واشنطن تسلم ردها على مطالب موسكو.. أميركا تتوقع غزوا روسيا قريبا لأوكرانيا وأردوغان يعتبره "حماقة" إذا حدث

سفارة الولايات المتحدة دعت رعاياها في أوكرانيا إلى المغادرة الآن، محذرة من أن الوضع "قد يتدهور دون سابق إنذار"

توقعت الولايات المتحدة الأميركية أن تقْدم روسيا على غزو أوكرانيا قبل منتصف الشهر المقبل، وهو ما اعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه سيكون "حماقة" إذا حدث.

وقالت ويندي شيرمان، مساعدة وزير الخارجية الأميركي، الأربعاء إن الولايات المتحدة تعتقد أن روسيا مستعدة لاستخدام القوة ضد أوكرانيا بحلول منتصف فبراير/شباط المقبل رغم الضغوط الرامية لمنع ذلك.

مؤشرات دالة

وصرحت ويندي شيرمان -خلال محادثة عبر الإنترنت استضافها منتدى إستراتيجية يالطا الأوروبية- "لا فكرة لديّ بشأن إن كان اتخذ القرار النهائي، لكننا بالتأكيد نرى أن كل المؤشرات تدل على أن روسيا ستستخدم القوة العسكرية في وقت ما، ربما (بين) الآن ومنتصف فبراير/شباط".

وأكدت أن الولايات المتحدة "تضغط من أجل الدبلوماسية"، لكنها في الوقت ذاته "تستعد للأسوأ"، وقالت إن واشنطن "تستعد لمختلف السيناريوهات"، من "اجتياح كامل" إلى "هجمات هجينة أو تخريب أو إكراه".

وفي مؤشر آخر على تصاعد حدة المخاوف، حضت السفارة الأميركية في أوكرانيا الأربعاء رعاياها على "التفكير في المغادرة الآن"، محذرة من أن الوضع "قد يتدهور دون سابق إنذار".

من جهة أخرى رفضت واشنطن الأربعاء في ردها الخطي على موسكو التعهد بإغلاق باب حلف شمال الأطلسي (ناتو) أمام أوكرانيا، لكنها اقترحت في الوقت نفسه "مسارا دبلوماسيا" لتجنب حرب جديدة.

وسلّم السفير الأميركي في موسكو جون سالفيان إلى وزارة الخارجية الروسية رد بلاده بشأن لائحة المطالب الأمنية التي تقدمت بها موسكو لحل الأزمة الأوكرانية، وفي مقدمتها انسحاب الناتو من أوروبا الشرقية.

وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي طلبت موسكو من الحلف الذي تقوده الولايات المتحدة، عدم ضم أعضاء جدد أو إقامة قواعد في جمهوريات سوفياتية سابقة.

ولم تكشف موسكو عن فحوى الرد الأميركي، لكن وزير خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن أكد أن الرسالة حددت لموسكو "مسارا دبلوماسيا جادا" لحل النزاع بشأن أوكرانيا، مشددا على أن أوكرانيا حرة في اختيار حلفائها.

وأضاف بلينكن "هناك مبادئ جوهرية نحن ملتزمون بالمحافظة عليها والدفاع عنها، تشمل سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها وحق الدول في اختيار الترتيبات الأمنية والتحالفات الخاصة بها".

تصاعد التوتر

وبدوره، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرغ أن الحلف قدّم لموسكو هو الآخر مقترحات من أجل حل دبلوماسي للأزمة.

وقال ستولتنبرغ "نحن الآن نمد اليد لروسيا مرة أخرى سعيا لمسار حوار وإيجاد حل سياسي. لكن بالتأكيد فيما نأمل ونسعى من أجل حل جيد، من أجل خفض التصعيد، فنحن أيضا مستعدون للأسوأ".

وتابع في تصريحات للصحفيين أن "التوتر يتصاعد"، وأن روسيا تواصل حشدها العسكري قرب أوكرانيا بإرسال آلاف من القوات الإضافية والأسلحة الحديثة لنشرها في بيلاروسيا (روسيا البيضاء).

وقال "نرى مزيدا من القوات ليس في أوكرانيا وحولها فقط، لكن أيضا في روسيا البيضاء، حيث تقوم موسكو بعملية نشر قوات بالآلاف ومئات الطائرات وأنظمة إس-400 للدفاع الجوي، والكثير من القدرات المتقدمة جدا"، موضحا أن ذلك يحدث تحت ستار المناورات.

