بيت مهجور وسط غابة ورجال ملتحون.. زوجة البحيري تكشف للجزيرة نت وقائع اختطافه وظروف احتجازه

سعيدة العكرمي
سعيدة العكرمي: ما زلت مصرة على مواصلة الإضراب عن الطعام حتى الإفراج عن زوجي (الأناضول)

تونس – تخوض سعيدة العكرمي زوجة القيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري إضرابا عن الطعام في المشفى الذي يرقد فيه بين الحياة والموت. وفي حوار خاص مع الجزيرة نت، تكشف عن حقيقة وضعه الصحي وملابسات اختطافه، وما يشاع حول مشاركة جهات أجنبية في الاختطاف، وترد على "الشامتين" في وضعية زوجها.

  • لو تحدثينا عن الوضع الصحي للسيد نور الدين البحيري

لا أخفيك سرا، وضع زوجي حرج جدا وصرنا نخشى على حياته، بسبب وجود مضاعفات صحية جديدة نتيجة إصراره على استكمال الإضراب الوحشي عن الطعام وعن الدواء، احتجاجا على عملية اختطافه واحتجازه من دون أي مبرر قانوني أو سند قضائي، كما طلب منا الأطباء القيام بمجموعة من التحاليل، وقمنا بها خارج المستشفى بسبب تعذر ذلك لديهم.

صورة إضافية لزوجة البحيري من أمام قسم الإنعاش حيث يرقد هناكصورة لزوجة البحيري من أمام قسم الإنعاش حيث يرقد هناك (الجزيرة نت)
  • الرئيس قيس سعيد صرح بأنه تم توفير جميع الاحتياطات الطبية لكل من أراد أن يضرب عن الطعام، وأنه تم اقتراح نقل زوجك للمستشفى العسكري حيث تتوفر إمكانيات طبية متطورة لا تتوفر في مستشفيات أخرى، ما تعليقكم على ذلك؟

للأمانة، لا علم لي بأنه تم اقتراح نقل زوجي للمستشفى العسكري في العاصمة، والأطباء في مستشفى الحبيب بوقطفة بمحافظة بنزرت يتابعون الوضع الصحي بكل مسؤولية، لكن صحته باتت في تدهور يوما بعد يوم، بسبب خوضه إضرابا وحشيا عن الطعام والدواء، وبت أخشى على حياته.

  • هناك من يتساءل ما دام أنك الآن بجانبه رفقة بعض من أبنائك، لماذا لا تقنعونه بفك إضرابه حفاظا على حياته وخوض أشكال أخرى من الاحتجاج أقل ضررا له؟

لقد خضت صراعا مع الأجهزة الأمنية لأتمكن من الدخول لزوجي ورؤيته في المستشفى أنا وأبنائي، وطلبت منه بل ألححت أن يرفع إضرابه عن الطعام أو حتى أن يكتفي بشرب الماء وتناول الدواء، لكنه رفض.

  • لو نعود قليلا إلى تفاصيل عملية اختطاف زوجك من أمام بيته واقتياده إلى جهة مجهولة، هل حدثك عن التفاصيل في أول لقاء معه؟

من حسن الحظ، أني كنت شاهدة على عملية اختطافه من أمام بيتنا، وإلا لأخذت الأمور مجرى آخر. وحسب ما رواه لي من تفاصيل بعد ذلك، فقد تم وضعه في سيارة رباعية الدفع سوداء تتبعها سيارتان من نفس النوع واللون، وتحويل وجهته إلى بنزرت، حسب ما تبين له وقتها.

  • هل تم الحديث معه أو استجوابه في الطريق وما حقيقة ما يشاع حول الاعتداء عليه؟

للأمانة، لم يتحدثوا معه ولم يعتدوا عليه، باستثناء الاعتداء الجسدي الذي تعرض له إبان عملية اختطافه من أمام المنزل.

  • إلى أين تم اقتياده؟

أخبرني أنه تم اقتياده إلى مدينة "منزل جميل"، وإدخاله إلى مستودع مهجور حيث ظل هناك لمدة 4 ساعات، ليتم بعدها تحويل وجهته إلى مركز الحرس بالمدينة نفسها حيث أعلمه رئيس المركز بقرار وضعه قيد الإقامة الجبرية، وحينما طلب منه زوجي مدّه بالقرار للاطلاع عليه، أجابه الأمني بأنه لا يملك أي وثيقة، وأنه طُلب منه ذلك شفاهيا.
زوجي تقدم أيضا بطلب لرئيس المركز بتسجيل شكاية في الاختطاف بحقه من قبل أشخاص مجهولين، لكن طلبه رفض أيضا.
من مركز الأمن، تم اقتياد زوجي في سيارة تحجب الرؤية الخارجية نحو غابة قال إنه سمع فيها نباح كلاب وعواء ذئاب، وتم وضعه في بيت مهجور به غرفة شبه فارغة، ليس فيها سوى حاشية مهترئة للنوم تم وضعها على ركن إسمنتي.

