كندا.. ترودو يلجأ إلى الطوارئ لإنهاء احتجاجات "قافلة الحرية"

معارضو التدابير الصحية يحتلون شارع ويلينغتون أمام البرلمان الكندي في أوتاوا (الأوروبية)

لجأ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى تفعيل سلطات الطوارئ في بلاده، في محاولة لإنهاء احتجاجات المعارضين للتدابير الصحية المعتمدة في البلاد بسبب جائحة كورونا، بعدما دخل هذا الحراك أسبوعه الثالث وتسبب في إغلاق بعض المعابر الحدودية مع الولايات المتحدة، وإصابة الحركة في أجزاء من العاصمة أوتاوا بالشلل.

وفي تبريره لتفعيل الطوارئ قال ترودو، في مؤتمر صحفي أمس الاثنين، إن "عمليات شل الحركة غير القانونية تلحق الضرر بالكنديين وتضر باقتصادنا وتعرض السلامة العامة للخطر، ولا يمكننا ولن نسمح باستمرار الأنشطة غير القانونية والخطيرة".

ووسط انتقادات للشرطة باتباع نهج متساهل مع المظاهرات، سيستخدم ترودو أفراد الشرطة الاتحادية لدعم القوات الإقليمية والمحلية. وقال "على الرغم من بذلهم قصارى جهدهم، من الواضح الآن أن هناك تحديات خطيرة تواجه قدرة أجهزة إنفاذ القانون على تطبيق القانون بفعالية"، منبها إلى أن هذه  الإجراءات "ستكون محدودة زمنيا ومحددة بأهداف جغرافية".

وأبدى كثير من رؤساء حكومات المقاطعات والمناطق معارضتهم تفعيل هذا القانون، لكن ترودو أوضح أن التدابير المتّخذة ستطبق "فقط حيث تقتضي الضرورة"، مضيفا أن الحكومة الفدرالية "تلجأ إلى قانون تدابير الطوارئ لتعزيز صلاحيات المقاطعات والمناطق ومواجهة الاختلالات"، موضحا أن الجيش لن ينتشر.

ويتعين أن يوافق البرلمان الكندي على استخدام إجراءات الطوارئ في غضون 7 أيام. وأيد إقليم أونتاريو، الذي أعلن حالة الطوارئ يوم الجمعة، الخطوة، لكن رؤساء الوزراء في مقاطعات ألبرتا، وكيبيك، ومانيتوبا، وساسكاتشوان، عارضوا الخطة.

وبموجب قانون الطوارئ، أدخلت الحكومة تدابير تهدف إلى قطع التمويل عن المتظاهرين واتخذت خطوات لتعزيز تطبيق القانون.

وأوضحت جنفييف تيلييه أستاذة العلوم السياسية في جامعة أوتاوا أنه بموجب هذا القانون "يمكن للحكومة مصادرة ممتلكات وخدمات وحجز أشخاص. ويمكن للحكومة بموجبه أيضا أن تحدد للناس الأماكن التي بإمكانهم التوجه إليها. لا حدود فعلية لتحرك الحكومة".

المرة الثانية

وهذه المرة الثانية فقط التي يتم فيها تفعيل هذا القانون في زمن السلم، بعدما كان بيار إليوت ترودو، والد رئيس الوزراء الحالي، قد فعّله إبان أزمة أكتوبر/تشرين الأول 1970 حينما كان رئيسا للوزراء، حيث استعانت حكومته بهذا القانون لإرسال الجيش إلى كيبيك بعدما خطفت جبهة تحرير كيبيك الملحق التجاري البريطاني جيمس ريتشارد كروس ووزيرا من كيبيك يدعى بيار لابورت. وأفرج عن كروس بعد مفاوضات لكن عثر على الوزير مقتولا في صندوق سيارته.

وفي إطار رد الفعل على الخطوة النادرة التي اتخذها جاستن ترودو قالت "الرابطة الكندية للحريات المدنية" إن الحكومة لم تف بالمعيار اللازم لاستخدام قانون الطوارئ الذي يهدف للتعامل مع التهديدات التي تواجه "السيادة والأمن وسلامة الأراضي".

