واشنطن بوست: أزمة أوكرانيا أبعد ما تكون عن نهايتها.. وبعض دروسها جلي الآن بالفعل

A 'territorial defense' training for civilians in Kiev
تدريب للمدنيين الأوكرانيين على الدفاع عن البلاد (الأناضول)

كتبت واشنطن بوست (Washington Post) في مستهل افتتاحيتها، اليوم الثلاثاء، إن الأمل في إمكانية الهروب الدبلوماسي من الحرب في أوكرانيا يحتضر، لكنه لم يمت بعد، مشيرة إلى مقطع فيديو نشرته موسكو لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يخبر فيه الرئيس فلاديمير بوتين أن الدبلوماسية "لم تستنفد".

وسواء وجد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طريقة لحفظ ماء الوجه والتراجع أو، كما يبدو على الأرجح، أمر بالهجوم العسكري الدموي الذي حذرت منه إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن الصحيفة ترى أن هذه الأزمة قد علّمت بالفعل الولايات المتحدة وحلفاءها حول العالم دروسا أكيدة، وليس من السابق لأوانه الاعتراف بها والاستعداد للإجراءات المناسبة.

أما الدرس الرئيسي فهو أن بقاء الديمقراطية مرتبط بالجغرافيا السياسية بسبب الحقيقة البسيطة التي أُثبتت مرارا وتكرارا في القرن الـ20، وهي أن المبادئ الديمقراطية لا تزدهر في الفراغ، ويجب إضفاء الطابع المؤسسي عليها في حيز إقليمي آمن.

بقاء الديمقراطية مرتبط بالجغرافيا السياسية بسبب الحقيقة البسيطة التي أُثبتت مرارا وتكرارا في القرن الـ20، وهي أن المبادئ الديمقراطية لا تزدهر في الفراغ، ويجب إضفاء الطابع المؤسسي عليها في حيز إقليمي آمن

ورأت أن هذا هو الجواب لأولئك الذين يسألون عن مصلحة الولايات المتحدة في أوكرانيا، فمصلحتها تكمن في منع استيلاء قسري ومناهض للديمقراطية على تلك المساحة الكبيرة من الأراضي وسكانها. وبالتالي وضع سابقة لترهيب الآخرين أو احتلال أراض أخرى.

وأردفت واشنطن بوست بأن الديمقراطية تبدأ من الداخل، وتحتاج الديمقراطية الأميركية إلى الإصلاح الداخلي والتعزيز. ومع ذلك فإن المطلوب أيضا هو وجود كتلة حرجة من الدول المتماثلة التفكير، فقد استسلم الكثيرون بالفعل للانحلال الداخلي أو الضغط الخارجي.

وأضافت الصحيفة أن التحالف الأطلسي، المدعوم من شركاء جدد في منطقة المحيطين الهندي والهادي، يظل ضروريا ومناسبا في القرن الـ21، إذ يتذمر بوتين بأنه يجب أن يوجه تهديدات عسكرية لمواجهة توسع منظمة حلف شمال الأطلسي.

واعتبرت الصحيفة هذا الأمر دعاية، في الغالب، لتبرير انبثاق الإمبراطورية الروسية الجديدة، القائمة على الأيديولوجية المناهضة للديمقراطية التي كان يسعى إلى تحقيقها لسنوات، مشيرة إلى أن أفضل رد على ذلك هو تماسك التحالف.

واختتمت افتتاحيتها بأن بوتين علّم العالم أن القوة الغاشمة وما ينتج عنها من سيطرة بالإكراه، لا تزال مهمة. والحقيقة أنه يرى أنها هي كل شيء. ومع ذلك فهو مخطئ في تصوره، وهو ما يجب أن تثبته السياسة الخارجية الأميركية.

المصدر : واشنطن بوست