السودان.. مظاهرات تحت شعار "مليونية 9 يناير" وانقسام حول مبادرة أممية لحل الأزمة

Protests continue in Sudan
مظاهرات اليوم بالعاصمة السودانية (الأناضول)

أطلقت قوات الأمن السودانية -اليوم الأحد- قنابل غاز مسيلة للدموع، وأخرى صوتية، لتفريق متظاهرين كانوا في طريقهم إلى القصر الرئاسي بالخرطوم، ضمن احتجاجات شهدتها العاصمة وولايات أخرى للمطالبة بحكم مدني تحت شعار "مليونية التاسع من يناير". وسياسيا، انقسمت المواقف تجاه مبادرة طرحتها الأمم المتحدة لحل الأزمة.

وخرج المتظاهرون حاملين الأعلام الوطنية في مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم وبحري وأم درمان، إضافة إلى بورتسودان (شرق) وشندي (شمال) ورددوا شعارات مناوئة "للحكم العسكري" ومطالبة بعودة الحكم المدني الديمقراطي.

وفي مدينة ود مدني جنوب الخرطوم، خرج محتجون في مسيرة للمطالبة بتسليم الحكم للمدنيين.

وجابت المسيرة شوارع المدينة التي تعد عاصمة ولاية الجزيرة، بالتزامن مع مظاهرة أخرى دعت لها "لجان مقاومة" أم درمان بولاية الخرطوم تحت اسم "مواكب الشهداء".

كما خرجت مظاهرات في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، طالب المشاركون فيها بما سموه الحكم المدني في البلاد، ورفعوا شعارات تطالب بالقصاص لضحايا الثورة.

ورد المتظاهرون على إطلاق الغازات المدمعة تجاههم برشق قوات الأمن بالحجارة، وإرجاع عبوات الغاز المسيل إليهم، مما أدى إلى حالات كرّ وفرّ بين الجانبين بالشوارع الرئيسية والفرعية، وفق مراسل الأناضول.

Protests continue in Sudan
إحدى اللافتات التي رفعت في مظاهرات اليوم (الأناضول)

كما رفعت لافتات مكتوب عليها: دولة مدنية كاملة، الثورة ثورة شعب، السلطة سلطة شعب، العسكر للثكنات، الشعب أقوى والردة مستحيلة، حرية، سلام، عدالة، لا تفاوض، لا شراكة، لا مساومة، نعم للحكم المدني الديمقراطي.

وضمن الحراك الشعبي ذاته، خرج أطباء وكوادر صحية في مظاهرة بشوارع الخرطوم، وسلموا مذكرة إلى مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في البلاد، تندد باقتحام القوات الأمنية المستشفيات واعتقال الكوادر الطبية.

وكانت قوات الأمن قد استبقت المظاهرات بفرض إجراءات أمنية مشددة، حيث أغلقت 4 جسور تربط مدخل العاصمة بكل من مدينتي الخرطوم بحري وأم درمان.

كما أغلَقت محيط مقرّ القيادة العامة للجيش ومداخل المطار. وتتزامن هذه التطورات مع جدل داخلي بشأن مبادرة المبعوث الأممي لحل الأزمة السياسية.

وتأتي هذه الاحتجاجات، بعد يوم من إعلان البعثة الأممية إطلاق مشاورات أولية لعملية سياسية شاملة بين الأطراف السودانية لحل الأزمة.

المبادرة الأممية

من جهة أخرى، تنقسم مواقف القوى السياسية من المبادرة الأممية، حيث أعلن تجمع المهنيين والحزب الشيوعي رفضهما مبادرة الحوار التي أطلقتها الأمم المتحدة. في حين رحّبت بها قوى أخرى، وكذلك مجلس السيادة.

وقال تجمع المهنيين -في بيان اليوم- إنه متمسك بلاءاته المعلنة من قبل قوى الثورة في وجه الجيش "لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية" حتى الوصول إلى سلطة مدنية خالصة تتيح تفكيك الشمولية، بحسب البيان.

كما انتقد هذا التجمع -الذي قام بدور رئيس بالاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير، تحركات فولكر بيرتس رئيس البعثة الأممية للمساعدة في الانتقال بالسودان، ووصف هذه التحركات بأنها مثيرة للجدل ومغايرة للمهام الموكلة للبعثة التي يقودها.