  • هناك حديث متداول عن أنه من بين المشاركين في خطف زوجك شخصيات أجنبية.. هل أكد لك ذلك؟

ما كشفه لي زوجي هو وجود أشخاص ملتحين ضمن الفريق الذي قام باختطافه، لكن لم يؤكد لي إن كانوا أجانب أم لا، وأنا هنا أعبر عن استغرابي لأنه -بشكل عام- أفراد الأمن في تونس غير ملتحين.

  • هل تم تمكينه من الطعام والماء خاصة أنه قضى ليلة كاملة هناك؟

زوجي أخبرهم أنه مضرب عن الطعام والشراب، وأنه قرر خوض إضراب الجوع الوحشي، احتجاجا على عملية اختطافه واحتجازه من دون أي مبرر، وقد تعكرت وضعيته الصحية بعد ذلك، ليتم جلب طبيب أشار عليهم بضرورة نقله على وجه السرعة للمستشفى وأن حياته في خطر.

  • هناك من خصوم النهضة وخصوم البحيري من يعتبر أنكم تستغلون وضعية زوجكم الصحية لإحراج الرئيس قيس سعيد، ما رأيك؟

من الذي أخذ قرار بخطف زوجي؟ ومن الذي جعله يصل إلى هذه الحالة الصحية المتدهورة؟ إن لم يكن الرئيس قيس سعيد على علم بكل ذلك فيا خيبة المسعى، وزير الداخلية قال "بعظمة لسانه" إنه هاتف شخصيا محافظ بنزرت بعد عملية الاعتقال وطلب منه الاهتمام بزوجي "يفرح بيه".

  • باعتقادك، لماذا تم استهداف زوجك من دون شخصيات سياسية أخرى بهذه العملية؟

أنا على يقين أنه منذ 25 يوليو/تموز الماضي شن الرئيس قيس سعيد حملة استهدفت نور الدين البحيري، وأتساءل هنا طالما لديه معطيات وقرائن تدين زوجي، لماذا لم يتوجه بها للقضاء والمحاكم، بدل استعمال أساليب الخطف، ومن ثم البحث له عن قضية، وهذا هو الخطر بعينه.

  • ما حقيقة ما كشفت عنه بعض الشخصيات الإعلامية من أن عميد المحامين حين زار زوجك أجبر على عصب عينيه في إجراء احتياطي اتخذته الجهات الأمنية؟

للأمانة، لا علم لي بذلك، وما كشفه لي العميد شخصيا أنه تم نقله عبر سيارة من مدينة "منزل جميل" لرؤية زوجي بعد عملية اختطافه، وأنه سلك طريقا طويلا للوصول إليه.

نور الدين البحيري المستشار السياسي للحكومة التونسيةزوجة البحيري أكدت أنه يعاني من مضاعفات صحية خطيرة نتيجة إصراره على مواصلة الإضراب عن الطعام (الجزيرة)
  • وأنت تخوضين الآن إضرابا عن الطعام في المستشفى، احتجاجا على وضعية زوجك، هناك دعوات من هيئة الدفاع عن البحيري وزملائك المحامين للتوقف عن ذلك؟

ما زلت مصرة على مواصلة خوض إضراب الجوع، وسط وجود أمني كثيف جدا حتى داخل قسم الإنعاش حيث يرقد زوجي، ولن أبرح المكان إلا برفقته.

  • ختاما، ما رسالتك للرئيس قيس سعيد؟

أتمنى أن يكف الرئيس عن أسلوب التحريض والشيطنة والتهديد بالملفات ضد معارضيه، وأن يعمل على التجميع لا التفرقة. وصدقا، البلاد لم تعد تحتمل، حيث هناك أولويات أخرى أكثر إلحاحا وفي مقدمتها الوضعية المعيشية للمواطن التونسي.

  • بالتوازي مع حملة التضامن الحقوقي والتعاطف الشعبي الواسعة مع زوجك، هناك أيضا من خصوم البحيري ومن خصوم النهضة من أظهروا الشماتة.. ماذا تقولين لهم؟

أقول لهم شفاكم الله.. شفاكم الله.

المصدر : الجزيرة