النووي الإيراني.. إصرار أميركي على محادثات مباشرة وطهران تطالب بخطوات لإعادة الثقة

الفندق الذي يحتضن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في العاصمة النمساوية فيينا (غيتي إيميجز)

جددت وزارة الخارجية الأميركية استعدادها للانخراط في محادثات مباشرة مع إيران بخصوص الاتفاق النووي، في المقابل دعت طهران واشنطن لاتخاذ خطوات عملية وملموسة لإعادة بناء الثقة.

يأتي هذا بينما كشفت وكالة الأنباء الفرنسية عن جهود قطرية للمساعدة في إحياء الاتفاق النووي.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس أن المفاوضات المباشرة تساعد في تلافي سوء الفهم، وزيادة التقدم الذي تحقق حتى الآن في المفاوضات الجارية مع طهران في العاصمة النمساوية فيينا.

ومضى قائلا "هناك مسائل تقنية ومعقدة للغاية، ونحن لا نشارك حاليا في محادثات مباشرة لأن إيران لم توافق بعد على إجراء هذه المحادثات، لكن مرة أخرى نحن على استعداد للقاء مباشرة".

بدوره، أعلن المنسق الأميركي لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك -أمس الخميس- أن واشنطن ترى أن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن العودة إلى الاتفاق النووي، إلا أنها مستعدة لأي تطور.

ورأى ماكغورك خلال فعالية لمؤسسة "كارنيغي" للسلام الدولي، أن الولايات المتحدة وإيران على وشك العودة إلى الاتفاق النووي، موضحا أنه في الوقت نفسه لن يراهن على هذا.

وكان مندوب روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية ميخائيل أوليانوف، أعرب الخميس عن تفاؤله لوتيرة سير المفاوضات في فيينا، متوقعا التوصل إلى اتفاق في نهاية فبراير/شباط المقبل.

وأعلن أوليانوف -في مقابلة مع قناة روسيا 24- أن الاتصالات المباشرة بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة بين إيران والولايات المتحدة، يمكن أن تعقد قريبا.

وأشار إلى أن استئناف الاتفاق النووي بشكل كامل يحتاج إلى شهرين آخرين متعلقين برفع العقوبات وعودة طهران لالتزاماتها في الاتفاق.

جهود قطرية

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول حكومي قطري قوله إن "الدوحة تحاول المساعدة في إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة"، وهو الاسم الرسمي للاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي تعطل في وقت لاحق بعد انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه عام 2018.

وأضاف أن هذا الأمر سيتم بحثه بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن يوم الاثنين المقبل.

وكان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أجرى الخميس مباحثات في عدد من القضايا الإقليمية والتعاون الثنائي مع عدد من المسؤولين الإيرانيين في العاصمة طهران.

وقال وزير الخارجية القطري -في تغريدة على تويتر- إنه أكد لنظيره الإيراني حسين أمير عبد اللهيان ثوابت السياسة القطرية المبنية على حسن الجوار والحوار البناء، ولا سيما في الظروف التي تتطلب بناء الجسور للتوصل إلى حوار سياسي يهدف إلى تحقيق الاستقرار المنشود في المنطقة، وفق تعبيره.

وذكر بيان للخارجية الإيرانية أن عبد اللهيان بحث -خلال لقائه نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران أمس- عددا من القضايا الإقليمية والدولية.

طلبات إيرانية

من جهته، أكد وزير الخارجية الإيراني في اتصال مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن مفاوضات فيينا تسير بشكل إيجابي، لكنه أكد في الوقت نفسه أن طهران لا تثق في واشنطن.

وأضاف عبد اللهيان لقد أظهر التاريخ والتجربة والسلوك الأميركي أنه لا يمكن الوثوق بالسياسيين والحكام الأميركيين.

وشدد وزير الخارجية الإيراني على ضرورة قيام واشنطن والغرب بإجراءات قابلة للتحقق، للتوصل لاتفاق جدير بالثقة.

وبشأن رفع العقوبات، شدد عبد اللهيان على أنه يجب تحقيق مصالح إيران الكاملة، وجعلها ملموسة على الأرض.

وبدأت المباحثات في فيينا في أبريل/نيسان الماضي، واستؤنفت أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، بعد تعليقها 5 أشهر.

وتخوض طهران المباحثات مع القوى التي لا تزال في الاتفاق، أي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، على أن يتولى دبلوماسيو هذه الدول -فضلا عن الاتحاد الأوروبي- التنسيق بين المفاوضين الإيرانيين والأميركيين.

وسبق لإيران أن رفضت جلوس مفاوضيها إلى الطاولة نفسها مع المفاوضين الأميركيين، على اعتبار أن واشنطن لم تعد طرفا في الاتفاق النووي، وعودتها إلى طاولة المباحثات مع الآخرين تتطلب أولا عودتها إلى الاتفاق.

المصدر : الجزيرة + وكالات