غارديان: جلب القوات الأجنبية لكازاخستان لا يمكن أن يحسم انتفاضة عميقة الجذور

احتجاجات اندلعت بعد ارتفاع أسعار الوقود في ألماتي، كازاخستان (رويترز)

كتبت صحيفة "غارديان" (The Guardian) في افتتاحيتها اليوم الجمعة أن سنوات من الغضب تكمن وراء الاحتجاجات التي تجتاح كازاخستان اليوم، وأن جلب القوات الأجنبية للبلاد لا يمكن أن يحسم انتفاضة عميقة الجذور.

وقالت الصحيفة البريطانية إنه بقدر ما تبدو الأزمة قاتمة بالفعل، فقد تبدو قريبا أسوأ بكثير، وهذا ما بدا واضحا في إفادة السلطات -أمس الخميس- بمقتل عشرات المتظاهرين، وما لا يقل عن 12 من أفراد الشرطة وقوات الأمن. ومع الحظر الواسع للإنترنت وإعاقة وسائل الاتصال الأخرى، وإفادات تقارير عن إطلاق نار في ألماتي، أكبر مدينة في البلاد، فقد تكون الخسائر الحقيقية أعلى من ذلك بكثير.

ولفتت إلى أن الاضطرابات التي اندلعت كانت بسبب تضاعف تكلفة الغاز والبترول المسال بعد أن رفعت السلطات الحد الأقصى للأسعار التي سرعان ما تصاعدت. ولم تعالج التنازلات المتواضعة المظالم العميقة، حيث يضرب الفساد الدولة الغنية بالنفط، ولا يزال كثيرون يكافحون من أجل البقاء في حين تستكثر النخبة من الأموال وتحكم بالاستبداد في دولة ما بعد الاتحاد السوفياتي التي لم يسبق لها أن أجرت انتخابات حرة ونزيهة.

روسيا ترسل قوات حفظ سلام إلى كازاخستان (رويترز)روسيا ترسل قوات حفظ سلام إلى كازاخستان (الأناضول)

واعتبرت الصحيفة دعوة "منظمة معاهدة الأمن الجماعي" (Collective Security Treaty Organization) خطوة محفوفة بالمخاطر، وتشير إلى أن الرئيس الكازاخي قاسم جومارت توكاييف اهتز من التقارير التي تفيد بأن أفراد الأمن يأخذون جانب المتظاهرين، أو أنه قلق بشأن أطراف أخرى من النخبة. وبالإضافة إلى الاعتراف ضمنيًا بضعفه، من المرجح أن يؤدي طلب مساعدة موسكو إلى تنفير الكثيرين في بلد يفتخر بسياسته الخارجية "المتعددة الاتجاهات".

تحالف دول ما بعد الاتحاد السوفياتي لم يتدخل في أزمة من قبل، لكن روسيا (مثل جارة كازاخستان القوية الأخرى الصين) تريد الاستقرار على حدودها، ولا تريد احتجاجات الشوارع للإطاحة بحكومة أخرى في المنطقة

كما أن تحالف دول ما بعد الاتحاد السوفياتي لم يتدخل في أزمة من قبل، لكن روسيا (مثل جارة كازاخستان القوية الأخرى الصين) تريد الاستقرار على حدودها، ولا تريد احتجاجات الشوارع للإطاحة بحكومة أخرى في المنطقة.

وأردفت الصحيفة بأن تأثير الغرب محدود على كازاخستان، لكنه لا يخلو من النفوذ، إذ تُحتجز مبالغ كبيرة من أموال الدولة في لندن، حيث "يمكّن مقدمو الخدمات المحترفون البريطانيون النخب في فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي من غسل أموالهم وسمعتهم"، وفقا لتقرير لاذع لمؤسسة "تشاتام هاوس" (Chatham House) الشهر الماضي.

وقد حث نشطاء مكافحة الفساد -في ظل فرار الأثرياء وذوي الصلات الجيدة بالسلطة- وكالات إنفاذ القانون والمؤسسات المالية ومقدمي الخدمات على أن تراقب بعناية الأصول وتبلغ عنها وتجمدها وتحجزها، حسب الاقتضاء.

واختتمت الصحيفة بأنه يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا بذل قصارى جهدهم لحث القيادة الكازاخية على احترام حقوق المحتجين.

المصدر : غارديان