شاهد.. "نحّالين" بلدة فلسطينية سُرقت أرضها وحوصر سكانها وتُلاحق منازلها بالهدم

يحاصر الاحتلال والمستوطنون أهالي "نحّالين" بإغلاق الطرق الزراعية بالسواتر الترابية أو المكعبات الإسمنتية أو الحواجز الحديدية، ويسلّمهم إخطارات هدم بين فينة وأخرى، وصلت إلى 150 منزلا مهددة بالتدمير بحجة عدم الترخيص أو لوقوعها في مناطق يسيطر عليها الاحتلال.

بيت لحم- في منطقة مطلّة على ما تبقى من أراضي بلدة نحّالين، إلى الجنوب الغربي لمدينة بيت لحم، وقف إبراهيم غياظة نائب رئيس بلديتها على ركام منزل هدمه الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا بحجة أنه مقام بدون ترخيص.

ويقابل مكان وقوف غياظة مستوطنة "بيتار عيليت" المقامة على أراضي نحّالين وحوسان غربي بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، وهي واحدة من 4 مستوطنات مقامة على أراضي البلدة، هي "جبعوت" و"مجمع مستوطنات غوش عتصيون" ومستوطنة "دانيال".

فادي العصا/ صور لبقايا منازل هدمها الاحتلال تجاور منازل أخرى مهددة بالهدم بحجة البناء دون ترخيص
بقايا أحد المنازل التي هدمها الاحتلال في بلدة نحّالين بحجة البناء بدون ترخيص (الجزيرة)

نكبة ونكسة

في عهد الانتداب البريطاني لفلسطين كانت مساحة نحّالين 24 ألف دونم (الدونم ألف متر). وفي النكبة 1948، صادر الاحتلال 4 آلاف دونم لتقع في الحدود المحتلة بالداخل، ومثلها صودر عام النكسة (حرب 1967).

وأقيمت المستوطنات من جهاتها الأربع، ولم يتبقَ اليوم من أراضيها سوى 1100 دونم، يسكنها 10 آلاف نسمة، وصُنّفت كمنطقة "ب" وفق اتفاق "أوسلو"، و4 آلاف دونم أخرى مصنفة منطقة "ج" وفق تلك الاتفاقية؛ والتي يُحظر على أهالي نحّالين الوصول إليها، وباتت تحت حراب المستوطنين الذين يوسعون مستوطناتهم عليها بين فترة وأخرى.

ورغم الخوف الدائم من رصاص المستوطنين وجيش الاحتلال الإسرائيلي، تمسّك الأهالي بأراضيهم في المنطقة "ج" (تحت سيطرة الاحتلال كاملة)، وحافظوا عليها كأراضٍ زراعية؛ بشق الطرق، وإقامة غرف زراعية فيها لحمايتها، ولكن كل شيء فلسطيني في نحالين يتم مهاجمته من الاحتلال ومستوطنيه.

يقول إبراهيم غياظة -بعد أن وقف أمام كاميرا الجزيرة نت على ركام منزل مهدّم- إن سلطات الاحتلال عزلت البلدة بشكل كامل عن محيطها وخاصة عن مدينة بيت لحم، بإغلاق كل الطرق المؤدية إليها وخاصة "طريق كيلو 17″، الذي كان يوصلها إلى قلب المدينة خلال 10 دقائق بالمركبة.

ولكن اليوم -وفق غياظة- عليك المرور من بلدة الخضر مرورا بأسفل الشارع الاستيطاني، فيما يعرف بنفق الخضر، ومن ثم الى بلدة حوسان، وإلى شارع فرعي يمر من تحت طريق يوصل المستوطنين إلى مستوطنة "بيتار عيليت"، ومن ثم إلى ما تبقى من بلدة نحالين.

فادي العصا/ صور لمستوطنة "بيتار عيليت" إحدى أربع مستوطنات تحاصر نحالين من كل جانب ووتوسع بشكل مستمر على حساب ما تبقى من أراضيها
مستوطنة "بيتار عيليت" إحدى 4 مستوطنات تحاصر نحالين من كل جانب على حساب ما تبقى من أراضيها (الجزيرة)

حصار زراعي

ويطارد جنود الاحتلال والمستوطنون أهالي البلدة أيضا، من خلال إغلاق الطرق الزراعية بالسواتر الترابية، أو المكعبات الإسمنتية أو الحواجز الحديدية.

ويسلّم الاحتلال إخطارات هدم بين فينة وأخرى، وصلت إلى 150 منزلا مهددة بالتدمير بحجة عدم الترخيص، أو لوجودها في المناطق المصنفة "ج" وفق اتفاق "أوسلو".

وفي المواسم الزراعية كذلك يستهدف المستوطنون هذه الأراضي، وفق غياظة، ويتعمدون فتح مياههم العادمة فيها؛ ما يؤدي إلى تلف المحاصيل وصعوبة دخول هذه الأراضي.

انتقلنا برفقة الرجل إلى قلب البلدة التي يتضح الاكتظاظ العمراني فيها، لأن الاحتلال يمنع الأهالي من التوسع الأفقي ويهددهم بالهدم أو ينفذ الهدم فعليا في حال البناء الإضافي.

وهذا ما حصل مع عاطف النيص، الأستاذ المدرسي، الذي بنى بيتا في أرضه التي تبعد عن أقرب مستوطنة قرابة (10) كيلومترات، إلا أنه فوجئ بمداهمة منزله وهدمه.

فادي العصا/ صور لأحد المنازل الفلسطينية المهدومة، وتظهر خلفها المستوطنات المقامة على أراضي بلدة نحالين والتي قلص الاحتلال أراضيها من 24 ألف دونم إلى 5 آلاف دونم
المنازل الفلسطينية المهدومة وتظهر خلفها المستوطنات المقامة على أراضي بلدة نحالين (الجزيرة)

هدم المنازل الجديدة

يقول النيص للجزيرة نت إن الاحتلال هدم منزله الذي لم يمضِ على سكنه فيه سوى 4 أشهر فقط، كما هو حال (150) منزلا مشيّدة حديثا، ومهددة بالهدم للبناء قريبا من المستوطنة.

وتقدم محمد (10 سنوات) نحو والده الجالس على ركام المنزل، وقال إن الاحتلال هدم مكان لعبه، ومتنفسه الوحيد، بعد أن كان يسكن في منزل جده وسط البلدة.

وتساءل شقيقه إبراهيم (12 عاما) "لماذا هدمت إسرائيل منزلنا؟ ماذا يؤثر عليهم؟ إنه بعيد حتى عن المستوطنات المقامة على أرضنا، وهناك من يسألنا لماذا نكره المحتل ونقاومه؟!

المصدر : الجزيرة