بسبب العراق وأفغانستان.. عريضة مليونية ترفض منح توني بلير لقب "سير"

Ahead of Remembrance Sunday ceremony in Whitehall
توني بلير لم يخف سعادته بالحصول على لقب "سير" واصفا إياه بالشرف العظيم (الأناضول)

لندن- كل سنة يترقب البريطانيون لائحة الشخصيات التي قررت الملكة إليزابيث منحهم لقب "السير"، وهو أعلى لقب يمنح لأي مواطن بسبب دوره السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، ولا يحصل على هذا اللقب إلا عدد قليل جدا من الشخصيات، لما له من مكانة عالية ورتبة رفيعة.

غير أن هذه السنة شهدت دخول اسم مثير للجدل في هذه القائمة، ويتعلق الأمر برئيس الوزراء الأسبق توني بلير، هذا الاسم الذي طل مرتبطا لدى جزء من الرأي العام البريطاني والعربي خصوصا بحربي العراق وأفغانستان.

وبعد مرور أكثر من عقد على مغادرته منصبه، ها هو بلير يحصل على لقب "سير" الذي ترددت الملكة سنوات قبل منحه إياه، بالنظر لكونه يعتبر شخصية جدلية في التاريخ البريطاني وسيظل اسمه مرادفا لإقحام بلاده في حروب خرجت منها بمئات الضحايا.

وبمجرد الإعلان عن الخبر، انطلقت عريضة إلكترونية تطالب بسحب هذا اللقب من بلير، وسرعان ما تفاعل معها مئات الآلاف من البريطانيين المطالبين بعدم منح بلير لقب "سير".

Queen Elizabeth
الملكة إليزابيث تمنح اللقب لعدد قليل جدا من الشخصيات (غيتي)

عريضة مليونية

انطلقت عريضة على موقع "تشانغ.أورغ" (change.org) الشهير في وضع العرائض الإلكترونية، تطالب الملكة بالتراجع عن قرارها منح بلير لقب "سير" الذي يعتبر أعلى لقب في المملكة المتحدة.

وفي البداية كان هدف العريضة الوصول إلى 20 ألف توقيع، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من نصف مليون في أقل من أسبوع، ويتجه ليتجاوز المليون توقيع، لتصبح هذه العريضة من أكبر العرائض الإلكترونية في تاريخ الموقع.

وقد تسبب بلير في ضرر لا يمكن إصلاحه لكل من النظام الدستوري للمملكة وكذلك نسيج المجتمع، حسب صاحب العريضة الذي أضاف "وكان مسؤولا عن التسبب في مقتل عدد لا يحصى من الأبرياء والمدنيين في نزاعات مختلفة، ولهذا يجب أن يحاسب على جرائم الحرب".

ويوضح صاحب العريضة -التي أثارت نقاشا سياسيا واسعا في بريطانيا- أن آخر شخص يستحق أي تكريم هو بلير "فماذا لو كان هذا التكريم قادما من جلالة الملكة" مطالبا إياها ورئيس الوزراء بالتراجع عن هذا القرار.

سحب اللقب

وعندما يتم منح لقب "سير" لأي شخصية فهذا يعني أنه سوف يتمتع به مدى الحياة، وهناك حالات نادرة جدا تم فيها سحب اللقب من أصحابها، وخلال الـ 700 سنة الماضية فقط هناك 40 شخصا تم سحب هذا اللقب منهم من بين الآلاف.

ويعتبر منح لقب "سير" اختصاصا حصريا للملكة، حيث يتم انتقاء الشخصيات من طرف قصر "باكنغهام" في لندن، ولا تتدخل رئاسة الوزراء بهذه العملية ولا تقترح الأسماء.

جرائم العراق وأفغانستان

وارتبطت فترة بلير على رأس حكومة بلاده بحربي العراق وأفغانستان، وهو ما جعل الناشطين المناهضين للحرب في بريطانيا يعتبرون أن قرار منحه لقب "سير" ضربة موجعة لضحايا الحربين.

أما أسر ضحايا الجنود البريطانيين الذين قضوا في الحربين معا، فقد لوحوا بأنهم سوف يعيدون الأوسمة الملكية التي حصلوا عليها، احتجاجا على هذا القرار.

وقد توفي 179 جنديا وعاملا بالجيش البريطاني خلال سنوات غزو العراق، كما قضى 457 مثلهم في حرب أفغانستان التي انسحب منها الغرب بعد عودة طالبان للسيطرة على الحكم.

وقد سبق لتقرير لجنة التحقيق -التي تحمل اسم "تشيلكوت" الذي يترأسها- أن خلص لكون حرب العراق تم خوضها بناء على معطيات مخابراتية مغلوطة، وأن الحكومة لم تستنفد كل الطرق السلمية من أجل تجنب القتال.

House of Commons sits for the first time following State Opening 2013 source:UK Parliament-fliker
البرلمان البريطاني لن يناقش هذه العريضة (الجزيرة)

تجاهل برلماني

وعادة فإن العريضة التي يتجاوز عدد الموقعين عليها أكثر من 10 آلاف شخص، تحصل على جواب رسمي من الحكومة سواء بالقبول أو الرفض. أما لو تجاوزت 100 توقيع، فإنها قد تحال إلى البرلمان الذي يفتح حولها نقاشا برلمانيا.

غير أن هذه العريضة لم يتم قبولها بموقع البرلمان، في قسمه المخصص للعرائض، وقد سبق أن أعلن أنه لن يناقش عرائض يتم وضعها بموقع "تشانغ" (CHANGE) مهما بلغ عدد الموقعين عليها، مما يغلق الباب أمام فتح أي نقاش سياسي حول هذه العريضة.

وعادة ما يتجنب السياسيون الدخول في نقاشات حول قرارات الملكة، أو اختصاصاتها، تجنبا لأي صدام مع القصر، إلا أن صحفا محلية كشفت أن هناك ضغوطا متزايدة على رئيس الوزراء بوريس جونسون للتعليق على الموضوع.

ورغم كل هذا الجدل، فإن بلير لم يخف سعادته بحصوله على هذا اللقب واصفا إياه بالشرف العظيم، معتبرا أن خدمة بلاده كرئيس حكومة كان امتيازا كبيرا، مقدما الشكر لكل الوزراء الذين اشتغلوا معه خدمة لمصالح البلاد.

المصدر : الجزيرة