وبدوره، أعلن الحزب الشيوعي كذلك رفضَه المبادرة الأممية. وقال عضو اللجنة المركزية كمال كرار إنه لا حوار في ظل ما سماها سلطات الانقلاب، وإن الحوار مع هذه الحكومة الحالية مرفوض تماما.

في المقابل، رحّب حزب المؤتمر الشعبي بالمبادرة الأممية، ودعا الأمين السياسي كمال عمر مختلف المكونات السياسية للتعاون بفاعلية لتجاوز الأزمات.

ومن جانبه، قال وجدي صالح المتحدث باسم المجلس المركزي لما تسمى قوى الحرية والتغيير إنهم لم يتلقوا أيَّ تفاصيلَ بخصوص المبادرة الأممية، مضيفا أنهم سيدرسون المبادرة حال تلقيها بصورة رسمية، وسيعلنون موقفهم في حينه.

كما أعلن الحزب الاتحادي الديمقراطي ترحيبه بمُبادرة الحوار، ودعا الأحزاب ولجان المقاومة والنقابات إلى الجلوس إلى طاولة الحوار، والتوافق على ما وصفها برؤية وطنية مجردة.

وفي إطار ردود الفعل أيضا، أعرب وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم عن ترحيبه بالمبادرة الأممية.

وأضاف إبراهيم أنه يشترط أن يكون الحوار سودانيا خالصا، وألا يتحول إلى ما سماه تدخلا سافرا بالشأن الداخلي وذريعة لفرض حلول خارجية.

أما مجلس السيادة، فأعلن ترحيبه بالمبادرة الأممية المتمثلة في تبني الأمم المتحدة حوارا رسميا بين المكونات السودانية المختلفة والشركاء الدوليين، للتوصل إلى اتفاق للخروج من الأزمة الحالية.

وفي حديث للجزيرة، قال عضو المجلس الهادي إدريس إن السودان أمام مفترق طرق يستوجب التدخلَ الأممي، معربا عن أمله في أن تُحدث المبادرة الأممية تقدما حقيقيا لحل الأزمة.

وكان رئيس البعثة الأممية أعلن أمس في بيان عن إطلاق منظمته عملية سياسية جديدة بهدف "استعادة مسار التحول الذي يحقق تطلعات الشعب السوداني" موضحا أن منظمته الأمم ستدعو للمشاركة في مبادرة الحوار كل أصحاب المصلحة الرئيسيين من المدنيين والعسكريين، بما في ذلك الحركات المسلحة والأحزاب والمجتمع المدني والمجموعات النسائية ولجان المقاومة.

ردود فعل خارجية

وفي سياق ردود الفعل الدولية على إعلان البعثة الأممية مبادرتها، رحبت المجموعة الرباعية التي تضم السعودية والإمارات وبريطانيا والولايات المتحدة، ودعت جميع الأطراف السياسية السودانية لاغتنام الفرصة لاستعادة الانتقال الديمقراطي بما يتماشى مع الإعلان الدستوري.

وأعربت الرباعية عن أملها في أن تفضي العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة إلى انتخابات ديمقراطية، تتماشى مع تطلعات الشعب السوداني.

كما رحّبت دولة قطر كذلك بإعلان الأمم المتحدة إطلاقَ مشاورات أولية لعملية سياسية شاملة بالسودان، تمهد الطريق للوصول إلى صيغة توافقية تمثل الأطياف السودانية كافة.

ومنذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يشهد السودان احتجاجات ردا على إجراءات استثنائية، أبرزها فرض حالة الطوارئ وحل مجلسيْ السيادة والوزراء الانتقاليين، وعزل رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، واعتقال مسؤولين وسياسيين.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقع رئيس الوزراء، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، اتفاقا سياسيا تضمن عودة حمدوك إلى منصبه، وتشكيل حكومة كفاءات، وإطلاق المعتقلين السياسيين. إلا أن الاتفاق لقي معارضة من جانب المحتجين.

وفي 2 يناير/كانون الثاني الجاري، استقال حمدوك من منصبه، بعد ساعات من سقوط 3 قتلى خلال مظاهرات شهدتها البلاد.

المصدر : الجزيرة + الأناضول