بعد تفاقم صعوبات مفاوضات نووي إيران.. خبراء يتحدثون عن سيناريوهاتها المحتملة

على ضوء عودة التشاؤم إلى مفاوضات نووي إيران يرجح باحثون أن تدخل المفاوضات دوامة التصعيد كما كانت عليه قبيل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، مؤكدين أن شبح استمرار الخلافات لا يزال يلوح في الأفق كأحد السيناريوهات القوية الماثلة أمام المفاوضات.

تواصل مفاوضات فيينا والحديث عن مرحلة حاسمة للعودة إلى اتفاق 2015 (رويترز) Iran's chief nuclear negotiator Ali Bagheri Kani arrives at Palais Coburg where closed-door nuclear talks with Iran take place in Vienna, Austria, February 8, 2022. REUTERS/Leonhard Foeger
كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كاني يصل إلى قصر كوبورغ حيث تجري محادثات نووية مغلقة مع إيران في فيينا (رويترز)

طهران- عاد شبح التشاؤم حول ملف النووي الإيراني من جديد، بعد أن كانت قد أجمعت الأطراف المنخرطة في مفاوضات فيينا على دخول المباحثات مرحلة حاسمة، وعلى أن الاتفاق حوله أضحى في متناول اليد.

وعلى ضوء تفاقم الأزمة الأوكرانية، كشف أمين سر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني عن تفاقم الصعوبات في مفاوضات فیینا، متهما الدول الغربية بوضع عقبات في المفاوضات كي تتهرب من التزاماتها.

وأكد شمخاني في تغريدة على تويتر أن عمل المفاوضين الإيرانيين للمضي قدما بقرارات طهران المنطقية يزداد صعوبة في فيينا.

واستطلعت الجزيرة نت آراء خبراء ومحللين سياسيين إيرانيين لعرض السيناريوهات المحتملة بشأن مستقبل المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي في فيينا.

اتفاق متأخر

يرى النائب السابق وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني نوذر شفيعي أن الاتفاق المتأخر عبر مفاوضات استنزافية يشكل أول السيناريوهات المحتملة بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي في فيينا، مضيفا أنه لا سبيل أمام الأطراف سوى التوصل لاتفاق.

وأوضح شفيعي للجزيرة نت أن مفاوضات فيينا أخذت هيئة منحنى جيني منذ انطلاقها في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث بدأت مستعصية ثم شهدت انفراجة، إلى أن بلغت مرحلة التفاؤل الكبير قبيل انطلاق الجولة الثامنة منها.

ويعود السبب وراء أجواء التشاؤم الأخيرة في مباحثات فيينا -وفق شفيعي- إلى سبيين رئيسين؛ الأول تصاعد احتمالات الحرب الروسية على أوكرانيا ما أدى إلى رفع الجانب الإيراني سقف مطالبه، والثاني خشية الجانبين الإيراني والأميركي من ردة فعل سلبية داخلية لكليهما في حال الإعلان عن توافق لم يكن في الحسبان حتى الأشهر القليلة الماضية.

وخلص إلى أن الجانب الأميركي أراد التوصل سريعا إلى اتفاق ليتفرغ للأزمة في أوكرانيا، مستدركا أن واشنطن تواجه 3 أزمات متزامنة مع كل من إيران وروسيا والصين، وهذا ما حدا بها لإخراج مفاوضات فيينا من أولوياتها، وأن تحل الأزمة الأوكرانية محلها.

الباحث عباس أصلاني يرجح دخول مفاوضات فيينا دوامة من التصعيد على وقع استمرار الخلافات (الجزيرة)

استمرار الخلافات

وعلى ضوء عودة التشاؤم إلى المفاوضات النووية، يرجح عباس أصلاني الباحث في مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أن تدخل المفاوضات دوامة التصعيد كما كانت عليه قبيل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، مؤكدا أن شبح استمرار الخلافات لا يزال يلوح في الأفق كأحد السيناريوهات القوية الماثلة أمام مفاوضات فيينا.

