طويلة ونفاد ذخيرته.

ويؤكد تلك الرواية المؤرخ العاني الذي قال إن من قتل حسين كامل وشارك في المعركة الطويلة ضده هم عشيرته، إذ كان على رأس القوة علي حسن المجيد (عم صدام حسين وعم حسين كامل)، مشيرا إلى أن المعركة شهدت استخدام عشرات قذائف الـ"آر بي جي" (RBG) ومختلف أنواع الأسلحة.

المصدر : الجزيرة