صحفية إسرائيلية أميركية: على إسرائيل أن تختار.. الانسحاب من الأراضي المحتلة أو منح الفلسطينيين الحقوق الكاملة

التوسع في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة (الجزيرة)

ترى مايراف زونسزين -وهي صحفية أميركية إسرائيلية ومحللة بارزة في الشأن الإسرائيلي الفلسطيني بمجموعة الأزمات الدولية- أنه يجب على إسرائيل أن تختار بين الانسحاب من الأراضي المحتلة أو منح الفلسطينيين الذين تحت سيطرتها الحقوق الكاملة.

وأشارت في مقالها بصحيفة واشنطن بوست (Washington Post) إلى أنه عندما أحيا رئيس إسرائيل الجديد إسحاق هرتسوغ أول ليلة في عيد الأنوار في ديسمبر/كانون الأول بإضاءة الشموع في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة -حيث يعيش نحو 850 مستوطنا إسرائيليا تحت الحماية العسكرية بين أكثر من 200 ألف فلسطيني- قدم تذكيرا مهينا آخر باحتلال إسرائيل الوحشي، وتحدث عن الحاجة إلى إدانة "كل أشكال الكراهية والعنف" في مكان فيه العنف المنهجي ضد الفلسطينيين صارخ.

وألمحت زونسزين إلى ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد عندما كان يحاول إصلاح العلاقات الإسرائيلية مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة ومع حكومات الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتعزيز صورة إسرائيل كدولة ديمقراطية ليبرالية تلعب دورا جديدا "لن نعلن فورا أن كل من لا يتفق معنا معاد للسامية وكاره لإسرائيل، فهذه ليست الطريقة التي تتعامل بها مع العلاقات الخارجية لدولة ما".

وأضافت أنه في نفس الشهر بعد إعلان شركة "بن آند جيري" (Ben & Jerry) أنها لن تبيع الآيس كريم بعد الآن في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة -حيث يعيش 670 ألف إسرائيلي بشكل غير قانوني- وصف لبيد هذه الخطوة بأنها "معادية لإسرائيل ومعادية لليهود".

وقالت زونسزين إن تقديم مقاطعة المستوطنات على أنها مقاطعة لإسرائيل يمحو التمييز بين حدود إسرائيل التي اعترف بها دوليا عام 1948 والأرض -والشعب- التي احتلتها منذ عام 1967.

يتعين على العالم أن يجبر إسرائيل على الاختيار: إما أن تلتزم بسحب وجودها العسكري والمدني من الضفة الغربية إلى حدود ما قبل عام 1967، أو أن تمنح الحق في المواطنة والمساواة التامة وحق التصويت لكل أولئك الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية، على الأقل إلى حين التوصل إلى تفاوض حقيقي

وانتقدت تحالف رئيس الوزراء نفتالي بينيت ولبيد بأنه مستمر في نفس سياسات التوسع الاستيطاني، وهدم المنازل، والتهديد بالإخلاء، وقمع الفلسطينيين، ورفض الانخراط في حتى ما يشبه العملية السياسية، كما أن الحكومة الجديدة ضاعفت قوتها في الخلط بين إسرائيل والضفة الغربية.

وعلقت زونسزين بأنه وفقا لهذا المنطق حتى في ظل بينيت الذي يدعي "تقليص" الصراع ووزير الدفاع الذي يسعى إلى تقوية الاقتصاد الفلسطيني ووزير الخارجية الذي يدعم حل الدولتين، فإن السياسة الإسرائيلية تحافظ على الضفة الغربية وشرعنة المستوطنات وإبقاء الفلسطينيين تحت الحكم العسكري، مع الادعاء بتحسين حياتهم.

وأضافت أن سياسات إسرائيل اليومية تطبق فعليا دولة واحدة من النهر إلى البحر، حيث يتمتع اليهود بحريات يُحرم منها الفلسطينيون.

وأشارت إلى أن تطبيع المستوطنات الإسرائيلية ومحو الخط الأخضر ليسا بالأمر الجديد، وأنهما كانا يحدثان بشكل مطرد منذ أن بدأت إسرائيل في إرسال مواطنيها عبر الخط بعد حرب 1967.

واختتمت زونسزين مقالها بأن السياسة والخطاب الدوليين لا يزالان عالقين على الرغم من تحولهما في إسرائيل بعيدا بشكل كبير عن عملية السلام.

ورأت أنه يتعين على العالم أن يجبر إسرائيل على الاختيار: إما أن تلتزم بسحب وجودها العسكري والمدني من الضفة الغربية إلى حدود ما قبل عام 1967، أو أن تمنح الحق في المواطنة والمساواة التامة وحق التصويت لكل أولئك الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية، على الأقل إلى حين التوصل إلى تفاوض حقيقي.

المصدر : واشنطن بوست