ورأى أصلاني -في حديث للجزيرة نت- أن الكلام عن صعوبات بالغة في اجتماعات فيينا كان متوقعا عقب دخول المباحثات مرحلة حاسمة والنقاش بشأن القضايا الحيوية، لا سيما ما يتعلق بمصير أجهزة الطرد المركزي المتطورة واليورانيوم عالي التخصيب الذي في حوزة إيران، إلى جانب التحقق من رفع كامل العقوبات الأميركية، والحصول على ضمانات بعدم خروج واشنطن من الاتفاق النووي مرة ثانية.

وأضاف أن "العامل الوحيد الذي من شأنه إخراج المفاوضات من المأزق الذي بلغته، هو اتخاذ قرارات سياسية صعبة من قبل الولايات المتحدة وإيران وتقديمهما تنازلات لوضع حد للأزمة التي طال أمدها". متهما واشنطن بعرقلة الجولة الثامنة من مفاوضات فيينا بسبب عدم حسم الخلافات الموجودة في البيت الأميركي بشأن إحياء الاتفاق النووي ورفع كل العقوبات عن إيران.

واستدرك أصلاني أن الخلافات بشأن النووي الإيراني لن تستمر إلى الأبد، إلا أنه لا يستبعد أن تأخذ وقتا طويلا على غرار المفاوضات الماراثونية التي سبقت التوقيع على "خطة العمل الشاملة المشتركة".

وختم بالقول إنه رغم تفاقم الخلافات والصعوبات في المرحلة الثامنة من مفاوضات فيينا، فإن احتمالات التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني لا تزال قائمة ولم تصل للصفر. لكنه حذّر من العودة إلى المربع الأول في حال التفريط بما أنجزته اجتماعات فيينا خلال الجولات الماضية.

شاوردي يقول إن ولادة الاتفاق المحتمل بشأن النووي الإيراني ستكون بعد مخاض عسير (الجزيرة)

مخاض عسير

في المقابل، يذهب فريق من المحللين الإيرانيين إلى أن الاتفاق في مفاوضات فيينا النووية أصبح في متناول اليد، لكن تفاقم الأزمة الأوكرانية عرقل الإعلان عنه في الوقت الراهن.

وفي السياق، توقع سعيد شاوردي الباحث الإيراني في الشؤون الإستراتيجية أن يتم الإعلان عن نجاح المفاوضات المتواصلة في فيينا والتوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني في نهاية المطاف، مستدركا أن ولادة الاتفاق ستكون بعد مخاض عسير.

والاتفاق المتوقع سيكون منقوصا ولن يلبي كامل طموحات إيران والولايات المتحدة، وفق شاوردي الذي قال للجزيرة نت إن القلق سيبقى يساور واشنطن حول الأنشطة النووية الإيرانية حتى في حال عودة طهران إلى تنفيذ كامل تعهداتها النووية، وذلك بسبب ما بلغته من المعرفة العلمية والتكنولوجيا النووية.

وأضاف "ستبقى طهران كذلك قلقلة من عودة العقوبات الأميركية عليها بشتى الذرائع"، موضحا أن هاجس عودة العقوبات الأميركية بذريعة انتهاك حقوق الإنسان أو دعم طهران لمنظمات تعتبرها واشنطن إرهابية، سيبقى ماثلا أمام الإيرانيين حتى بعد إحياء الاتفاق النووي.

مساع إسرائيلية

أما السيناريو الرابع المحتمل بشأن النووي الإيراني -وفق شاوردي- فهو إخفاق المفاوضات الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي بتأثير من اللوبي الصهيوني، وتخويفه بعض الدول الغربية والعربية من قبول المجتمع الدولي البرنامج النووي الإيراني.

وقال شاوردي إن إحياء الاتفاق النووي سيسهم في استتباب الأمن في المنطقة وخفض منسوب التوتر بين إيران والدول الغربية، محذرا من أن "التمادي الإسرائيلي في استهداف المنشآت النووية الإيرانية وفي ظل الدعم الأميركي غير المشروط لكيان الاحتلال، سيؤدي إلى مواجهة حتمية مباشرة أو غير مباشرة في الشرق الأوسط".

المصدر : الجزيرة