أزمة ليبيا.. الدبيبة يتمسك بمنصبه وباشاغا يبدأ مشاوراته وسط دعوات للتوافق

رئيس الحكومة الليبية الحالية عبد الحميد الدبيبة ورئيس الحكومة المكلف من قبل البرلمان فتحي باشاغا - المصدر: (الفرنسية-رويترز)
رئيس الحكومة الليبية عبد الحميد الدبيبة (يمين) ورئيس الحكومة المكلف من قبل مجلس النواب فتحي باشاغا (الفرنسية-رويترز)

أكد السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند أن إجراء الانتخابات في الوقت المناسب هو أفضل الطرق نحو ما سماها "ليبيا آمنة وموحدة"، وبينما تمسّك رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة بمنصبه، بدأ رئيس الوزراء المكلف من مجلس النواب فتحي باشاغا مشاوراته لتشكيل حكومة جديدة.

وجاء تصريح السفير الأميركي في تغريدة على تويتر عقب لقائه برلمانيين ليبيين ممثلين للجنوب، داعيا قادة البلاد إلى التهدئة وخفض التوتر واحترام إرادة الشعب.

خلافات وعقبات

وبعد سنوات من العنف، أدت عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة إلى تعيين عبد الحميد الدبيبة رئيسا للوزراء مطلع عام 2021 لإدارة المرحلة الانتقالية حتى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، لكن الاقتراع -الذي كان مقررا في ديسمبر/كانون الأول 2021- تم تأجيله إلى أجل غير مسمى بسبب خلافات بين الفاعلين.

ويرى مجلس النواب -الذي يوجد مقره في مدينة طبرق (شرقي البلاد)- أن ولاية حكومة الدبيبة انتهت بعد تأجيل الانتخابات، لكن الأخير أعلن أنه لن يسلم السلطة إلا لحكومة منتخبة.

ومنح مجلس النواب فتحي باشاغا مهلة حتى 24 فبراير/شباط الجاري لتشكيل حكومته وعرضها على التصويت.

وفي تعليقه على هذه التطورات، قال مصدر بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية إن الأمين العام أحمد أبو الغيط يرى أن من الأهمية بمكان قيام جميع الأطراف في ليبيا بالعمل من أجل التوصل إلى توافق سياسي على المرحلة المقبلة، إذ إن ذلك يعد الضمانة الحقيقية للحفاظ على الاستقرار في البلاد.

وأكد أبو الغيط -حسب ما نقله المصدر- أهمية تغليب المصلحة العليا لليبيا في هذه المرحلة الحرجة.

 

المنفي أكد ضرورة التوافق بين جميع الأطراف (مواقع التواصل)

أهمية التوافق

وأكد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي أهمية التوافق بين جميع أطراف العملية السياسية في بلاده، والاستفادة من الزخم الشعبي للانتخابات المقبلة، تلبية لمطالب الليبيين في ممارسة حقهم.

وقال المنفي -خلال لقائه السفير الإيطالي في طرابلس جوزيبي بوتشينو غريمالدي- إن المجلس يعمل مع كل الأطراف لتقريب وجهات النظر لإنجاح هذه المرحلة.

وعبر السفير الإيطالي عن دعم بلاده الكامل والمستمر للمسار السياسي في ليبيا، وصولا للانتخابات البرلمانية والرئاسية.

ويرفض رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة الانصياع للتصويت الذي تم في مجلس النواب الخميس الماضي وأفضى إلى تكليف وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا بتشكيل حكومة جديدة.

وتشهد البلاد حاليا حالة من التخبط السياسي والتحشيد الأمني والتصريحات الموافقة والرافضة لخطوة مجلس النواب.

الدبيبة خلال لقائه المبعوثة الأممية إلى ليبيا قبل يومين (الأناضول)

موقف وخطة

وأمس الاثنين، شدد الدبيبة على أنه لن يسمح بتمرير ما سماها "مؤامرة" تمديد الانتخابات مرة أخرى، مشيرا إلى أن قطار الانتخابات انطلق، ولا عودة إلى الوراء، حسب تعبيره.

وبيّن أنهم قاموا بتشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير العدل لاختيار فريق وطني مستقل لوضع خطة الانتخابات.

وأوضح الدبيبة -خلال اجتماع مجلس الوزراء العادي الثاني لهذا العام، والذي عقد أمس الاثنين في مقر رئاسة الوزراء بطرابلس- أنه سيعلن الأسبوع المقبل إطلاق خطة لإجراء الانتخابات في يونيو/حزيران هذا العام.

وعقّب "لن نسمح باستمرار المراحل الانتقالية وتمديد عمر الأجسام الحالية، وسنعلن خطة عودة الأمانة للشعب نهاية هذا الأسبوع".

ويفضل الدبيبة إجراء الانتخابات في يونيو/حزيران القادم، وهو تاريخ انتهاء صلاحية السلطة التنفيذية في ليبيا، وفق قوله في تصريحات سابقة.

محاولة اغتيال باشاغا ستزيد التوتر بينه وبين المجموعات المسلحة غرب ليبيا (رويترز)
باشاغا بدأ المشاورات لتشكيل الحكومة (رويترز)

بدء المشاورات

وأعلن رئيس الحكومة المكلف فتحي باشاغا أمس بدء مشاوراته مع أطراف ليبية مختلفة من أجل تسمية حكومته، مبديا أمله أن تنال ثقة مجلس النواب.

وطمأن باشاغا الليبيين بأن عملية التسليم والتسلم ستتم وفق الآليات القانونية والدستورية، وبالطرق السلمية، وفق وصفه.

وقال "لن تكون هناك عوائق، خاصة أن الدبيبة شخصية مدنية محترمة، وينادي دوما بالابتعاد عن الحروب، ونحن على يقين بأنه يؤمن بالديمقراطية والتداول السلمي على السلطة".

وتشهد ليبيا -التي تمتلك أكبر احتياطيات نفط في أفريقيا- حالة من الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 في خضم انتفاضة شعبية دعمها حلف شمال الأطلسي.

المصدر : الجزيرة + الألمانية