مقال بأوريان 21: ذكرى مجزرة حماة تذكير بـ"توحش" النظام السوري

مجزرة حماة
صورة أرشيفية من مجزرة حماة التي وقعت عام 1982 (الجزيرة)

يقترن تاريخ فبراير/شباط 1982 بذكرى وقوع مجزرة حماة الدموية التي سحق خلالها النظام السوري -بزعامة الرئيس حافظ الأسد- بشكل وحشي ثورة تستمد جذورها من رفض صعود حزب البعث السوري، الذي قام -بعد تأسيسه عام 1947 في خضم الحركة القومية العربية والقتال ضد الانتداب الفرنسي- بالاستيلاء تدريجيًا على السلطة، إثر انقلاب قادته قيادات الحزب العسكرية مارس/آذار 1963.

بهذه العبارات، افتتح موقع "أوريان 21" (Orient XXI) مقالا لكليمون بليزون -الباحث الفرنسي بمعهد الدراسات السياسية في رين- مشيرا إلى أنه عقب هذا الانقلاب بدأت سريعا الاشتباكات بين السلطة التنفيذية بقيادة اللواء محمد أمين الحافظ وفصائل المعارضة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين السورية التي تأسست عام 1946.

وقد تفرعت هذه الأخيرة إلى فصائل محلية تركزت أكثرها في محافظةً في حماة، رابع أكبر مدينة في البلاد، واصطدمت مع فصائل أخرى بمدينتي دمشق وحلب، كما أصبحت مواقفها أكثر تشددا منذ إعلان سياسات التأميم، مثل دمج أنشطة بعض التجار في هيئات عمومية، ورفضت بشكل قاطع عقيدة الحزب الواحد العلمانية.

وفي هذا السياق، اندلعت احتجاجات أبريل/نيسان 1964 في المدينة التي رد عليها النظام بالقمع والدبابات، وكانت إحدى لحظاتها الفارقة القصف الذي تعرض له "مسجد السلطان".

وكانت إحدى الشخصيات البارزة التي قادت هذه الاحتجاجات -وفق الموقع- القيادي مروان حديد الذي تأثر خلال دراسته بالقاهرة بفكر تلامذة مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وفي مقدمتهم سيد قطب الذي أيد نهج الكفاح المسلح ضد الرئيس جمال عبد الناصر.

فدعا حديد للجهاد ضد النظام السوري الذي اعتبره نظاما ملحدا، وقرر تأسيس تنظيم مسلح سمي "الطليعة المقاتلة" بعد أن خاب أمله في تقاعس الفرع المحلي للإخوان المسلمين.

ومنذ عام 1977 -أي بعد 7 سنوات من وصول حافظ الأسد للسلطة- تسارعت هجمات "الطليعة المقاتلة"، واستهدفت الهياكل المدنية لحزب البعث (الفروع المحلية والمهنية) وشخصيات من جهازه الأمني القمعي، وأيضا ضباطا من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الرئيس كما جرى في يونيو/حزيران 1979 بمدرسة المدفعية في حلب.

وفي مواجهة القمع الذي تعرضت له، قررت جماعة الإخوان المسلمين السورية -بدورها- عام 1979 تأسيس فرع مسلح لها، وأعلنت الجهاد ضد النظام.

ومنذ ذلك الحين، وجد الإخوان أنفسهم محاصرين في تصعيد عسكري وعنف مليشيات لا نهاية له، وفي يوليو/تموز 1980 قام نظام الأسد -ردا على محاولة فاشلة لاغتياله نفذتها "الطليعة المقاتلة"- بإعدام أكثر من 500 سجين في سجن تدمر.

ووصلت التصعيد إلى ذروته في فبراير/شباط 1982، حين قرر النظام السوري في يناير/كانون الثاني 1982-بعد أشهر من محاولة انقلابية أطلقها ضباط بالجيش بتواطؤ مع الإخوان المسلمين والطليعة المقاتلة- مهاجمة قواعد هذه الأخيرة في مدينة حماة.

حصيلة مروعة

واختارت الطليعة تنفيذ هجوم مضاد على الرغم من نشوب خلاف في هيئة صنع القرار داخل جماعة الإخوان المسلمين التي كانت تخشى التعرض لرد غير متناسب.

وبالنظر للتفاوت الكبير في موازين القوى، فقد قمع النظام جماعة الإخوان المسلمين وسكان حماة الذين اشتبه -كما يزعم- في تعاطفهم مع الجماعة بالدم والنار، فقام النظام على مدى أكثر من 3 أسابيع بقصف أحياء المدينة ودفع بقوات برية إلى داخلها، فكانت حصيلة الأضرار والقتلى مروعة بكل المقاييس، ما بين 10 و40 ألف قتيل و5 آلاف حالة اغتصاب وثلث المدينة مدمر بالكامل.

وتشير هذه الأرقام -يختم الموقع الفرنسي- إلى الطبيعة الحقيقية للنظام السوري، وهو نظام يحكم "دولة متوحشة"، وفق تعبير ميشيل سورا باحث وعالم الاجتماع الفرنسي الذي اغتاله حزب الله اللبناني، وتحولت منذ ذلك الحين إلى "مملكة صمت".

المصدر : أوريان 21