وقال الناتو إنه سلّم روسيا "مقترحات" خطية ردا على مطالبها المتعلقة بخفض النفوذ الأميركي في شرق أوروبا. وكشف مسؤول في الحلف أن الناتو نقل مقترحاته لموسكو بعد ظهر الأربعاء، بالتوازي مع الولايات المتحدة.

ورفض الناتو مطالب روسيا بسحب جنوده وأسلحته من أوروبا الشرقية ومنع دمج أوكرانيا بالحلف، كما دعاها لخفض التوتر مع أوكرانيا والدخول في حوار لحل الأزمة.

وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في خطاب أمام النواب الأربعاء من أن موسكو ستتخذ "كافة الإجراءات اللازمة" ما لم تحصل على ردود بنّاءة، وإذا واصل الغرب "سياسته العدوانية".

تصريحات أردوغان

ومن جهته، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأربعاء -في مقابلة مع محطة (إن.تي.في) التلفزيونية التركية الخاصة- إنه "سيكون من الحماقة أن تهاجم روسيا أوكرانيا".

وأضاف أردوغان أنه في حال أقدمت روسيا على مثل هذه الخطوة فإن بلاده "ستقوم بما يلزم باعتبارها عضوا في حلف شمال الأطلسي".

وكشف أنه دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى تركيا في إطار اقتراح لاستضافة الجانبين لاعتماد طريق الدبلوماسية والسلام، مشيرا إلى أنه يتوقع ردا من موسكو.

وقال أردوغان أيضا إن "هناك حاجة لحوار شامل يعالج بعض مخاوف روسيا الأمنية، بينما يوضح لها أن بعض مطالبها غير مقبولة".

وتابع "آمل ألا تهاجم روسيا أوكرانيا عسكريا أو تحتلها. فخطوة من هذا القبيل ستكون عملا أحمق بالنسبة لروسيا أو للمنطقة على حد سواء.. ثمة حاجة لحوار يعير السمع لروسيا ويزيل مخاوفها الأمنية المنطقية".

قوات بريطانية ولقاء فرنسي

من جهة أخرى، نقلت صحيفة تلغراف البريطانية الأربعاء عن مصادر قولها إن المملكة المتحدة تبحث نشر قوات في شرق أوروبا قبل غزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وأضافت الصحيفة أن مصادر حكومية أكدت إجراء "مناقشات متقدمة جدا" بعد ظهور تقارير من واشنطن بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وبعض أعضاء حلف الناتو يجرون محادثات بشأن تعزيز وجودهم العسكري على الجناح الشرقي للتحالف.

وفي السياق ذاته، أعلن قصر الإليزيه مساء الأربعاء في ختام جلسة محادثات ماراثونية جرت في باريس بين روسيا وأوكرانيا بوساطة فرنسية-ألمانية أنّ الوسيطين تلقّيا من الجانب الروسي "إشارة جيدة" حتى وإن كان الاجتماع "صعبا".

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن جلسة المحادثات الماراثونية التي جرت على مستوى مبعوثين دبلوماسيين واستمرّت 8 ساعات شكّلت "امتحانا لرغبة روسيا في التفاوض".

وأكد المسؤول الفرنسي أنّ محادثات باريس كان هدفها البحث في سُبل تعزيز الهدنة بين القوات الحكومية الأوكرانية والمتمرّدين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا الانفصالي، وليس بحث الحشود العسكرية الروسية على الحدود الأوكرانية، والتي تقول كييف وحلفاؤها الغربيون إنّ هدفها هو غزو روسي وشيك لأوكرانيا، وهو اتهام تنفيه موسكو.

وأوضح أنّ الجانبين الروسي والأوكراني التزما في بيان مشترك "باحترام غير مشروط لوقف إطلاق النار" الذي تم التوصل إليه في ما سمي بـ"اتفاقات مينسك"، كما تعهّدا بالاجتماع مجددا في غضون أسبوعين ولكن هذه المرة في برلين.

وبدوره، قال مبعوث الكرملين الخاص بشأن النزاع الأوكراني دميتري كوزاك في ختام جلسة المحادثات إنه "على الرغم من وجود اختلافات في التفسير، يجب أن تستمر الهدنة، ويجب الحفاظ على وقف إطلاق النار" في شرق أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات