أزمة أوكرانيا.. واشنطن ولندن تريان فرصة لتراجع روسيا وكييف تتمسك بالانضمام للناتو

المستشار الألماني أولاف شولتز (يسار) خلال اجتماعه في برلين بالرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي (وكالة الأنباء الأوروبية)

قالت الولايات المتحدة وبريطانيا الاثنين إن هناك فرصة لتراجع روسيا عن عمل عسكري محتمل ضد أوكرانيا، وفي حين أكدت ألمانيا إعداد حزمة عقوبات غربية ضد موسكو، أعلنت كييف تمسكها بالانضمام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) رغم المعارضة الروسية لذلك.

فقد قال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن رئيس الوزراء بوريس جونسون والرئيس الأميركي جو بايدن اتفقا خلال مكالمة هاتفية بينهما على أن هناك فرصة أمام روسيا للتراجع وتفادي كارثة في أوكرانيا.

وأضاف أنهما أكدا أن أي توغل في أوكرانيا "سيؤدي إلى أزمة طويلة الأمد مع روسيا وإلى أضرار كبيرة لروسيا والعالم".

كما شددا على ضرورة وقوف الدول الغربية صفا واحدا في مواجهة التهديدات الروسية، وخصوصا عبر فرض مجموعة عقوبات واسعة في حال تصاعد العدوان الروسي، وفقا للمصدر نفسه.

وخلال المحادثة الهاتفية، أكد الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني ضرورة تقليص البلدان الأوروبية اعتمادها على الغاز الروسي، في خطوة ستطال أكثر من أي خطوة أخرى جوهر مصالح روسيا الإستراتيجية، حسب مكتب جونسون.

ومن ناحية أخرى، أوصت وزارة الخارجية الأميركية فجر اليوم الثلاثاء رعاياها الأميركيين بمغادرة بيلاروسيا فورا، بسبب الحشود العسكرية على حدودها مع أوكرانيا.

عواقب وخيمة

وتأتي المحادثات الأميركية البريطانية بينما قال البيت الأبيض الاثنين إن الرئيس بايدن أوضح لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن عواقب غزو أوكرانيا ستكون وخيمة وحاسمة وتشمل عقوبات اقتصادية.

وأضاف البيت الأبيض أن انضمام أوكرانيا للحلف الأطلسي ليس أمرا تقرره كييف بنفسها ولا الولايات المتحدة بل مرتبط بقرار مشترك مع قيادة الحلف.

من جهته، قال متحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس للجزيرة إن إدارة الرئيس جو بايدن تعمل بجد للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية الروسية.

وأضاف برايس أن بايدن أوضح لبوتين أنه في حال غزو أوكرانيا فستفرض واشنطن وحلفاؤها تكاليف باهظة على روسيا، وأن هناك مسارا دبلوماسيا للمضي فيه إذا كانت موسكو مستعدة لخفض التصعيد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية للجزيرة إن واشنطن تدعم الجهود الرامية لتنفيذ اتفاق مينسك بشأن وقف الصراع في إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، مشيرة إلى أن سحب روسيا لقواتها من شرق أوكرانيا سيكون بداية جديدة للاتفاق.

كما قال برايس إن الدبلوماسية مع روسيا ما زالت ممكنة، وإن نجاح الحوار بشأن أوكرانيا مرتبط بخفض التصعيد الروسي.

وبالتزامن، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن بلاده بدأت نقل عمليات سفارتها في أوكرانيا مؤقتا من كييف، بسبب التسارع الكبير في الحشد العسكري الروسي.

القفز نحو الهاوية

وفي سياق التحذيرات الدولية المتلاحقة من عواقب هجوم روسي محتمل على أوكرانيا، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إن التخلي عن الدبلوماسية من أجل المواجهة ليس تجاوزا للخطوط بل هو قفز نحو الهاوية.

ورحب غوتيريش بالتحركات الدبلوماسية المكثفة التي قام بها قادة دول، ودعا إلى القيام بالمزيد لخفض التصعيد بين أوكرانيا وروسيا.

عقوبات غربية

وفي برلين، قال المستشار الألماني أولاف شولتز الاثنين إنه يجري إعداد حزمة عقوبات غربية محتملة على موسكو، وأضاف أن العمل جار على تكثيف المفاوضات في إطار صيغة نورماندي لحل الأزمة شرقي أوكرانيا.

وخلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي، وقبيل سفره إلى موسكو، دعا شولتز إلى حوار تحت مظلة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحل كل القضايا المتعلقة بالضمانات الأمنية لكل من روسيا والغرب.

وقال إنه يتوقع من روسيا اغتنام فرض الحوار والاستفادة من عرض الحوار الأمني، وأكد أنه ليس هناك مبرر للنشاط العسكري الروسي على الحدود الأوكرانية، وأن بلاده تتوقع خطوات واضحة من موسكو لتخفيف التوتر، مشيرا إلى أن ألمانيا تدعم أوكرانيا في مجالات عدة أكثر من أي دولة أخرى.

أوكرانيا والناتو

وخلال المؤتمر الصحفي نفسه، قال الرئيس الأوكراني إن قرار انضمام بلاده إلى الناتو بيد أوكرانيا دون غيرها، وأكد تمسك حكومته بالانضمام لعضوية الحلف.

وأضاف زيلينسكي أنه من المهم أن تتمكن بلاده من شراء أسلحة لصد ما وصفه بالعدوان الروسي.

وتابع الرئيس الأوكراني أنه شدد خلال مباحثاته مع المستشار الألماني على ضرورة استخدام خط الغاز "نورد ستريم 2" كسلاح جيوسياسي، مشيرا إلى أن المستشار الألماني يشارك أوكرانيا الرؤية بشأن ضرورة التوصل لحل سلمي يضمن وحدة أوكرانيا.

من جانب آخر، اعتبر زيلينسكي قرار دول غربية من بينها الولايات المتحدة نقل سفاراتها من كييف إلى غرب أوكرانيا خطأ فادحا لكنّ القرار يعود إليهم، مذكرا بأن أوكرانيا موحّدة وإن حصل شيء ما فسيكون في كل مكان.

الضمانات الأمنية

وكانت روسيا قالت إنها تلقت ردا أميركيا إيجابيا في جزء منه بشأن الضمانات الأمنية التي طلبتها، والتي تشمل خصوصا عدم ضم أوكرانيا للحلف.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الرد الغربي بشأن مسألة عدم تجزئة الأمن غير ملائم لروسيا.

وأضاف لافروف خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا ستسعى للحصول على إجابات بشأن الضمانات الأمنية، بما في ذلك انضمام أوكرانيا للناتو.

طمأنة الحلفاء

في هذه الأثناء، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) جون كيري الاثنين إن وزير الدفاع لويد أوستن سيغادر إلى بروكسل لتوضيح التزامات الولايات المتحدة تجاه حلفائها.

وأضاف كيربي أن القوات الأميركية الإضافية التي تم إرسالها إلى أوروبا تهدف إلى طمأنة الحلفاء.

من جهته، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي إن الحلف يقف بقوة مع وحدة أراضي أوكرانيا، موضحا أن الحلف مستعد للحوار لخفض التصعيد، وأنه يعتقد أن هذا النهج هو الأفضل بالنسبة للعالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات