تعتبرها الخطر الأكبر.. هل بريطانيا قادرة على مواجهة روسيا في 2022؟

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (يمين) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (وكالات)

لندن- زادت حدة التصريحات البريطانية الصادرة بحق روسيا، وجاءت من أعلى الرتب العسكرية والأمنية في البلاد، محذرة من حرب وشيكة مع روسيا.

وجاء تصاعد التوتر بين الغرب وروسيا بسبب الأزمة على الحدود الأوكرانية، والمخاوف من غزو عسكري روسي لأوكرانيا، ليظهر أن بريطانيا لا تريد أن تكون في مقدمة الصف الذي يواجه روسيا في حال قيامها بأي عمل عسكري.

لكن السؤال المطروح: ما طبيعة هذه المواجهة إن وقعت؟ وهل تكون عسكرية أم اقتصادية ودبلوماسية؟ ولماذا تضع بريطانيا روسيا على رأس قائمة خصومها في العالم؟

من العدو الأول لبريطانيا؟

مباشرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وضعت حكومة بوريس جونسون ما أسمته المراجعة الشاملة للسياسة الدفاعية والدبلوماسية، وفيها نجد أن بريطانيا تعتبر روسيا التهديد الأكبر على أمنها وأمن أوروبا أكثر من الصين.

لماذا هذا العداء؟

يحمل كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مشاريع سياسية تقوم على استعادة أمجاد الاتحاد السوفياتي وكذلك عودة نفوذ الإمبراطورية البريطانية، مما يعني أن العامل التاريخي حاضر بقوة في هذا الصراع.

أما على الواقع، فأحداث كثيرة أظهرت حجم التدافع بين الطرفين واللعب على حافة الهاوية، لعل أشهرها تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال وابنته بغاز الأعصاب في بريطانيا.

حيث اتهمت الحكومة البريطانية رسميا المخابرات العسكرية الروسية بتدبير هذا الهجوم، مما أدى لاندلاع أسوأ أزمة دبلوماسية بين الغرب روسيا منذ الحرب الباردة.

أما آخر الأحداث، فكان المواجهة في البحر الأسود بين حاملة الطائرات البريطانية "الملكة إليزابيث" وعدد من السفن الروسية التي أطلقت طلقات تحذيرية قرب حاملة الطائرات، بدعوى أن الأخيرة تنتهك المياه الإقليمية الروسية.

من الأقوى عسكريا؟

تتفوق روسيا بشكل كبير على المملكة المتحدة من الناحية العسكرية، سواء في عدد الجنود أو العتاد أو الإنفاق العسكري، ذلك لأن روسيا تعتبر ثاني أقوى جيش في العالم، بينما يقع ترتيب بريطانيا في الصف الثامن عالميا، إلا أنها عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي يعد التجمع العسكري الأقوى في العالم.

ماذا عن القوة النووية؟

تملك روسيا أكبر عدد من الرؤوس النووية في العالم، بأكثر من 6 آلاف رأس نووي، أما بريطانيا فأعلنت أنها سترفع الرؤوس النووية المستعدة للإطلاق إلى 280 رأسا نوويا.

إلا أن الخبراء العسكريين يرون أن العدد لا يعتبر فيصلا في السلاح النووي، وذلك لأن مجرد حيازته تحقق معادلة توازن الردع بين الطرفين.

هل تتدخل بريطانيا لمساندة أوكرانيا؟

سبق لقائد الأركان البريطاني أن صرح بأن الحرب مع روسيا باتت أقرب من أي وقت مضى، وكذلك كان تقدير المدير السابق للمخابرات الخارجية البريطانية "إم آي 6" (MI6)، الذي أكد أن هناك حالة من الحرب غير التقليدية تخوضها بلاده مع روسيا.

لكن كلّ هذه التصريحات لم تجعل وزير الدفاع بن والاس يذهب بعيدا في رفع سقف التوقعات بشأن المواجهة العسكرية مع روسيا في حال كان هناك غزو لأوكرانيا، وأكد أن على الأوكرانيين عدم انتظار أي تدخل عسكري من طرف بلاده.

هل تتحرك بريطانيا لمنع روسيا من التمدد؟

كشفت تقارير إعلامية بريطانية عن إرسال عدد من المستشارين العسكريين البريطانيين إلى أوكرانيا، كما تحدثت صحيفة "ميرور" (Mirror) البريطانية عن وضع الجيش لخطة من أجل إنزال 600 جندي من القوات الخاصة البريطانية، في حال قامت روسيا بأي غزو عسكري لأوكرانيا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تلوّح بريطانيا بمعاقبة روسيا بإخراجها من نظام التحويلات المالية البنكية، مما يعني تطبيق حصار اقتصادي على موسكو.

هل تقدر بريطانيا وحدها على مواجهة روسيا؟

يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن البروفيسور غيلبرت الأشقر -في حديثه مع الجزيرة نت- أن بريطانيا خسرت الكثير من نفوذها ومكانتها العالمية بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ويرى ألا بديل الآن أمام بريطانيا إلا التماهي أكثر مع الولايات المتحدة في مواقفها، معتبرا أن بريطانيا وحدها لا يمكن أن تواجه روسيا.

لماذا تحرص بريطانيا على التصعيد مع روسيا؟

يتفق البروفيسور غيلبرت الأشقر والخبير في العلاقات الدولية الدكتور أحمد عجاج، في تفسير التصريحات البريطانية الحادة ضد روسيا، وذلك بأن لندن تسعى لإيصال رسالة إلى واشنطن أنها الحليف الأقوى في أوروبا القادر على مواجهة روسيا.

ويؤكد الخبيران أن بريطانيا تعلم أن حديثها عن الحرب لا يتم الاكتراث به كثيرا في موسكو ولا في واشنطن، لأن الجميع يعلم أن الموقف البريطاني هو رهين بالموقف الأميركي من الملف.

هل يستمر التصعيد في 2022؟

يرى الدكتور أحمد عجاج أن بريطانيا سوف تواصل تصعيدها المحسوب مع روسيا، أولا انطلاقا من قناعاتها الأمنية بأن روسيا تشكل خطرا، وأيضا من أجل كسب تعاطف دول أوروبا الشرقية ذات العضوية في الاتحاد الأوروبي، الخائفة من روسيا.

والهدف البريطاني -بحسب الدكتور أحمد- هو أن يبقى لبريطانيا صوت مؤثر داخل الاتحاد الأوروبي، عن طريق دول أوروبا الشرقية.

هل تحدث المواجهة؟

يربط البروفيسور غيلبرت الأشقر احتمال حدوث مواجهة بين الغرب وروسيا بالسلوك السياسي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي وصفه بأنه لاعب شطرنج ماهر ولا يتحرك بشكل اعتباطي، مستبعدا أن يغزو بوتين أوكرانيا وإلا فسيكون الأمر حماقة تاريخية، بحسب وصفه.

أما الدكتور أحمد عجاج فيستبعد حدوث أي مواجهة عسكرية، أولا لأن أميركا تعلم أن أي حرب سوف تستنزفها أكثر مما هي مستنزَفة والمستفيد الأكبر سيكون الصين، كما أن روسيا تعلم أن دخول أوكرانيا سيتحول إلى مستنقع صعب التخلص منه.

المصدر : الجزيرة