وجاءت خطوة ترودو بعد أن اجتذبت احتجاجات "قافلة الحرية" -التي بدأها سائقو الشاحنات الكنديون المعارضون لفرض التطعيم أو الحجر الصحي على السائقين الذين يعبرون الحدود- المعارضة لسياسات ترودو المختلفة، من قيود الجائحة إلى ضريبة الكربون.

وأغلق المتظاهرون جسر أمباسادور، وهو طريق تجارة حيوي يربط بين وندسور في أونتاريو وديترويت بالولايات المتحدة، لمدة أسبوع، قبل أن تنهي الشرطة الاحتجاج يوم الأحد بينما أغلق آخرون معابر حدودية أصغر في ألبرتا ومانيتوبا وكولومبيا البريطانية. ودخلت الاحتجاجات في العاصمة أوتاوا أسبوعها الثالث.

وقال محتجون خيّموا أمام البرلمان الكندي، وبعضهم يريد أن يلتقي رئيس الوزراء، إن الخطوة التي اتخذها رئيس الوزراء أمس الاثنين مبالغ فيها.

قطع التمويل

من جانبها، تقول السلطات الكندية إن نحو نصف تمويل الاحتجاجات يأتي من مؤيدين أميركيين، وصرحت وزيرة المالية الكندية كريستيا فريلاند بأن الإجراءات المالية تضع منصات جمع التمويل تحت رقابة تمويل الإرهاب، وتمنح البنوك الكندية سلطة تجميد الحسابات المشتبه في تمويلها عمليات الحصار، وتعليق التأمين على السيارات المستخدمة في الاحتجاجات.

وأضافت "نجري هذه التغييرات لأننا نعلم أن منصات التمويل الجماعي تستخدم لدعم عمليات الحصار والأنشطة غير القانونية التي تضر بالاقتصاد الكندي".

وفي مقاطعة ألبرتا بغرب كندا، أعلنت الشرطة أنها ضبطت أسلحة وذخائر وأوقفت 11 شخصا كانوا يشلون معبرا حدوديا بين كندا والولايات المتحدة في منطقة كوتس، وضبطت معهم أسلحة وذخائر، في إطار الاحتجاج على تدابير مكافحة جائحة كورونا.

وأوضحت أنها ضبطت بنادق ومسدسات وساطورا و"كمية كبيرة من الذخائر". وفتح تحقيق "لتحديد مستوى التهديد والمنظمة الإجرامية" التي تقف وراءه.

وكانت الشرطة تمكنت مساء أول أمس الأحد، بعد شلل استمر 7 أيام، من إعادة فتح جسر أمباسادور الذي يربط ويندسور في أنتاريو بمدينة ديترويت الأميركية في ولاية ميشيغان. وكان تعطيل الحركة على هذا الشريان الحدودي الحيوي دفع واشنطن القلقة من تداعياته الاقتصادية إلى التدخل لدى ترودو لحل الوضع.

وأعلن رئيس وزراء أنتاريو داغ فورد أمس التخلي عن شهادة التلقيح في المقاطعة التي تشكل مركزا للاحتجاجات المناهضة للتدابير الصحية لمكافحة "كوفيد-19" منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.

وقال فورد، خلال مؤتمر صحفي، "سنتخلى عن الجوازات الصحية" في الأول من مارس/آذار المقبل، موضحا أن "غالبية المواطنين باتت ملقحة وأن ذروة أوميكرون قد ولت".

وفي أوتاوا لا يزال معارضو التدابير الصحية يحتلون شوارع وسط المدينة ولا سيما شارع ويلينغتون أمام البرلمان الكندي. ولا تزال حوالي 400 شاحنة في المكان مع تنظيم محكم ونصب خيم للتدفئة وأكشاك طعام، ويبدو أنهم مصممون أكثر من أي وقت مضى رغم احتمال تعرضهم لغرامة قد تصل إلى 100 ألف دولار كندي أو حتى السجن.

المصدر : وكالات